التمهيد

الشفاعة من مواقف يوم القيامة المهمّة.

ذكر القرآن الكريم والأحاديث الشريفة أنّ من مواقف القيامة المقام المحمود الذي يكون لرسول الله (ص)، حيث يشفع فيه الملائكة والأنبياء والأولياء والشهداء والصدّيقون والصالحون والعلماء وحتّى المؤمنون الذين ارتكبوا بعض المعاصي وتابوا منها. وقد ورد في الشفاعة عن النبي(ص): «إِنَّمَا شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي»[١].

ضوابط الشفاعة في القرآن

وربَط القرآن الكريم الشفاعة بضوابط، منها:

  1. أن لا تنفع الشفاعة إلّا لمن أذن له الرحمن ورضي له قولاً، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً[٢].
  2. ولا يملكها إلّا من اتّخذ عند الرحمن عهداً، قال سبحانه وتعالى: ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً[٣].

وهذا يؤكّد ثبوت الشفاعة بنصّ القرآن.

الشفاعة في الروايات

أكّدت الأحاديث النبوية على الشفاعة، فقد قال النبي (ص): «إِذَا قُمْتُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ تَشَفَّعْتُ فِي أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي فَيُشَفِّعُنِي اللَّهُ فِيهِمْ، وَاللَّهِ لَا تَشَفَّعْتُ فِيمَنْ آذَى ذُرِّيَّتِي»[٤].

وقال الإمام الصادق (ع): «مَنْ أَنْكَرَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ فَلَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا، الْمِعْرَاجُ وَالْمُسَائَلَةِ فِي الْقَبْرِ وَالشَّفَاعَةَ»[٥].

وخلاصة القول أنّ الاعتقاد بالشفاعة من ضروريات الدين، وهي تخصّ أهل الإيمان والتوحيد الذين ارتكبوا المعاصي ولم يوفّقوا للتوبة، أمّا أهل الشرك والكفر ومنكرو أصول العقائد فهم محرومون منها[٦].

المراجع والمصادر

  1.   السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية

الهوامش

  1. محمد بن علي، ابن بابويه (الصدوق)، من لا يحضره الفقيه ٣: ٥٧٤.
  2. سورة طه، الآية ١٠٩.
  3. سورة مريم، الآية ٨٧.
  4. محمد بن علي، ابن بابويه (الصدوق)، الأمالي: ٢٩٤.
  5. محمدباقر بن محمدتقي، المجلسي، بحار الأنوار ٦: ٢٢٣.
  6. انظر: السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية: ٣٢٣ و ٣٢٤.