البشاشة
التعريف
كلمة «البشاشة» مشتقّة من مادّة «ب ش ش» بمعنى طلاقة الوجه، النشاط والحيوية وإظهار السرور عند التعامل مع الآخرين، يقول ابن منظور في هذا المجال: البَشُّ: اللُّطفُ فِي المَسأَلَةِ وَالإِقبالُ عَلَى الرَّجُلِ... وَالبَشاشَةُ: طَلاقَةُ الوَجهِ... بَشاشَةُ اللِّقاءِ: الفَرَحُ بِالمَرءِ وَالاِنبِساطُ إلَيهِ وَالاُنسُ بِهِ.[١]
كما أنّه ذكر في بيان معنى «البشر»: البِشرُ: الطَّلاقَةُ... وهُوَ حَسَنُ البِشرِ أي طَلقُ الوَجهِ.[٢]
ويقول ابن فارس في توضيح معنى مادّة «بشر»: الباءُ وَالشّينُ وَالرّاءُ أصلٌ واحِدٌ: ظُهورُ الشَّيءِ مَعَ حُسنٍ وجَمالٍ.[٣]
وعلى ضوء ذلك فإنّ البشر يعني السرور وطلاقة الوجه والتعامل بوجه طلق وبشوش. وبناء على ذلك فإنّ «البشاشة» و«البشر» يعنيان الفرح والسرور اللذين يتجلّيان على الوجه عند الالتقاء بالآخرين، ويدلّان على الرغبة القلبية للشخص الزائر.
البشاشة في الحديث
لم تستخدم كلمتا «البشاشة» و«البشر» في القرآن الكريم، إلّا أنّهما استخدمتا على نطاق واسع في روايات أهل البيت (ع). ونحن نلفت أنظار القرّاء إلى الملاحظات التالية قبل ملاحظة هذه الروايات:
- العلاقة بين البشاشة وحسن الخلق: تُعدّ البشاشة عند الالتقاء بالآخرين من مصاديق حسن الخلق. فقد استخدم حسن الخلق في الروايات الإسلامية في معنيين؛ بمعنى البشاشة أحياناً، ومطلق مكارم الأخلاق أحياناً اُخرى، حيث إنّ البشاشة من مصاديقها. ولذلك، فإنّ جميع النصوص التي أوصت بحسن الخُلق تعدّ بالإضافة إلى روايات هذا الفصل، من نصوص هذا الفصل أيضاً.
- قيمة البشاشة: تعتبر البشاشة خلال التعامل مع الآخرين من خصوصيات جميع الأنبياء والأولياء وخاصة خاتم الأنبياء (ص) وأمير المؤمنين (ع). وقد اعتبرت البشاشة في الروايات الإسلامية نوعاً من الصدقة والبذل والعطاء، بل إنّها تتمتّع بالأهمّية والقيمة أكثر من البذل. وهذه الخصلة مستحسنة للجميع، وتتمتّع بأهمّية أكبر بالنسبة إلى المسؤولين في النظام الإسلامي، ولذلك فقد كان الإمام علي (ع) يطلب من عُمّاله بشكل رسمي أن يتعاملوا مع الناس بالبشر والبشاشة.
- فوائد البشاشة: للبشاشة الكثير من الآثار والبركات في حياة الإنسان الفردية، الاجتماعية، الدنيوية والاُخروية.
وتؤدّي هذه الخصلة إلى أن ينسحب الحقد والتوتّر، ليحلّ محلّهما الاُنس والاُلفة والمحبّة وبذلك فإنّها تهيّئ الأرضية لراحة الجسم واطمئنان الروح، والأهمّ من ذلك إلى التضامن والرفاهية والاطمئنان لدى الاُسرة والمجتمع. وبالإضافة إلى ذلك فإنّنا إذا أظهرنا البشاشة بقصد القربة فذلك سيؤدّي إلى إشعاع الروح بالنورانية والقربة من الله الرحمن الرحيم والراحة الدائمة في جنّة الخلد، كما روي عن الإمام الباقر (ع): «البِشرُ الحَسَنُ وطَلاقَةُ الوَجهِ مَكسَبَةٌ لِلمَحَبَّةِ وقُربَةٌ مِنَ الله ِ، وعُبوسُ الوَجهِ وسوءُ البِشرِ مَكسَبَةٌ لِلمَقتِ وبُعدٌ مِنَ الله ِ» [٤]
- منشأ البشاشة: نظراً إلى الدور الإيجابي والبنّاء للبشاشة في حياة الإنسان المادية والمعنوية، يتّضح أنّ وصيّة الإسلام الأكيدة بهذه الخصلة الحميدة، لها جذور عقلية وإنسانية، وحتّى إذا لم يعتقد الإنسان بالآخرة، فإنّه بحاجة إلى البشاشة وطلاقة الوجه للراحة في دنياه.
- البشاشة المُضِرَّة: والملاحظة الأخيرة أنّ البشاشة ليست مستحسنة في كلّ موضع ومع كلّ شخص، بل إنّها قد تكون أحياناً مضرّة ومذمومة، مثل البشاشة مع الأشخاص الفاسدين والمفسدين وأصحاب البدع إذا ما أدّت إلى تجرّئهم على الفساد، ولذلك فقد نقل عن الإمام علي (ع) أنّه قال: «أمَرَنا رَسولُ الله ِ (ص)، أن نَلقى أهلَ المعَاصي بِوُجوهٍ مُكفَهِرَّةٍ»[٥]
وأما إذا أدّت البشاشة مع المذنب إلى انتباهه وندمه، فإنّها محمودة ومطلوبة بالطبع. كما هو الحال بالنسبة إلى البشاشة مع الأشرار، فإنّها مطلوبة للأمان من شرّهم.[٦]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ لسان العرب: ج ٦ ص ٢٦٦ «بشش».
- ↑ لسان العرب: ج ٤ ص ٦١ و٦٢ «بشر».
- ↑ معجم مقاييس اللغة: ج ١ ص ٢٥١ «بشر».
- ↑ تحف العقول: ص ٢٩٦، مشكاة الأنوار: ص ٣١٦ ح ٦، بحار الأنوار: ج ٧٨ ص ١٧٦ ح ٤٣.
- ↑ الكافي: ج ٥ ص ٥٩ ح ١٠ عن السكوني عن الإمام الصادق (ع)، وراجع: تهذيب الأحكام: ج ٦ ص ١٧٧ ح ٣٥٦ وعوالي اللآلي: ج ٣ ص ١٩٠ ح ٢٩.
- ↑ محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٨، ص ٣٠١-٣٠٢.