الرحمة

(بالتحويل من رحمة)

تمهيد

«الرّحمة»: هي صفة تنشأ منها الخيرات والبركات كلها، وما من خير واحسان الا ومنشأه هو الرحمة، فمن رحمة الله تعالى نشأ الوجود ولذا اشتهر ان الله تعالى تجلى باسمه الرحيم فخلق وسائط الفيض والحقائق المحمّدية والعلوية والفاطميّة وأبناءهم الطاهرين (ع) ثم تجلى باسمه الرحمن فخلق الخلق كله من الأزل إلى الأبد بواسطة تلك الوسائط وبما قلنا أشار بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ[١].

وبقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا[٢].

وقد ورد ان الرحمن اسم خاص لله‌ تعالى ولكن معناه عام والرحيم اسم عام ويمكن ان يطلق على غيره تعالى ولكن معناه خاص فيختص بعباده الصالحين.

ومن مصاديق تلك الرواية ما قلنا من أن الله تعالى خلق محمّداً وآله الطاهرين «صلوات الله عليهم أجمعين» باسمه الرحيم وخلق ما سوى الله وسواهم باسمه الرحمن.

وبما انّ أجود الصفات وأعلاها هي الرحمة فاجود أسماءه تعالى هو الرحمن والرحيم فلذا وردا في الآية الشريفة﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الّتي هي امّ آيات الكتاب الكريم ولذا ورد في مبتدأ جميع سور القرآن، وقد ورد انها أكرم الآيات [٣] وخلاصة القرآن الشريف. هذا كلّه في الرحمة الحقة الحقيقية الذاتية.

واما الرحمة في عباد الله تعالى وهي ظلّ رحمته تعالى، فهي من أعظم النعم، لأنها نواة بل بلٌّ من بحر تلك الرحمة الحقة الحقيقية الذاتية الّتي هي بحر الرحمة وتتشابه تلك الرحمة كمال التشابه، فما من فضيلة في الإنسان الا انها صبغت بصبغ الرحمة وما من فعل خير أو قول حسن الا وينشأ منها، فهي في الإنسان أيضاً معدن الفضائل والخيرات والبركات.

وكلّ من كان أقرب إليه تعالى يكون اتصافه بتلك الصفة أشد لأنها نور يقذفه الله في قلب عباده‌ الصالحين

قال الله تعالى ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ[٤]

وقال الله تعالى: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ[٥]

وقد روى عن أمير المؤمنين (ع): «اَلرَّحْمَنُ اَلْعَاطِفُ عَلَى خَلْقِهِ بِالرِّزْقِ لاَ يَقْطَعُ عَنْهُمْ مَوَادَّ رِزْقِهِ وَ إِنِ اِنْقَطَعُوا عَنْ إِطَاعَتِهِ اَلرَّحِيمُ بِعِبَادِهِ اَلْمُؤْمِنِينَ فِي تَخْفِيفِهِ عَلَيْهِمْ طَاعَاتِهِ وَ بِعِبَادِهِ اَلْكَافِرِينَ فِي اَلرِّزْقِ لَهُمْ وَ فِي دُعَائِهِمْ إِلَى مُوَافَقَتِهِ وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ مِنْ رَحْمَتِهِ أَنَّهُ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ جَعَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً فِي اَلْخَلْقِ كُلِّهِمْ فَبِهَا يَتَرَاحَمُ اَلنَّاسَ وَ تَرْحَمُ اَلْوَالِدَةُ وَلَدَهَا وَ تَحْنُو اَلْأُمَّهَاتِ مِنَ اَلْحَيَوَانَاتِ عَلَى أَوْلاَدِهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ أَضَافَ هَذِهِ اَلرَّحْمَةَ اَلْوَاحِدَةَ إِلَى تِسْعٍ وَ تِسْعِينَ رَحْمَةً فَيَرْحَمُ بِهَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ثُمَّ يُشَفِّعُهُمْ فِيمَنْ يُحِبُّونَ» [٦] وفي روايات كثيرة ان أهل البيت هم بيت الرّحمة كما أنهم معدن العلم [٧].

فهو نظير المطر الّذي هو الرحمة ولكن قد يتبعه مضارّ كتخريب مسكن نمل أو بيت عجوز.

فتحصل من جميع ما ذكرنا ان الرحمة من المقولات المشكّكة، كغيرها من الفضائل ولها مراتب بحسب الضعف والشدة، فكل من هو أقرب من معدنها يكون نيله منها أزيد حتّى يصير عين الرحمة فتُطلق عليه، كما قد أطلقت الرحمة على أهل بيت الطهارة (ع)، وقد روى العلامة المجلسي أزيد من عشر روايات في باب واحد مضافاً إلى ما رواه في أبواب مختلفة من أنهم رحمة الله تعالى في القرآن [٨] فترى بعض الناس لا قسط له منها إلّا ما يناله بالنسبة إلى أولاده، أو نفسه، وقسط بعضهم في أقربانه فقط، وهكذا حتّى تجد من له قسط وافرٌ منها بحيث يشمل رحمتة أعداءه ايضاً، فلا همّ له ولا غمّ أعظم من أن يرى عدوّه في المحن والضلالات.

قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ[٩].

وممّا يُحكى عن سيرته الشريفة ان قومه رموه بالأحجار حتّى سال الدم عن ساقيه، ففر إلى البراري والجبال، فدعى لهم لا عليهم وقال: «اَللهُمَّ اِهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ».

هذا هو التخلق باخلاق الله تعالى.

فالقرآن الكريم تارةً يدلّ على انّ المحن والمشقّات ليست إلّا لتنبيه الناس وتوجّهم نحو ما خُلقوا له: قال الله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ[١٠]. ونظيرها في القرآن كثير.

وأخرى يدلّ على انّ المحن ليست إلّا توطئةً للمصالح الضروريّة: قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ[١١] ونظيرها أيضاً كثير.

وثالثة يدلّ على توقّف حيوة المجتمع وقوام الحرث والنسل وبقاء عبوديّته تعالى على تلك المحن:

قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ[١٢].

وقال تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ[١٣]

وقال تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا[١٤]. ونظير الآيات أيضاً كثير.

ومن مطاوي ما ذكرنا ظهر ان الرحمة نور الهى، ونعمة عظمى يهديها من يشاء، ولا ينالها الا عباد الله الصالحين، فأهل التقوى هم أهل الرحمة فحسب، وما يترائى من التراحم والتواصل بين بعض الظالمين والأراذل والفاسقين فهو ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً[١٥] وينشأ من الشهوات والاغراض الفاسدة، لا من ملكة الرحمة، وأقوى الدليل على ذلك، انه إذا زالت تلك الشهوة، وذلك الغرض الدنيوي، زال ذلك التراحم والتواصل، بل يتبدل بالغلظة والشدة، فهو أشبه شيء بالعشق المجازى، الّذي يكون ظاهره من المحبة، بل الظاهر أنه من مراتب الحّب العليا، ولكن حقيقته ليست الا الشهوة الجنسية، وتلك الاعمال والأقوال من العاشق لا تنشأ الا من تلك الشهوة، فربما يشتبه ذلك على العاشق فضلًا عن المعشوق وغيرهما، ويحسبون انّ العاشق يجول في فضاء الحبّ الواسع مع أنه قد يكون مجنوناً في أعلى مراتبها جنوناً نشأ من الغريزة الجنسية، والدليل على ذلك أنّه إذا فاز بما يرامه من الجنس، زال ذلك العشق، بل ربما تبدل بالنفرة الشديدة.

هذا قطرة من بحر ذلك المرض السوداوى، وما يرتبط به وأرجو من الله ان يتيح لنا الفرصة كي نبحث عنه على ما يليق به من التفصيل، بمنّه وعونه.

ونتذكر هنا امراً هامّاً وان كان محله في الاخلاقيات، ونرجو من الله ان يوفقنا لإفراد كتاب في ذلك.

وهو ان ملكة الرحمة توجب قضاء حوائج الناس، واعانتهم، ورفع كرباتهم، وادخال السرور عليهم، واطعامهم، والخدمة لهم، واصلاح أمورهم، ولا أقل من نصحهم وارشادهم والدعاء لهم، وتلك الأمور من أفضل العبادات، بل لا عبادة في الإسلام أفضل منها، وقد رغب أهل البيت الناس إليها غاية الترغيب وقدوردت فيها عنهم آلاف روايات، وروى ثقة الإسلام الكليني قدس سره في الكافي شطراً منها يزيد على الف رواية فراجع الكافي، ولا تكن مراجعاً فحسب، بل استضىء من تلك الأنوار واعمل بها، فلك حينئذٍ خير الدنيا والآخرة.

ونحن نذكرهنا بعض تلك الروايات تذكراً وتنبهاً وذخراً للقيامة.

  1. في روايات كثيرة ورد قوله (ع) أو ما هو بمعناه: «مَا عُبِدَ اَللهُ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اَللهِ مِنْ إِدْخَالِ اَلسُّرُورِ عَلَى اَلْمُؤْمِنِ»، أو قوله (ع) «ان أحب الاعمال إلى الله عزّوجلّ ادخال السرور على المؤمنين»[١٦]
  2. في روايات كثيرة ورد قضاء حاجة المؤمن أفضل من انفاق في سبيل الله أو عتق رقبات اوطواف، بل حج بل عشرين حجة أو انه دليله يوم القيامة حتّى يدخله الجنة أو تجب به الجنة له [١٧]
  3. في روايات كثيرة: من فرج كرب المؤمنين، فرج الله كربه في الدنيا والآخرة [١٨].
  4. في روايات كثيرة: انه من اخرج نفساً عن ضلال إلى الهدى فكأنما أحيى الناس جميعاً كما أن من اخرجها عن هدى إلى ضلال، فكأنما قتل الناس جميعا، وفسّر في تلك الروايات قوله تعالى ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا[١٩].[٢٠]
  5. عن عبد الله بن جندب عن موسى بن جعفر (ع) في رواية: «أَنَّهُ مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ اَلْغَيْبِ نُودِيَ مِنَ اَلْعَرْشِ وَ لَكَ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفِ» [٢١]

وفي الختام نشير إلى أنّ هذه الملكة وان كانت مودعةً في جميع الناس بل وفي الحيوانات ولكنها للسائرين والسالكين نحو جنابه الأقدس الأعلى ألزم من كلّ شىءٍ، فعليهم أن يجعلوا هممهم نحو احياءها في أنفسهم، وهذا ممّا يُستفاد من الوحي الكريم.

قال الله تعالى: ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ[٢٢]

فيظهر من الآية الشريفة ان العناية الخاصّة الإلهيّة للاهتداء إلى حقيقة القرآن والتدرج إلى الدرجات الاعلى فالأعلى تحتاج إلى رحمة القلب ورقّته، نعم تحصيل تلك الرقة والرحمة يتوقف على الخشيةكمامر الكلام في أن هذه الملكة لا تحصل الا للمقربين.

وبالجملة ان الآية الشريفة تدل على أن من لا يرحم لا يرحم وان من لا رحمة له لا يمكن ان يشمله العنايات الإلهيّة وكذلك للقرآن الكريم دلالة واضحة على انّ هذه الملكة وان كانت حسنةً لكلّ أحدٍ ولكنها لقائدى أمور الناس أحسن، فعليهم أن يتزيّنوا بها.

قال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ[٢٣]

فكانّ القرآن يترتب على ملكة الرحمة والرأفة أموراً منها اللينة في الكلام والرقة في القلب والعفو عن الذنوب وطلب الغفران للناس وحفظ حرمتهم والاهتمام بآرائهم، وبعبارةٍ أخرى كما أنه لابد من أن يكون رئيس القوم ذا شخصيةٍ وعزم وإرادة، فلا بدّ له أيضاً من الاهتمام بآراء القوم وحفظ حرماتهم.

وبالجملة انه يجب على رئيس القوم سيما رئيس البيت اللينة في الكلام والرقة في القلب والعفو والغفران في العمل والمشاورة في الرأي، وترك الاستبداد في الأمور، وكلّ ذلك من لوازم ملكة الرحمة والرأفة.

تنبيهان:

الأوّل: ان كلمتي الرحمة والرأفة وان كانتا مترادفتين ويستعمل كلّ في مورد الآخر الا ان بينهما فرقاً ايضاً، وهو ان الرحمة تستعمل غالباً في اعطاء النعم، والرأفة تستعمل غالباً في دفع النقم، فالله تعالى يوصف بالرحمانيّة والرحيميّتة لان الخيرات كلها تنشأ منه، والله تعالى رؤوف لأنه يدفع البلاء والشرور وهو الحفيظ.

فمن هذه الجهة قد ورد ما يدلّ على أن من توسل إلى الله بهاتين الكلمتين وكررّهما - وفي رواية مأة مرّة - يرفع الله عنه الشدّة.

وهذا الختم لرفع الشدائد، عند أهل القلوب مشهور، ولعلّ السر في ذلك ان رفع الهم والغم من الإنسان نعمة ايضاً. فينبغي ان يقول العبد عند الشدائد يا رؤوف يا رحيم مأة مرّة، ويستيقن الإجابة سيما للهموم والغموم المعنوية.

الثاني: ان كلمة الرحمن وكلمة الرحيم وان كانتا من أسماءه العُلى واشتقّتا من صفة الرحمة فهما مترادفتان، الا انهما افترقتا، سيما إذا اجتمعتا.

ويراد من الرحمن الرحمة العامة للناس كلهم من الكافر والمؤمن والفاسق والصالح بل للأشياء كلها من الجواهر والاعراض بل لعالم الوجود كلها، فلذا اشتهر ان كلمة ﴿كُنْ الوجودية - ﴿إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[٢٤] - هي كلمة الرحمن، وقد مر في صدر البحث تقريب ذلك.

ويراد من الرحيم الرحمة الخاصة لعباده الصالحين، وبعبارةٍ أوفى، يراد منه العناية الخاصة بهم وبهذا المعنى ورد قوله تعالى في نعت رسوله الأكرم الّذي كان مظهر الرحمن والرحيم معاً: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ[٢٥]

فهو مظهر الرحمن لكل من المؤمن والكافر ومظهر الرحيم للمؤمنين فقط.

ومما ذكرنا يظهر ان الله تعالى رحمن في الدنيا والآخرة بالنسبة إلى المؤمن والكافر ورحيم في الدنيا والآخرة بالنسبة إلى المؤمن فقط، فما يترائى من بعض الكلمات من تفسير الرحمن، بان الله يرحم في الدنيا بالنسبة إلى المؤمن والكافر وفي تفسير الرحيم بان الله يرحم في الآخرة بالنسبة إلى المؤمن قطّ فليس بتمام من جهات أشرنا إلى ما هو المهمّ منها.[٢٦]

المراجع والمصادر

  1.   حسين المظاهري، دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج۲

الهوامش

  1. سورة القمر، الآية ٥٠.
  2. سورة البقرة، الآية ١٤٣.
  3. بحار الأنوار، ج ٨٢، ص ٢٠، ح ١٠
  4. سورة الفتح، الآية ٢٩.
  5. سورة الشعراء، الآية ٣.
  6. بحار الأنوار، ج ٨، ص ٤٤، باب ٢١، ح ٤٤.
  7. الكافي، ج ١، ص ٢٢١، باب ان الأئمة معدن العلم و...
  8. بحار الأنوار، ج ٣٥، ص ٤٢٣، باب ٢٢
  9. سورة التوبة، الآية ١٢٨.
  10. سورة الروم، الآية ٤١.
  11. سورة البقرة، الآية ١٩٣.
  12. سورة البقرة، الآية ١٧٩.
  13. سورة البقرة، الآية ٢٥١.
  14. سورة الحج، الآية ٤٠.
  15. سورة النور، الآية ٣٩.
  16. الكافي، ج ٢، ص ١٨٨، باب ادخال السرور على المؤمنين، ح ٢ و٤
  17. الكافي، ج ٢، ص ١٩٢، باب قضاء حاجة المؤمن.
  18. الكافي، ج ٢، ص ١٩٩، باب تفريج كرب المؤمن
  19. سورة المائدة، الآية ٣٢.
  20. الكافي، ج ٢، ص ٢١٠، باب في احياء المؤمن.
  21. الكافي، ج ٢، ص ٥٠٨، باب الدعاء للاخوان بظهر الغيب، ح ٦
  22. سورة الزمر، الآية ٢٣.
  23. سورة آل عمران، الآية ١٥٩.
  24. سورة يس، الآية ٨٢.
  25. سورة التوبة، الآية ١٢٨.
  26. حسين المظاهري، دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية، ج٢، ص ١٢١.