بريدة بن الحصيب الأسلمي

من إمامةبيديا
(بالتحويل من بريدة الأسلمي)

نبذة

«بُرَيْدَة بن الحُصَيْب»[١] ابن عبد الله بن الحارث الأسلمي، في كنيته أقوال: «أبو عبد الله»، «أبو ساسان»، «أبو سهل»، «أبو الحُصيب».

قيل: إنّه أسلم عام الهجرة إذ مرّ به النبي (ص) مهاجراً بالغَميم، ثمّ قدم على رسول الله (ص) بعد أُحد، فشهد معه غزوة خيبر، والفتح، وكان معه اللواء (لواء قومه أسلم)، واستعمله النبي (ص) على صدقات قومه، وبعثه رسول الله (ص) حين أراد غزوة تبوك يستنفرهم إلى عدوّهم، ولم يزل بعد وفاة رسول الله (ص) مقيماً بالمدينة حتى فتحت البصرة ومُصّرت فتحوّل إليها، ثمّ خرج منها ـ فيما قيل ـ غازياً إلى خراسان في زمن عثمان، فأقام بمرو ونشر بها العلم حتى مات.

أمّا ابن الأثير فذكر أنّ زياداً ولّى الربيع بن زياد الحارثي على خراسان أوّل سنة إحدى وخمسين وسيّـر معه خمسين ألفاً بعيالاتهم من أهل الكوفة والبصرة، منهم: بُريدة بن الحُصيب، وأبو برْزة ولهما صحبة، فسكنوا خراسان[٢]

وفي الاصابة: انّ الباوردي أورده ـ أي بُرَيْد الأسلمي ـ في الصحابة من طريق ضعيفة عن عبيد الله بن أبي رافع فيمن شهد صفّين من الصحابة مع علي وقتل بها. قال وفيه يقول علي:

جزى الله خيراً عصبة أَسلميةحسان الوجوه صُـرّعوا حول هاشمِ[٣]
بُرَيْد وعبد الله منهم ومنقذ[٤]وعروة وابنا مالك في الأكارمِ


قال: وهذا إن صح غير بريدة بن الحصيب الأسلمي لأنّه تأخّر بعد ذلك بزمن طويل.

حدّث بُريدة عن النبي (ص) وعُدّ من المقلّين في الفتيا من الصحابة.

حدّث عنه ابناه: «سليمان»، و «عبد الله»، و أبو نَضْـرة العبدي، و الشعبي، وآخرون.

عُدّ من أصحاب الإمام علي(ع). وهو أحد رواة حديث الغدير من الصحابة[٥].

روى النسائي بسنده عن بريدة، قال: بعثنا رسول الله (ص) إلى اليمن مع خالد بن الوليد وبعث علياً على جيش آخر وقال: إن التقيتما فعلي على الناس وإن تفرقتما فكل واحد منكما على جنده، فلقينا بني زبيد من أهل اليمن فظفر المسلمون على المشركين فقاتلنا المقاتلة وسبينا الذريّة، فاصطفى علي جارية لنفسه من السبي، وكتب بذلك خالد بن الوليد إلى النبي (ص) وأمرني أن أنال منه، قال: فدفعت الكتاب إليه ونلت من علي فتغيّر وجه رسول الله (ص) وقال: لا تبغضن يا بريدة لي علياً فإنّ علياً منّي وأنا منه وهو وليّكم بعدي[٦]

وروى الحاكم بسنده عنه، قال: كان أحب النساء إلى رسول الله (ص) فاطمة ومن الرجال علي[٧]

وقال بريدة: لما كان يوم خيبر أخذ اللواء أبو بكر، فرجع ولم يفتح له، فلما كان الغد أخذه عمر، فرجع ولم يفتح له، وقتل محمود بن مسلمة، فرجع الناس، فقال رسول الله (ص): «لَأُعْطِيَنَّ اَلرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اَللهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اَللهُ وَ رَسُولُهُ لاَ يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اَللهُ عَلَى يَدَيْهِ». فبتنا طيّبةً أنفسنا أنّ الفتح غداً، فصلّى رسول الله (ص) صلاة الغداة، ثمّ دعا باللواء، وقام قائماً، فما منّا من رجل له منزلة من رسول الله (ص) إلاّ يرجو أن يكون ذلك الرجل، حتى تطاولتُ أنالها، فدفعتُ رأسي لمنزلةٍ كانت لي منه، فدعا علي بن أبي طالب وهو يشتكي عينه، قال: فمسحها ثمّ دفع إليه اللواء، وقال بريدة: إنّه كان صاحب مَرْحب[٨].

توفّي بريدة بمرو سنة اثنتين وستين، وقيل: ثلاث وستين، ورُوي أنّه أوصى أن يوضع في قبره جريدتان.[٩]

المراجع والمصادر

  1. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء ج ١

الهوامش

  1. الطبقات الكبرى لابن سعد ٤: ٢٤١، التاريخ الكبير ٢: ١٤١، المعارف ١٧٠، الجرح والتعديل ٢: ٤٢٤، اختيار معرفة الرجال ٣٨ و٩٤، مشاهير علماء الأمصار ١٠٠ برقم ٤١٤، الثقات لابن حبان ٣: ٢٩، أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين ٩١ برقم ٩١، المستدرك للحاكم ٣: ١١٠، السنن الكبرى للبيهقي ٣: ٢٨٣، الخلاف للطوسي ١: ٦٥٦، رجال الطوسي ١٠ و٣٥، الاستيعاب ١: ١٧٧ (ذيل الاصابة)، طبقات الفقهاء للشيرازي ٥٢، المغني والشرح الكبير ٢: ٢٢٦، الرجال لابن داوود ٥٥، رجال العلاّمة الحلي ٢٧، سير أعلام النبلاء ٢: ٤٦٩، الجواهر المضيئة ٢: ٤١٧، الاصابة ١: ١٥٠، الدرجات الرفيعة ٤٠٠، شذرات الذهب ١: ٧٠، تنقيح المقال ١: ١٦٦ برقم ١٢٦١، أعيان الشيعة ٣: ٥٥٩.
  2. الكامل في التاريخ: ٣: ٤٨٩ حوادث سنة ٥١.
  3. هو هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، المعروف بالمِرقال، ابن أخي سعد بن أبي وقاص: صحابي خطيب فارس شجاع، شهد القادسية مع «سعد» وأُصيبت عينه يوم اليرموك فقيل له «الأعور» وفتح جلولاء، وكان من مخلصي أصحاب علي (ع)، وكان صاحب رايته في صفين، وكان يحمل على أهل الشام مراراً، ويقاتل قتالاً شديداً حتى استشهد ـ رحمه الله ـ في آخر أيام صفين. الكامل لابن الأثير: سنة ٣٧ هـ، الأعلام: ٨: ٦٦.
  4. ورد اسم (يزيد) بدل (بُريد) في رواية نصر بن مزاحم في كتاب وقعة صفين ص ٣٥٦، وكذلك أورده ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ٩: ٣٥.
  5. الغدير: ١: ٢٠ برقم ١٩.
  6. خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: ٢٣.
  7. المستدرك على الصحيحين: ٣: ١٥٥. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه ـ أي البخاري ومسلم ـ وصححه الذهبي في تلخيصه.
  8. مختصر تاريخ دمشق لابن منظور: ٥: ١٨٠ الترجمة ٨٥. ومرحب هو الفارس اليهودي الذي قتله أمير المؤمنين (ع). انظر الطبري: ٢: ٣٠٠ حوادث سنة ٧ هـ.
  9. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١، ص ٥٥.