الفتنة في نهج البلاغة
تمهيد
الفتنة هي: الابتلاء والامتحان والاختبار، أصله من فتنت الفضة إذا أدخلتها النار لتتميّز.
والفتنة: اسم يقع على كل شر وفساد[١].
والفتنة... ج فِتَنٌ وفتن. و-: الضلال: الإثم والمعصية: الكفر: الفضيحة والعذاب والظلم. و-: مايقع فيه الناس من الاختلاف أو الحرب والقتال... و-: الجنون: ... الإعجاب بالشيء. و- في الصدر: الوسواس. وفي المحيا: أن يعدل عن الطريق الرشيد. و- في الممات: أن يسأل في القبر. و- في الضرّاء: السيف. وفي السرّاء: النساء[٢].
فالفتنة بلاء خطیر وامتحان عسر يعصف بالإنسان في شؤونه نافذاً في أعماق حياته وآفاق دنياه، آخذاً بجوارحه وجوانحه قابضاً على أنفاسه.
فكيف السلامة من المحنة وفيها؟ وكيف النجاة من البلاء المحيط؟
هذا ما يبصّرنا بموضوعه، ويهدينا سبل السلام لجميل التعامل والأمن من المهلكة، والخاص من الورطة والحسرة والندامة.
أجل يرشدنا إلى القيام بالدور اللائق الخبیر الإلهي، والإمام الربّاني أمیر المؤمنین (ع) فيما تناوله من شؤون (الفتنة) وأسبابها وأبعادها وطريق الهداية فيها وبثّه في بليغ كلامه وبديع حكمه.
الدنيا والفتنة
«أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ لَا يُسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا فِيهَا وَلَا يُنْجَى بِشَيْءٍ كَانَ لَهَا ابْتُلِيَ النَّاسُ بِهَا فِتْنَةً فَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لَهَا أُخْرِجُوا مِنْهُ وَحُوسِبُوا عَلَيْهِ وَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لِغَيْرِهَا قَدِمُوا عَلَيْهِ وَأَقَامُوا فِيهِ فَإِنَّهَا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ كَفَيْءِ الظَّلَّ بَيْنَا تَرَاهُ سَابِغاً حَتَّى قَلَصَ وَزَائِداً حَتَّى نَقَصَ»[٣].
الشبهة والفتنة
- «فَاحْذَرِ الشُّبْهَةَ وَاشْتِمَالَهَا عَلَى لُبْسَتِهَا فَإِنَّ الْفِتْنَةَ طَالَمَا أَغْدَفَتْ جَلَابِيبَهَا وَأَغْشَتِ الْأَبْصَارَ ظُلْمَتُهَا»[٤].
- «إِنَّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ وَإِذَا أَدْبَرَتْ نَبَّهَتْ يُنْكَرْنَ مُقْبِلاَتٍ وَيُعْرَفْنَ مُدْبِرَاتٍ يَحُمْنَ حَوْمَ الرِّيَاحِ يُصِبْنَ بَلَداً وَيُخْطِئْنَ بَلَداً»[٥].
موجبات الفتنة وبواعثها
الغنى، الولد، حسن المقال، السوق، الفقر، الزوجة، خفق النعال.
«مَا أَصِفُ مِنْ دَارٍ أَوَّلُهَا عَنَاءٌ وَآخِرُهَا فَنَاءٌ فِي حَلَالِهَا حِسَابٌ وَفِي حَرَامِهَا عِقَابٌ مَنِ اسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ وَمَنِ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ»[٦].
«إِنْ اسْتَغْنَى بَطِرَ وفُتِنَ، وإِنْ افْتَقَرَ قَنِطَ ووَهَنَ»[٧].
وقال النبي(ص): «يَا عَلِيُّ إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ»[٨].
«وَلَ تُفْتَنُوا بِأَعْلَاقِهَا فَإِنَّ بَرْقَهَا خَالِبٌ وَنُطْقَهَا كَاذِبٌ وَأَمْوَالَهَا مَحْرُوبَةٌ وَأَعْلَاقَهَا مَسْلُوبَةٌ»[٩].
«أينَ الأممُ الذين فَتَنْتِهِم بزَخارِفِكِ فهاهُمْ رَهائِنُ القُبُورِ ومضامینُ الْلُحُودِ»[١٠].
«فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ غَفِیرَةً فِي أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ فَلَا تَكُونَنَّ لَهُ فِتْنَةً فَإِنَّ المَرْءَ المُسْلِمَ مَا لَمْ يَغْشَ دَنَاءَةً تَظْهَرُ فَيَخْشَعُ لَهَا إِذَا ذُكِرَتْ وَيُغْرَى بِهَا لِئَامُ النَّاسِ كَانَ كَالْفَالِجِ الْيَاسِرِ الَّذِي يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزَةٍ مِنْ قِدَاحِهِ تُوجِبُ لَهُ المَغْنَمَ وَيُرْفَعُ بِهَا عَنْهُ المَغْرَمُ وَكَذَلِكَ المَرْءُ المُسْلِمُ الْبَرِيءُ مِنَ الْخِيَانَةِ يَنْتَظِرُ مِنَ اللهِ إِحْدَى الُحْسْنَيَيْنِ إِمَّا دَاعِيَ اللهِ فَمَا عِنْدَ اللهِ خَیْرٌ لَهُ وَإِمَّا رِزْقَ اللهِ فَإِذَا هُوَ ذُو أَهْلٍ وَمَالٍ وَمَعَهُ دِينُهُ وَحَسَبُهُ وَإِنَّ المَالَ وَالْبَنِینَ حَرْثُ الدُّنْيَا وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ حَرْثُ الْآخِرَةِ وَقَدْ يَجْمَعُهُاَ اللهُ تَعَالَ لِأَقْوَامٍ»[١١].
«فَلَا تَعْتَبِرُوا الرِّضَی وَالسُّخْطَ بِالمَالِ وَالْوَلَدِ جَهْلاً بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَةِ وَالِخْتِبَارِ فِي مَوْضِعِ الْغِنَى وَالِقْتِدَارِ فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَی أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِینَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَیرْاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ المُسْتَكْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِأَوْلِيَائِهِ المُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ»[١٢].
ولما رجع (ع) للكوفة قادماً من صفین خرج إليه حرب بن شرحبيل الشبامي، وكان من وجوه قومه وأقبل يمشي معه، وهو (ع) راكب فقال له: «ارْجِعْ فإن مَشْيَ مِثْلِكَ مع مِثْلِي فتنةٌ للوالي، ومَذَلّةٌ للمؤْمِنِ»[١٣].
«وَ إِيَّاكَ وَ مَقَاعِدَ الْأَسْوَاقِ فَإِنَّهَا مَحَاضِرُ الشَّيْطَانِ وَ مَعَارِيضُ الْفِتَنِ»[١٤].
«كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَ مَغْرُورٍ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ وَ مَفْتُونٍ بِحُسْنِ اَلْقَوْلِ فِيهِ وَ مَا اِبْتَلَى اَللَّهُ أَحَداً بِمِثْلِ اَلْإِمْلاَءِ لَهُ»[١٥].
«رُبَّ مَفْتُونٍ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيه»[١٦].
وفي حديثه عن نبي الله عيسى (ع) قال: «وَلَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ تَفْتِنُهُ»[١٧].
الجاهلية والفتنة
«أَرْسَلَهُ- الله- بِالدِّينِ المَشْهُورِ وَالْعَلَمِ المَأْثُورِ وَالْكِتَابِ المَسْطُورِ وَالنُّورِ السَّاطِعِ وَالضَّيَاءِ اللَّامِعِ وَالْأَمْرِ الصَّادِعِ إِزَاحَةً لِلشُّبُهَاتِ وَاحْتِجَاجاً بِالْبَيِّنَاتِ وَتَحْذِيراً بِالْآيَاتِ وَتَخْوِيفاً بِالمَثُلَاتِ وَالنَّاسُ فِي فِتَنٍ انْجَذَمَ فِيهَا حَبْلُ الدِّينِ وَتَزَعْزَعَتْ سَوَارِي الْيَقِینِ وَاخْتَلَفَ النَّجْرُ وَتَشَتَّتَ الْأَمْرُ وَضَاقَ المَخْرَجُ وَعَمِيَ المَصْدَرُ فَالْهُدَى خَامِلٌ وَالْعَمَى شَامِلٌ عُصِيَ الرَّحْمَنُ وَنُصِرَ الشَّيْطَانُ وَخُذِلَ الْإيمان فَانْهَارَتْ دَعَائِمُهُ وَتَنَكَّرَتْ مَعَالُمِهُ وَدَرَسَتْ سُبُلُهُ وَعَفَتْ شُرُكُهُ أَطَاعُوا الشَّيْطَانَ فَسَلَكُوا مَسَالِكَهُ وَوَرَدُوا مَنَاهِلَهُ بِهِمْ سَارَتْ أَعْلَامُهُ وَقَامَ لِوَاؤُهُ فِي فِتَنٍ دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِهَا وَوَطِئَتْهُمْ بِأَظْلَافِهَا وَقَامَتْ عَلَى سَنَابِكِهَا فَهُمْ فِيهَا تَائِهُونَ حَائِرُونَ جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ»[١٨].
حذار مخالب الفتنة وأشراكها
«وَتَثَبَّتُوا فِي قَتَامِ الْعِشْوَةِ وَاعْوِجَاجِ الْفِتْنَةِ عِنْدَ طُلُوعِ جَنِينِهَا وَظُهُورِ كَمِينِهَا وَانْتِصَابِ قُطْبِهَا وَمَدَارِ رَحَاهَا تَبْدَأُ فِي مَدَارِجَ خَفِيَّةٍ وَتَئُولُ إِلَی فَظَاعَةٍ جَلِيَّةٍ شِبَابُهَا كَشِبَابِ الْغُلَامِ وَآثَارُهَا كَآثَارِ السَّلاَمِ يَتَوَارَثُهَا الظَّلَمَةُ بِالْعُهُودِ أَوَّلُهُمْ قَائِدٌ لِآخِرِهِمْ وَآخِرُهُمْ مُقْتَدٍ بِأَوَّلِهِمْ يَتَنَافَسُونَ فِي دُنْيَا دَنِيَّةٍ وَيَتَكَالَبُونَ عَلَى جِيفَةٍ مُرِيحَةٍ وَعَنْ قَلِيلٍ يَتَبَرَّأُ التَّابِعُ مِنَ المَتْبُوعِ وَالْقَائِدُ مِنَ المَقُودِ فَيَتَزَايَلُونَ بِالْبَغْضَاءِ وَيَتَلَاعَنُونَ عِنْدَ اللَّقَاءِ»[١٩].
«ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ طَالِعُ الْفِتْنَةِ الرَّجُوفِ وَالْقَاصِمَةِ الزَّحُوفِ فَتَزِيغُ قُلُوبٌ بَعْدَ استقامة وَتَضِلُّ رِجَالٌ بَعْدَ سَلاَمَةٍ وَتَخْتَلِفُ الْأَهْوَاءُ عِنْدَ هُجُومِهَا وَتَلْتَبِسُ الْآرَاءُ عِنْدَ نُجُومِهَا مَنْ أَشْرَفَ لَهَا قَصَمَتْهُ وَمَنْ سَعَى فِيهَا حَطَمَتْهُ يَتَكَادَمُونَ فِيهَا تَكَادُمَ الْحُمُرِ فِي الْعَانَةِ قَدِ اضْطَرَبَ مَعْقُودُ الْحَبْلِ وَعَمِيَ وَجْهُ الْأَمْرِ تَغِيضُ فِيهَا الْحِكْمَةُ وَتَنْطِقُ فِيهَا الظَّلَمَةُ وَتَدُقُّ أَهْلَ الْبَدْوِ بِمِسْحَلِهَا وَتَرُضُّهُمْ بِكَلْكَلِهَا يَضِيعُ فِي غُبَارِهَا الْوُحْدَانُ وَيَهْلِكُ فِي طَرِيقِهَا الرُّكْبَانُ تَرِدُ بِمُرِّ الْقَضَاءِ وَتَحْلُبُ عَبِيطَ الدَّمَاءِ وَتَثْلِمُ مَنَارَ الدِّينِ وَتَنْقُضُ عَقْدَ الْيَقِینِ يَهْرُبُ مِنْهَا الْأَكْيَاسُ وَيُدَبِّرُهَا الْأَرْجَاسُ مِرْعَادٌ مِبْرَاقٌ كَاشِفَةٌ عَنْ سَاقٍ تُقْطَعُ فِيهَا الْأَرْحَامُ وَيُفَارَقُ عَلَيْهَا الْإِسْلاَمُ بَرِيئُهَا سَقِيمٌ وَظَاعِنُهَا مُقِيمٌ منها: بَیْنَ قَتِيلٍ مَطْلُولٍ وَخَائِفٍ مُسْتَجِيرٍ يَخْتِلُونَ بِعَقْدِ الْيمان وَبِغُرُورِ الْإيمان»[٢٠].
«فَلَا تَكُونُوا أَنْصَابَ الْفِتَنِ وَأَعْلَامَ الْبِدَعِ وَالْزَمُوا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ حَبْلُ الْجَمَاعَةِ وَبُنِيَتْ عَلَيْهِ أَرْكَانُ الطَّاعَةِ وَاقْدَمُوا عَلَى اللهِ مَظْلُومِینَ وَلَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ظَالِمِینَ وَاتَّقُوا مَدَارِجَ الشَّيْطَانِ وَمَهَابِطَ الْعُدْوَانِ وَلَا تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ لُعَقَ الْحَرَامِ فَإِنَّكُمْ بِعَیْنِ مَنْ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَعْصِيَةَ وَسَهَّلَ لَكُمْ سُبُلَ الطَّاعَةِ»[٢١].
مفتونون
- معاوية: «فَفَرَّقَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَمْسِ أَنَّا آمَنَّا وَكَفَرْتُمْ وَالْيَوْمَ أَنَّا اسْتَقَمْنَا وَفُتِنْتُمْ»[٢٢].
- الكبراء: «أَلَا فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ طَاعَةِ سَادَاتِكُمْ وَكُبَرَائِكُمْ الَّذِينَ تَكَبَّرُوا عَنْ حَسَبِهِمْ وَتَرَفَّعُوا فَوْقَ نَسَبِهِمْ وَأَلْقَوُا الْهَجِينَةَ عَلَى رَبَّهِمْ وَجَاحَدُوا اللهَ عَلَى مَا صَنَعَ بِهِمْ مُكَابَرَةً لِقَضَائِهِ وَمُغَالَبَةً لِآلَائِهِ فَإِنَّهُمْ قَوَاعِدُ أَسَاسِ الْعَصَبِيَّةِ وَدَعَائِمُ أَرْكَانِ الْفِتْنَةِ»[٢٣].
- من وُكِلَ إلى نفسه: «إنَّ أَبْغَضَ الْخَلَائِقِ إِلَ اللهِ رَجُلَانِ: رَجُلٌ وَكَلَهُ اللهُ إِلَی نَفْسِهِ فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ مَشْغُوفٌ بِكَلَمِ بِدْعَةٍ وَدُعَاءِ ضَلَالَةٍ فَهُوَ فِتْنَةٌ لَمِنِ افْتَتَنَ بِهِ ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مُضِلٌّ لَمِنِ اقْتَدَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ حَمَّالٌ خَطَايَا غَیْرِهِ رَهْنٌ بِخَطِيئَتِهِ... وَرَجُلٌ قَمَشَ جَهْلاً مُوضِعٌ فِي جُهَّالِ الْأُمَّةِ عَادٍ فِي أَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ عَمٍ بِمَا فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِماً وَلَيْسَ بِهِ بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ مَا قَلَّ مِنْهُ خَیْرٌ مِمَّا كَثُرَ حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ مَاءٍ آجِنٍ وَاكْتَثَرَ مِنْ غَیْرِ طَائِلٍ جَلَسَ بَیْنَ النَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلَى غَیْرِهِ فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى المُبْهَمَاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً رَثّاً مِنْ رَأْيِهِ ثُمَّ قَطَعَ بِهِ فَهُوَمِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ فِي مِثْلِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ لَا يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ فَإِنْ أَصَابَ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْطَأَ وَإِنْ أَخْطَأَ رَجَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ جَاهِلٌ خَبَّاطُ جَهَالَاتٍ عَاشٍ رَكَّابُ عَشَوَاتٍ لَمْ يَعَضَّ عَلَى الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ يَذْرُو الرَّوَايَاتِ ذَرْوَالرَّيحِ الْهَشِيمَ لَل مَلِيٌّ وَاللهِ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ وَلَا أَهْلٌ لِهَا قُرَّظَ بِهِ لَا يَحْسَبُ الْعِلْمَ فِي شيْءٍ مِمَّا أَنْكَرَهُ وَلَا يَرَى أَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مَذْهَباً لِغَیْرِهِ وَإِنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرٌ اكْتَتَمَ بِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ تَصْرُخُ مِنْ جَوْرِ قَضَائِهِ الدَّمَاءُ وَتَعَجُّ مِنْهُ المَوَارِيثُ إِلَی اللهِ أَشْكُو مِنْ مَعْشَرٍ يَعِيشُونَ جُهَّالاً وَيَمُوتُونَ ضُلَّالاً لَيْسَ فِيهِمْ سِلْعَةٌ أَبْوَرُ مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ وَلَا سِلْعَةٌ أَنْفَقُ بَيْعاً وَلَا أَغْلَى ثَمَناً مِنَ الْكِتَابِ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَلَا عِنْدَهُمْ أَنْكَرُ مِنَ المَعْرُوفِ وَلَا أَعْرَفُ مِنَ المُنْكَرِ..»[٢٤].
- الجاهل: «وَرَجُلٌ قَمَشَ جَهْلاً مُوضِعٌ فِي جُهَّالِ الْأُمَّةِ عَادٍ فِي أَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ عَمٍ بِمَا فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالمِاً وَلَيْسَ بِهِ».
- الضُّلاَّل: «قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الْفِتَنِ وَأَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ السُّنَنِ وَأَرَزَ المُؤْمِنُونَ وَنَطَقَ الضَّالُّونَ المُكَذِّبُونَ نَحْنُ الشَّعَارُ وَالْأَصْحَابُ وَالْخَزَنَةُ وَالْأَبْوَابُ وَلَا تُؤْتَى الْبُيُوتُ إِلَّا مِنْ أَبْوَابِهَا فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَیْرِ أَبْوَابِهَا سُمَّيَ سَارِقاً»[٢٥].
ابتلاء الإمام بفتن العباد والبلاد
البصرة والخطبة من خطب الملاحم: «فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ لَا تَقُومُ لَهَا قَائِمَةٌ وَلَا تُرَدُّ لَهَا رَايَةٌ تَأْتِيكُمْ مَزْمُومَةً مَرْحُولَةً يَحْفِزُهَا قَائِدُهَا وَيَجْهَدُهَا رَاكِبُهَا أَهْلُهَا قَوْمٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ يُجَاهِدُهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ قَوْمٌ أَذِلَّةٌ عِنْدَ المُتَكَبَّرِينَ فِي الْأَرْضِ مَجْهُولُونَ وَفِي السَّمَاءِ مَعْرُوفُونَ فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذَلِكِ مِنْ جَيْشٍ مِنْ نِقَمِ اللهِ لَا رَهَجَ لَهُ وَلَا حَسَّ وَسَيُبْتَلَی أَهْلُكِ بِالمَوْتِ الْأَحْمَرِ وَالْجُوعِ الْأَغْبَر»[٢٦] .
- «أَمَّا بَعْدَ حَمْدِ اللهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّي فَقَأْتُ عَیْنَ الْفِتْنَةِ وَلَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِئَ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَیْرِي بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَيْهَبُهَا وَاشْتَدَّ كَلَبُهَا فَاسْأَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ الَّذِي نَفْسِيِ بِيَدِهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شيْءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَیْنَ السَّاعَةِ وَلَا عَنْ فِئَةٍ تَهْدِي مِائَةً وَتُضِلُّ مِائَةً إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَقَائِدِهَا وَسَائِقِهَا وَمُنَاخِ رِكَابِهَا وَمَحَطِّ رِحَالِهَا وَمَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِهَا قَتْلاً وَمَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ مَوْتاً وَلَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونِي وَنَزَلَتْ بِكُمْ كَرَائِهُ الْأُمُورِ وَحَوَازِبُ الْخُطُوبِ لَأَطْرَقَ كَثِیرٌ مِنَ السَّائِلِينَ وَفَشِلَ كَثِیرٌ مِنَ المَسْئُولِينَ وَذَلِكَ إِذَا قَلَّصَتْ حَرْبُكُمْ وَشَمَّرَتْ عَنْ سَاقٍ وَضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ضِيقاً تَسْتَطِيلُونَ مَعَهُ أَيَّامَ الْبَلَاءِ عَلَيْكُمْ حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ لِبَقِيَّةِ الْأَبْرَارِ مِنْكُمْ إِنَّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ وَإِذَا أَدْبَرَتْ نَبَّهَتْ يُنْكَرْنَ مُقْبِلاَتٍ وَيُعْرَفْنَ مُدْبِرَاتٍ يَحُمْنَ حَوْمَ الرِّيَاحِ يُصِبْنَ بَلَداً وَيُخْطِئْنَ بَلَداً أَلَا وَإِنَّ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فِتْنَةُ بَنِي أُمَيَّةَ فَإِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ عَمَّتْ خُطَّتُهَا وَخَصَّتْ بَلِيَّتُهَا وَأَصَابَ الْبَلاَءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا وَأَخْطَأَ الْبَلَاءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا وأَيْمُ اللهِ لَتَجِدُنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَكُمْ أَرْبَابَ سُوءٍ بَعْدِي كَالنَّابِ الضَّرُوسِ تَعْذِمُ بِفِيهَا وَتَخْبِطُ بِيَدِهَا وَتَزْبِنُ بِرِجْلِهَا وَتَمْنَعُ دَرَّهَا لَا يَزَالُونَ بِكُمْ حَتَّى لَا يَتْرُكُوا مِنْكُمْ إِلَّا نَافِعاً لَهُمْ أَوْ غَیْرَ ضَائِرٍ بِهِمْ وَلَا يَزَالُ بَلَاؤُهُمْ عَنْكُمْ حَتَّى لَا يَكُونَ انْتِصَارُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلَّا كَانْتِصَارِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ وَالصَّاحِبِ مِنْ مُسْتَصْحِبِهِ تَرِدُ عَلَيْكُمْ فِتْنَتُهُمْ شَوْهَاءَ مَخْشِيَّةً وَقِطَعاً جَاهِلِيَّةً لَيْسَ فِيهَا مَنَارُ هُدًى وَلَا عَلَمٌ يُرَى نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْهَا بِمَنْجَاةٍ وَلَسْنَا فِيهَا بِدُعَاةٍ ثُمَّ يُفَرِّجُهَا اللهُ عَنْكُمْ كَتَفْرِيجِ الْأَدِيمِ بِمَنْ يَسُومُهُمْ خَسْفاً وَيَسُوقُهُمْ عُنْفاً وَيَسْقِيهِمْ بِكَأْسٍ مُصَبَّرَةٍ لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ وَلَا يُحْلِسُهُمْ إِلَّا الْخَوْفَ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَدُّ قُرَيْشٌ بِالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لَوْ يَرَوْنَنِي مَقَاماً وَاحِداً وَلَوْ قَدْرَ جَزْرِ جَزُورٍ لِأَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا أَطْلُبُ الْيَوْمَ بَعْضَهُ فَلَا يُعْطُونِيهِ»[٢٧].
- «لَكَأَنِّ أَنْظُرُ إِلَی ضِلَّيلٍ قَدْ نَعَقَ بِالشَّامِ وَفَحَصَ بِرَايَاتِهِ فِي ضَوَاحِي كُوفَانَ فَإِذَا فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ وَاشْتَدَّتْ شَكِيمَتُهُ وَثَقُلَتْ فِي الْأَرْضِ وَطْأَتُهُ عَضَّتِ الْفِتْنَةُ أَبْنَاءَهَا بِأَنْيَابِهَا وَمَاجَتِ الْحَرْبُ بِأَمْوَاجِهَا وَبَدَا مِنَ الْأَيَّامِ كُلُوحُهَا وَمِنَ اللَّيَالِي كُدُوحُهَا فَإِذَا أَيْنَعَ زَرْعُهُ وَقَامَ عَلَى يَنْعِهِ وَهَدَرَتْ شَقَاشِقُهُ وَبَرَقَتْ بَوَارِقُهُ عُقِدَتْ رَايَاتُ الْفِتَنِ المُعْضِلَةِ وَأَقْبَلْنَ كَاللَّيْلِ المُظْلِمِ وَالْبَحْرِ المُلْتَطِمِ هَذَا وَكَمْ يَخْرِقُ الْكُوفَةَ مِنْ قَاصِفٍ وَيَمُرُّ عَلَيْهَا مِنْ عَاصِفٍ وَعَنْ قَلِيلٍ تَلْتَفُّ الْقُرُونُ بِالْقُرُونِ وَيُحْصَدُ الْقَائِمُ وَيُحْطَمُ المَحْصُودُ»[٢٨].
- لما اجتمع الناس إليه وشكوا ما نقموه على عثمان وسألوه مخاطبته واستعتابه لهم، فدخل عليه فقال: «فَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ عِبَادِ اللهِ عِنْدَ اللهِ إِمَامٌ عَادِلٌ هُدِيَ وَهَدَى فَأَقَامَ سُنَّةً مَعْلُومَةً وَأَمَاتَ بِدْعَةً مَجْهُولَةً وَإِنَّ السُّنَنَ لَنَیَّرَةٌ لَهَا أَعْلَامٌ وَإِنَّ الْبِدَعَ لَظَاهِرَةٌ لَهَا أَعْلَامٌ وَإِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ إِمَامٌ جَائِرٌ ضَلَّ وَضُلَّ بِهِ فَأَمَاتَ سُنَّةً مَأْخُوذَةً وَأَحْيَا بِدْعَةً مَتْرُوكَةً وَإِنِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (ص) يَقُولُ يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْإِمَامِ الْجَائِرِ وَلَيْسَ مَعَهُ نَصِیرٌ وَلَا عَاذِرٌ فَيُلْقَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيَدُورُ فِيهَا كَمَا تَدُورُ الرَّحَى ثُمَّ يَرْتَبِطُ فِي قَعْرِهَا . وَإِنَّي أَنْشُدُكَ اللهَ أَلَّا تَكُونَ إِمَامَ هَذِهِ الْأُمَّةِ المَقْتُولَ فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ يُقْتَلُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ إِمَامٌ يَفْتَحُ عَلَيْهَا الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ إِلَی يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيَلْبِسُ أُمُورَهَا عَلَيْهَا وَيَبُثُّ الْفِتَنَ فِيهَا فَلَا يُبْصِرُونَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ يَمُوجُونَ فِيهَا مَوْجاً وَيَمْرُجُونَ فِيهَا مَرْجاً فَلَا تَكُونَنَّ لَمِرْوَانَ سَيَّقَةً يَسُوقُكَ حَيْثُ شَاءَ بَعْدَ جَلَالِ السَّنِّ وَتَقَضَّي الْعُمُرِ»[٢٩].
- وخطب (ع): «مَا لِي وَلِقُرَيْشٍ وَاللهِ لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ وَلَأُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِینَ وَإِنَّي لَصَاحِبُهُمْ بِالْأَمْسِ كَمَا أَنَا صَاحِبُهُمُ الْيَوْمَ».
- وكتب إلى عبد الله بن العباس: «وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ إِبْلِيسَ وَمَغْرِسُ الْفِتَنِ فَحَادِثْ أَهْلَهَا بِالإحسان إِلَيْهِمْ وَاحْلُلْ عُقْدَةَ الْخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِمْ».
الموقف في الفتنة والنجاة منها
- «كُنْ في الفتنةِ كابنِ اللبونِ، لا ظَهْرَ فيُرْكَبُ ولا ضَرْعَ فيُحْلَبُ»[٣٠].
- وقال بعد أن قُبض رسول الله(ص) وبويع أبوبكر في السقيفة: «أَيُّهَا النَّاسُ شُقُّوا أَمْوَاجَ الْفِتَنِ بِسُفُنِ النَّجَاةِ وَعَرِّجُوا عَنْ طَرِيقِ المُنَافَرَةِ وَضَعُوا تِيجَانَ المُفَاخَرَةِ أَفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجَنَاحٍ أَوِ اسْتَسْلَمَ فَأَرَاحَ هَذَا مَاءٌ آجِنٌ وَلُقْمَةٌ يَغَصُّ بِهَا آكِلُهَا وَمُجْتَنِي الثَّمَرَةِ لِغَیرِ وَقْتِ إِينَاعِهَا كَالزَّارِعِ بِغَیْرِ أَرْضِهِ فَإِنْ أَقُلْ يَقُولُوا حَرَصَ عَلَى المُلْكِ وَإِنْ أَسْكُتْ يَقُولُوا جَزِعَ مِنَ المَوْتِ هَيْهَاتَ بَعْدَ اللَّتَيَّا وَالَّتِي، وَاللهِ لَبْنُ أَبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالمَوْتِ مِنَ الطَّفْلِ بِثَدْيِ أُمِّهِ بَلِ انْدَمَجْتُ عَلَى مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لَاضْطَرَبْتُمْ اضْطِرَابَ الْأَرْشِيَةِ فِي الطَّوِيَّ الْبَعِيدَةِ»[٣١] .
- «قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الْفِتَنِ وَأَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ السُّنَنِ وَأَرَزَ المُؤْمِنُونَ وَنَطَقَ الضَّالُّونَ المُكَذَّبُونَ نَحْنُ الشَّعَارُ وَالْأَصْحَابُ وَالْحَزَنَةُ وَالْأَبْوَابُ وَلَا تُؤْتَى الْبُيُوتُ إِلَّا مِنْ أَبْوَابِهَا فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَیْرِ أَبْوَابِهَا سُمَّيَ سَارِقاً»[٣٢] .
- «وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً مِنَ الْفِتَنِ وَنُوراً مِنَ الظُّلَمِ»[٣٣] .
رب مفتون لا يعاتب
«ما كُلُّ مفتونٍ يُعاتَبُ»[٣٤].
استعاذة ودعاء
- «اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَذْهَبَ عَنْ قَوْلِكَ أَوْ أَنْ نُفْتَتَنَ عَنْ دِينِكَ أَوْ تَتَابَعَ بِنَا أَهْوَاؤُنَا دُونَ الْهُدَى الَّذِي جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ»[٣٥].
- «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ اللَّهُمَّ إِنِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفِتْنَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فِتْنَةٍ وَلَكِنْ مَنِ اسْتَعَاذَ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ»[٣٦].
- «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّقْفِ المَرْفُوعِ... إِنْ أَظْهَرْتَنَا عَلَى عَدُوَّنَا فَجَنَّبْنَا الْبَغْيَ وَسَدَّدْنَا لِلْحَقِّ وَإِنْ أَظْهَرْتَهُمْ عَلَيْنَا فَارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ وَاعْصِمْنَا مِنَ الْفِتْنَةِ»[٣٧].
- «اللَّهُمَّ صُنْ وَجْهِي بِالْيَسَارِ وَلَا تَبْذُلْ جَاهِيَ بِالْإِقْتَارِ فَأَسْتَرْزِقَ طَالِبِي رِزْقِكَ وَأَسْتَعْطِفَ شِرَارَ خَلْقِكَ وَأُبْتَلَى بِحَمْدِ مَنْ أَعْطَانِي وَأُفْتَتَنَ بِذَمَّ مَنْ مَنَعَنِي وَأَنْتَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ كُلَّهِ وَلِيُّ الْإِعْطَاءِ وَالمَنْعِ إِنَّكَ عَلى كُلَّ شيْءٍ قَدِيرٌ»[٣٨].
وختم خطبته في فضل الإسلام والثناء على رسول (ص) بقوله (ع): «وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ غَیْرَ خَزَايَا وَلَا نَادِمِینَ وَلَا نَاكِبِینَ وَلَا نَاكِثِینَ وَلَا ضَالِّینَ وَلَا مُضِلَّینَ وَلَا مَفْتُونِینَ»[٣٩].[٤٠]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ مجمع البحرين٦/ ٢٩١- ٢٩٢.
- ↑ معجم متن اللغة٤/ ٣٥٧.
- ↑ خطبة ٦٣/ ٩٤.
- ↑ خطبة ٦٥/ ٤٥٦.
- ↑ خطبة ٩٣/ ١٣٧.
- ↑ خطبة ٨٢/ ١٠٦.
- ↑ خطبة ١٥٠/ ٤٩٨.
- ↑ خطبة ١٥٦/ ٢٢٠.
- ↑ خطبة ١٩١/ ٢٨٤- ٢٨٥.
- ↑ خطبة ٤٥/ ٤١٩.
- ↑ خطبة ٢٣/ ٦٤.
- ↑ خطبة ١٩٢/ ٢٩١.
- ↑ خطبة ٣٢٢/ ٥٣٢.
- ↑ خطبة ٦٩/ ٤٦٠.
- ↑ خطبة ١١٦/ ٤٨١.
- ↑ خطبة ٤٦٢/ ٥٥٦.
- ↑ خطبة ١٦٠/ ٢٢٧.
- ↑ خطبة ٢/ ٤٦- ٤٧.
- ↑ خطبة ١٥١/ ٢١٠.
- ↑ خطبة ١٥١/ ٢١٠- ٢١١.
- ↑ خطبة ١٥١/ ٢١١.
- ↑ خطبة ٦٤/ ٤٥٤.
- ↑ خطبة ١٩٢/ ٢٨٩- ٢٩٠.
- ↑ خطبة ١٧/ ٥٩.
- ↑ خطبة ١٥٤/ ٢١٥.
- ↑ خطبة ١٠٢/ ١٤٨.
- ↑ خطبة ٩٣/ ١٣٧- ١٣٨.
- ↑ خطبة ١٠١/ ١٤٧.
- ↑ خطبة ١٦٤/ ٢٣٤- ٢٣٥.
- ↑ خطبة ١/ ٤٦٩.
- ↑ خطبة ٥/ ٥٢.
- ↑ خطبة ١٥٤/ ٢١٥.
- ↑ خطبة ١٨٣/ ٢١٦.
- ↑ خطبة ١٥/ ٤٧١.
- ↑ خطبة ٢١٥/ ٣٣٢.
- ↑ خطبة ٩٣/ ٤٨٤.
- ↑ خطبة ١٧١/ ٢٤٥.
- ↑ خطبة ٢٢٥/ ٣٤٨.
- ↑ خطبة ١٠٦/ ١٥٤.
- ↑ محسن علي المعلم، الأخلاق من نهج البلاغة، ص ٤٠٣.