الفتح

من إمامةبيديا

لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة

تمهيد

«الفتح»: بمعنى النصر والغلبة، وفي قاموس عاشوراء لا يقتصر «الفتح» على النصر العسكري وكفى، بل يتعداه إلى إيقاظ الأمة وإحياء القيم وتمجيد الإسم والذكر، والأهم من كل هذا هو العمل بالتكليف، وهذه كلّها من أوجه النصر وإن لقيت في الظاهر الإحباط والهزيمة.

كان سيد الشهداء يستهدف إنقاذ الدين من الضياع، وفضح الظلم والباطل. وقد تحقق له هذا الهدف. إذن فهو قد انتصر حتّى وإن كان الثمن استشهاده هو وأنصاره وسبي أهل بيته. وبعد عاشوراء ظلّت الأهداف الحسينية حيّة ووجدت أتباعاً وأنصاراً لها. وتركت الواقعة تأثيرها في الأجيال والقرون اللاحقة، وصارت سبباً لنشأة الكثير من الحركات والنهضات الأخرى. وهذا يعدّ بذاته نصراً ساحقاً. وقد ورد هذا المعنى في جواب الإمام السجاد(ع) على السؤال الذي عرضه على حضرته إبراهيم بن طلحة حيث سأله: من الذي غلب؟ فقال له الإمام(ع): « اذا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَأَذِّنْ وَأَقِمْ تَعْرِفْ مَنِ الْغَالِبُ » [١]. وهي اشارة إلى بقاء دين رسول الله في ظل النهضة الحسينية. وقال ابو عبد الله نفسه في هذا المعنى: « أَرْجُو انَّ يَكُونُ خَيْراً مَا أَرَادَ اللَّهُ بِنَا قَتَلْنَا أَمْ ظفرنا»[٢].

وبهذا المنظار فان الإنسان الذي يتّبع الحقّ ويضحى في سبيل الله ودينه فهو منتصر على الدوام وينال إحدى الحسنيين. وكل من يتنكب عن مناصرة الحق فهو ليس بمنتصر ولا غانم حتّى وان خرج سالماً. وقد صرح سيّد الشهداء بهذا في كتابه إلى بني هاشم والّذي جاء فيه:« مَنْ لَحِقَ بِنَا اسْتُشْهِدَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا لَمْ يَبْلُغِ الْفَتْحِ»[٣].

النصر العسكري يزول عادة بنصر عسكري آخر. لكن الانتصار المبدئي ولا سيما اذا اقترن بالتضحية العظمى والمظلومية، يبقى حياً في الضمير الإنساني، ويجد على الدوام أنصاراً ومؤيدين له على مر الأجيال. وهذا الفهم، وهذه الرؤية بالنسبة للفتح تجعل الإنسان المجاهد والمكافح أكثر أملاً واندفاعاً ونشاطاً.

قال أحد العلماء في هذا الصدد: «الشعب الذي سعادته في الشهادة شعب منتصر، ونحن منتصرون سواء قتلنا أم قتلنا ...» [٤].[٥]

المراجع والمصادر

  1. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء

الهوامش

  1. أمالي الشيخ الطوسي: ٦٦، الإمام زين العابدين للمقرم: ٣٧٠.
  2. أعيان الشيعة ١: ٥٩٧.
  3. كامل الزيارات: ٧٥.
  4. صحيفة النور ١٣: ٦٥.
  5. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٣٤٧.