الخيل تدوس جثمان الإمام الحسين

من إمامةبيديا

تمهيد

لقد بانت خِسّة الأمويين لكلّ ذي عينين، وعبّرت عن مسخفي الوجدان الذي كانوا يحملونه، وماتت الإنسانية فتحوّلت الأجساد المتحركة إلى وحوش دنيئة لا تملك ذرّة من رحمة، ولا يزعها وازعٌ من بقيّة ضمير إنساني.

فحين حاصرت جيوش الضلالة أهل بيت النبوة (ع) في عرصات كربلاء كتب ابن زياد إلى عمر بن سعد كتاباً وهو يبيّن له ما يستهدفه من نتيجة للمعركة، وما تنطوي عليه نفسه الشريرة من حقد دفين على الرسالة والرسول (ص)، وكلّ ما يمتّ إليهما بصلة أو قرابة، وقد جاء فيه ما يلي:

أما بعد، فإنّي لم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه، ولا لتطاوله، ولا لتمنّيه السلامة والبقاء، ولا لتعقد له عندي شافعاً، انظر فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فابعث بهم سلماً، وإن أبوا فازحف إليهم حتّى تقتلهم وتمثّل بهم؛ فإنّهم لذلك مستحقّون، فإن قُتل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره؛ فإنّه عاقّ مشاقّ، قاطع ظلوم، وليس في هذا أن يضرّ بعد الموت شيئاً، ولكن عليّ قول، لو قد قتلته فعلت هذا به[١].

على أنّ ابن زياد كان من أعمدة الحكم الاموي. ولا نعلم أوامر صدرت من أحد أفراده بحيث كانت ترعى حرمة أو تقديراً لمقام ابن النبي (ص) الذي لم يكن خافياً على أحد من الأمويين.

وهكذا انبرى ابن سعد بعد مقتل ريحانة رسول الله (ص)؛ لينفّذ أوامر سيّده الحاقد ابن زياد، فنادى في أصحابه: مَنْ ينتدب للحسين فيوطئه فرسه؟

فانتدب عشرة، فداسوا جسد الحسين (ع) بخيولهم حتّى رضّوا ظهره[٢].[٣]

المراجع والمصادر

  1. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية ج ٥

الهوامش

  1. تاريخ الطبري ٤: ٣١٤، إعلام الورى ١: ٤٥٣.
  2. إعلام الورى٧ ١: ٤٧٠، مقتل الحسين ـ للخوارزمي ٢: ٣٩.
  3. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية، ج ٥، ص ٣٠-٣١.