التوابون

من إمامةبيديا

تمهيد

«التوّابون»: اسم اطلق على طائفة من شيعة الكوفة قاموا للمطالبة بثأر الحسين (ع).

فبعد واقعة كربلاء أحسّ الشيعة بالخطإ الفادح بخذلانهم الحسين(ع)، ورأوا انّ هذا الخذلان لا يغسله إلّا قتل من قتله أو القتل في سبيله، وأكثروا من البكاء على الحسين، وسمّوا أنفسهم التوّابين. وبالرغم من انّ حركتهم قد بدأت خلال الأشهر الأولى من السنة التي قُتل فيها الحسين، ولكن ظهورها قد تأخّر ولم يعلنوها في وقتها لعدم توفّر الأجواء المناسبة. وكانوا خلال تلك الفترة قد اختاروا سليمان بن صرد الخزاعي زعيماً لهم، وكانوا يجتمعون في داره، ويجتمعون الأموال والأسلحة، ويهيّئون الرجال والأنصار. ولم يزالوا على تلك الحال إلى انّ هلك يزيد بن معاوية. وكان عددهم قد بلغ حينذاك أربعة آلاف شخص. فثاروا وكان شعارهم «يا لثارات الحسين»، وعسكروا في النخلية ليسيروا من هناك إلى الشام. وكان قيامهم في عهد مروان بن الحكم. في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الثاني[١]. توجّهوا إلى قبر الحسين، فلمّا وصلوا صاحوا صيحة واحدة، فما رأي يوم أكثر باكياً منه وقالوا: «يا رب إنّا خذلنا ابن بنت نبيّنا فاغفر لنا ما مضى، وتب علينا إنّك أنت التّواب الرحيم، وارحم حسينا واصحابه الشهداء الصدّيقين، وإنّا نشهدك يا رب إنّا على مثل ما قتلوا عليه. فإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين» [٢].

ولأجل موقفهم هذا في إعلان التوبة سمّوا بالتّوابين. وسارت كتائبهم حتى انتهت إلى عين الوردة، فأقامت فيها وزحفت إليهم جنود الشام وجرت بينهما اعنف المعارك واشدّها ضراوة. واستشهد قادة التوابين كـ سليمان بن صرد وكان عمره ٩٣ سنة. ولما رأى التوابون انّهم لا قدرة لهم على مقابلة أهل الشام والذين كانوا بقيادة الحصين بن نمير، رجعوا في غلس الليل إلى الكوفة. وكان عدد منهم قد استشهد في المعركة.

وكان من قادتها الآخرون - إضافة إلى سليمان بن صرد - : المسيّب بن نجبة، و عبد الله بن سعد الأزدي، و عبد الله بن وائل، و رفاعة بن شداد.[٣]

المراجع والمصادر

  1. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء

الهوامش

  1. انصار الحسين للشيخ محمد مهدي شمس الدين: ٢٠٥.
  2. ثورة الحسين للشيخ محمد مهدى شمس الدين: ٢٦٤.
  3. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ١٠٥.