المختار الثقفي
نبذة
«المختار الثقفي»: من الذين ثاروا بعد واقعة كربلاء طلباً لثأر الحسين(ع) والشهداء، هو المختار بن أبي عبيدة الثقفي المعروف «بكيسان»، وأمه تسمى «دومة بنت وهب». وٍلد المختار عام الهجرة بالطائف وانتقل برفقة أبيه إلى المدينة في أيّام عمر، كان رجلاً شجاعاً سريع البديهة عاقلاً كريماً وعارفاً بفنون الحرب. لازم بني هاشم في عهد علي(ع)، وكان مع علي في العراق. وبعد مقتل أمير المؤمنين(ع) سكن البصرة. وكان شريفاً وكريماً في قومه.
وردت بعض الروايات في الثناء عليه. وكان المختار ممن دأبوا على نشر فضائل آل محمد، وكانت صلته بأهل البيت سبباً لإتصافه بالفضل والأدب وسمو الأخلاق وكان يميل لآل الرسول(ص) سراً وعلانية [١]، قال له ميثم التمار في سجن ابن زياد إنك تفلت وتخرج ثائراً بدم الحسين فتقتل هذا الجبار (عبيد الله بن زياد) [٢].
لما دخل مسلم بن عقيل الكوفة أسكنه المختار داره وبايعه، ولما قُتل مسلم، احضر ابن زياد المختار وحبسه في محبس كان فيه ميثم التمار. وبعد هلاك يزيد ثار المختار طلباً لثار الحسين وقتل قتلته، وقُتل هو في واقعة مع جيش عبد الله بن الزبير قرب الكوفة.
روي عن الإمام الباقر(ع) انه قال: « لاَ تَسُبُّوا اَلْمُخْتَارَ فَإِنَّهُ قَتَلَ قَتَلَتَنَا وَ طَلَبَ ثَأْرَنَا » [٣]، يقع قبر المختار في رواق مرقد مسلم بن عقيل بالكوفة.[٤]
هروب المختار
موقف مشرّف لرجل ذي همّةٍ ورفعة ومُبادَءَةٍ وشجاعة افتقدها كثير من القادة الثائرين على الجور وروافض حكم الطُّلقاء وأبناء الأمّهات وذوي العاهات هذا الرجل الولائي الذي أرادت الدعاية الزبيريّة والأموية تشويه صورته الجميلة برشقات تنثرها على هالته الوضّاءة ولكن هيهات! والسرّ باختصار فإن الحسين(ع) لم يُستشهد بعد حتّى يخرج المختار رافعاً شعار الطلب بثاره ولكنّه في الحقيقة طالب دنيا! وطالب حكم فوجد في ذلك خير وسيلة إلى ما يريد. وفرّعوا من حقيقة واحدة «الغلام الثقفيّ» فجعلوه اثنين: مبير، وهو الحجّاج؛ وكذّاب، وهو المختار - حاشا له ذلك - فأما الحجاج فقد علمنا سيرته، فهو مبير، خارج على الله تعالى ورسوله(ص) وأهل بيته(ع). وهم لا ينكرون هذا وإنّما منهم أخذنا معلوماتنا. وأما المختار ووصفه بالكذب، فباختصار: هلّا قال له ابن الزبير أنا لا أنتصر بالكذّابين، فالخوارج معي؟! فإذا فقد المختار بقي في اضطراب حتى يأتي المختار، وكان المختار يملي على ابن الزبير شروطاً في القتال فلما رأى منه تقليبه المواقف من تركه الصلاة على النبي(ص) أربعين جمعة فلمّا سُئل قال: إنّ له أُهَيل سوء...، واضطهاده لبني هاشم وقوله لابن عبّاس: إنّي أكنّ البُغض لكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة! وانتقاله من شعار العائذ بالبيت إلى أمر الشورى ثم رفع شعار الخوارج المحكّمة: لا حكم إلا لله! وأخيراً ولمّا قُتل شيخ الخوارج «المِسوَر بن مَخرَمة» دعا إلى نفسه إزاء هذه المواقف المتقلّبة فارقه المختار فبدأت الدعاية الزبيريّة بوضع هذا الحديث. وزادوا في ذلك: أنّ المختار يزعم أنّه يوحى إليه! والحقيقة أن الذي زعم أنّ الوحي لم ينقطع وأنّه يوحى إليه هو المبير الحجّاج الثقفي، زعم ذلك وزعم أن سيده عبد الملك بن مروان يوحى إليه. فأسقطوا الثانية «الكذب» عن الحجاج وحتى عن ابن الزبير وحملوها على النجيب المختار الذي أخذ الكوفة وأخرج منها والي ابن الزبير مكرّماً، وراح يتتبّع قتلة الحسين(ع)، فصار بذلك عدوّاً لطرفين: ابن الزبير، وبني أُميّة فبثّ هذا وهؤلاء دعايتهم في كذب المختار لإضعاف جانبه. إلّا أنّ مجمل الأمور تشير إلى نصاعة هذا الرجل وشهادة أئمّة أهل البيت الطاهر(ع) بحقّه خير بيان، وسيرته العمليّة دليل ساطع على طهارته ممّا نُسب إليه. ويكفي من دليل في ذلك أنّ ابن الزبير قد أثبتنا ناصبيّته وسوء طويّته ومعاناته من عُقَد النقص بعد أن ثبت له أنّه ابن مُتعة ومردّد في المتمتّع: الزبير، أو سَبرة؟! وأنّه رأى الزبير وهو يقسو على أمّه أسماء بالضرب ثم طلّقها ليعيش مع أمّه في كَنف جده أبي بكر الذي تولّى تربيته.
لما أعدّ ابن سُميّة الكتاب وجمع الشهود، بادر المختار إلى الهرب[٥]، لئلا يُحرَج، فإمّا أن يرفض الشهادة ونتيجة ذلك عليه وخيمة، وإما أن يشهد فيكون مع الكذّابين، ويبوء بدم حُجر وصحبه؛ فصدَقَ الله النية.
والعجب: أن لا يروون مثلما رووا في المختار، مثلاً: يكون كذّابين منهم مَن يطلب الإمارة ويُقتل دونها بعد أن يكون سبباً لانتهاك حرمة البيتين؛ وسبع وثلاثين كذّاباً يشهدون شهادة زُور على رجال يغضب لقتلهم الله تعالى والملائكة.[٦]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سفينة البحار ١: ٤٣٥، مقتل الحسين للمقرّم: ١٦٧.
- ↑ سفينة البحار ١: ٤٣٤.
- ↑ بحار الانوار ٤٥: ٣٤٣.
- ↑ جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٤١٠.
- ↑ أنساب الأشراف ٥: ٢٦٣.
- ↑ حبيب طاهر الشمري، شهداء الإسلام، ص ١٨٥.