العلم النبوي في علم الكلام
العلم النبوي بمثابته مصدراً لعلم الإمام
المصدر الثاني من مصادر علم الأئمة (ع) هو: تعلّمهم السنة النبوية من النبي الأكرم (ص)، ووصاياه، وما أورثه لهم؛ فقد أودع النبي (ص) أوّل أوصيائه الإمام عليّاً (ع) جميع معارفه وعلومه، كما علّم الإمام عليّ (ع) أبناءه تلك العلوم والمعارف، وتوارثوها إماماً عن إمام إلى أن وصلت إلى الإمام المهدي (ع).
وقد رويت كثير من الأحاديث من طرق العامة والخاصّة تدلّ على أنّ الإمام عليّاً (ع)، قد تعلّم علوم النبي (ص) مباشرةً من ذاته المقدسة؛ من دون واسطة؛ منها: «عَنْ مَكْحُولٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾[١]، قَالَ: قَالَ: رسول الله سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَ عَلِيٍّ»[٢].
وروي في «الدرّ المنثور» بشأن هذه الآية: «أخرج أبو نَعِيم في الحلية عَن عَلي؛ قَالَ: قَالَ رسول الله: يَا عَلىّ إِنَّ الله أَمَرَنِي أنْ أُدْنِيَكَ وأَعَلَّمَكَ لِتَعِيَ، فَأَنزَلَتْ هَذِهِ الآية: : ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾[٣]، فَأَنْتَ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ لعلمي»[٤].
وروي فيه أيضاً عن سعيد بن منصور، و ابن جرير، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و ابن مردويه عن مكحولٍ؛ قال: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾[٥]، قَالَ رسول الله: سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَ عَليٍّ. قَالَ مَكحُولٌ: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ مِنْ رسول الله شَيْئاً فَنَسِيتُهُ»[٦].
ومن المرويات في هذا الباب أيضاً: «عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ؛ قَالَ: قَالَ رسول الله: أَتَانِي جَبْرَئِيلَ بِدُرْنُوكِ مِنَ الجنة، فَجَلَسْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي، كَلَّمَنِي، وَنَاجَانِي، فَمَا عُلِّمْتُ شَيْئًا إِلَّا عَلَّمْتُهُ عَلِيّاً، فَهُوَ بَابُ مَدِينَةِ عِلْمِي»[٧].[٨]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة الحاقة، الآية ١٢.
- ↑ ينابيع المودة،القندوزي، ج ١، باب ٣٩، ص ٣٦٠، ح ٢٤٠؛مناقب آل أبي طالب،ابن شهر آشوب، ج ٢، ص ٦١. تأويل الآيات، شرف الدين الحسيني، ص ٧١٥.
- ↑ سورة الحاقة، الآية ١٢.
- ↑ الدر المنثور،عبد الرحمن جلال الدين السيوطي، ج ٦، ص ٢٦٠ .
- ↑ سورة الحاقة، الآية ١٢.
- ↑ الجامع لأحكام القرآن،القرطبي، ج ١٩، ص: ٢٦٤ .يُراجع: سعد السعود، ابن طاووس، ص ١٠٨ ينابيع المودة، القندوزي، ج ١، باب ٣٩،ص ٣٦٠، ح ٢٤.
- ↑ بحار الانوار، المجلسي، ج ٣، ص ١٤٩ وج ٤٠، ص ١٩٠. الصراط المستقيم،عليّ بن يونس، ج ٢، ص ٢٠. مستدرك سفينة البحار،علي النمازي، ج ٨،ص ٤٨ .ينابيع المودة،القندوزي، ج ١، ص ٢١٧ .
- ↑ عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ١١٩-١٢١.