تراث الإمام الحسين

نظرة عامّة في تراث الإمام الحسين (ع)

الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) قائد مبدئي، وأحد أعلام الهداية الربّانية الذين اختارهم الله لحفظ دينه وشريعته، وجعلهم اُمناء على تطبيقها، وطهّرهم من كلّ رجس ليصونوها من أيّ تحريف أو تحوير.

إنّ المحنة التي عاشها الأئمّة الثلاثة علي و الحسن و الحسين(ع) كانت أكبر محنة للعقيدة والأُمّة؛ لأنّها قد بدأت بانحراف القيادة عن خطّ الرسالة، ولكنها لم تقتصر على الانحراف عن المبدأ الشّرعي في ممارسة الحكم فحسب، وإنّما كانت تمتد أبعادها إلى أعماق الأُمّة والشّريعة.

إنّ هذا الانحراف الخطير قد زاد في عزيمة هؤلاء الأئمّة الهداة، ممّا جعلهم يهتمّون بإحكام قواعد الشّريعة في الاُمّة وتعليمها وتربيتها بما يحول دون تسرّب الانحراف إليها بسرعة، وبما يحول دون تفتيتها وتمزيق قواها.

ومن هنا كانت تربية الجماعة الصّالحة، والسّهر على تنشئتها والاهتمام بقضاياها أمراً في غاية الأهمّية، ويظهر للمتتبع والمحقّق عظمة ذلك فيما لو أراد أن يقارن بين مواقف المسلمين تجاه أهل بيت الرّسول (ص) خلال خمسين عاماً بعد وفاة الرّسول (ص).

ومن هنا كان التراث الذي تركه لنا كلّ من الإمام المرتضى و الحسن المجتبى و الحسين الشّهيد بكربلاء تراثاً عظيماً ومهمّاً جدّاً.

حيث نلمس الغناء في هذه الثروة الفكرية والعلمية التي وصلتنا عنهم (ع).

وللمتتبع أن يراجع موسوعة كلمات الإمام الحسين (ع)، ووثائق الثورة الحسينيّة، وبلاغة الحسين، ومجموعة خطبه ورسائله؛ ليقف على عظمة هذه الثروة الكبرى وقفة متأمّل ومستفيد.[١]

في رحاب العقل والعلم والمعرفة

  1. قال (ع): «خَمْسٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَثِيرُ مُسْتَمْتَعٍ اَلدِّينُ وَ اَلْعَقْلُ وَ اَلْأَدَبُ وَ اَلْحُرِّيَّةُ وَ حُسْنُ اَلْخُلُقِ»[٢].
  2. وسُئل عن أشرف النّاس، فقال: «مِنْ اتَّعَظَ قَبْلَ أَنْ يُوعَظُ، وَاسْتَيْقَظَ قَبْلَ أَنْ يُوقِظَ»[٣].
  3. وقال (ع): «لاَ يَكْمُلُ اَلْعَقْلُ إِلاَّ بِاتِّبَاعِ اَلْحَقِّ»[٤].
  4. «إِنَّ اَلْعَاقِلَ لاَ يُحَدِّثُ مَنْ يَخَافُ تَكْذِيبَهُ وَ لاَ يَسْأَلُ مَنْ يَخَافُ مَنْعَهُ وَ لاَ يَعِدُ مَا لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ لاَ يَتَقَدَّمُ عَلَى مَا يَخَافُ فَوْتَهُ بِالْعَجْزِ عَنْهُ»[٥].
  5. «اَلْعِلْمِ لِقَاحُ اَلْمَعْرِفَةِ وَ طُولُ اَلتَّجَارِبِ زِيَادَةٌ فِي اَلْعَقْلِ وَ اَلشَّرَفُ اَلتَّقْوَى وَ اَلْقُنُوعُ رَاحَةُ اَلْأَبْدَانِ وَ مَنْ أَحَبَّكَ نَهَاكَ وَ مَنْ أَبْغَضَكَ أَغْرَاكَ»[٦].
  6. «مِنْ دَلاَئِلِ اَلْعَالِمِ اِنْتِقَادُهُ لِحَدِيثِهِ وَ عِلْمُهُ بِحَقَائِقِ فُنُونِ اَلنَّظَرِ»[٧].
  7. «لو أنّ العالِمَ كلّ ما قال أحْسَنَ وأصابَ لأوْشَكَ أن يجنّ من العُجْبِ، وإنّما العالِمُ مَنْ يكثرُ صَوابُه».
  8. وفي دعاء عرفةَ للإمام الحسين (ع) مقاطع بديعة ترتبط بالمعرفة البشرية وسُبُل تحصيلها، وقيمة كلّ سبيل وما ينبغي للعاقل أن يسلكه من السبل الصحيحة والموصلة إلى المقصود، نختار منها نماذج ذات علاقة ببحثنا هذا.
    1. «إِلَهِي أَنَا اَلْفَقِيرُ فِي غِنَايَ فَكَيْفَ لاَ أَكُونُ فَقِيراً فِي فَقْرِي إِلَهِي أَنَا اَلْجَاهِلُ فِي عِلْمِي فَكَيْفَ لاَ أَكُونُ جَهُولاً فِي جَهْلِي».
    2. «إِلَهِي عَلِمْتُ بِاخْتِلاَفِ اَلْآثَارِ وَ تَنَقُّلاَتِ اَلْأَطْوَارِ أَنَّ مُرَادَكَ مِنِّي أَنْ تَتَعَرَّفَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى لاَ أَجْهَلَكَ فِي شَيْءٍ».
    3. «إِلَهِي تَرَدُّدِي فِي اَلْآثَارِ يُوجِبُ بُعْدَ اَلْمَزَارِ فَاجْمَعْنِي عَلَيْكَ بِخِدْمَةٍ تُوصِلُنِي إِلَيْكَ كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِمَا هُوَ فِي وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ إِلَيْكَ أَ يَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ اَلظُّهُورِ مَا لَيْسَ لَكَ حَتَّى يَكُونَ هُوَ اَلْمُظْهِرَ لَكَ مَتَى غِبْتَ حَتَّى تَحْتَاجَ إِلَى دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْكَ وَ مَتَى بَعُدْتَ حَتَّى تَكُونَ اَلْآثَارُ هِيَ اَلَّتِي تُوصِلُ إِلَيْكَ عَمِيَتْ عَيْنٌ لاَ تَرَاكَ عَلَيْهَا رَقِيباً وَ خَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيباً».
    4. «إِلَهِي أَمَرْتَ بِالرُّجُوعِ إِلَى اَلْآثَارِ فَارْجِعْنِي إِلَيْكَ بِكِسْوَةِ اَلْأَنْوَارِ وَ هِدَايَةِ اَلاِسْتِبْصَارِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ مِنْهَا كَمَا دَخَلْتُ إِلَيْكَ مِنْهَا مَصُونَ اَلسِّرِّ عَنِ اَلنَّظَرِ إِلَيْهَا وَ مَرْفُوعَ اَلْهِمَّةِ عَنِ اَلاِعْتِمَادِ عَلَيْهَا - ﴿إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[٨]».
    5. «مِنْكَ أَطْلُبُ اَلْوُصُولَ إِلَيْكَ وَ بِكَ أَسْتَدِلُّ عَلَيْكَ فَاهْدِنِي بِنُورِكَ إِلَيْكَ وَ أَقِمْنِي بِصِدْقِ اَلْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ».
    6. «إِلَهِي عَلِّمْنِي مِنْ عِلْمِكَ اَلْمَخْزُونِ وَ صُنِّي بِسِرِّكَ اَلْمَصُونِ إِلَهِي حَقِّقْنِي بِحَقَائِقِ أَهْلِ اَلْقُرْبِ».
    7. «إِلَهِي أَخْرِجْنِي مِنْ ذُلِّ نَفْسِي وَ طَهِّرْنِي مِنْ شَكِّي وَ شِرْكِي قَبْلَ حُلُولِ رَمْسِي».
    8. «إِلَهِي إِنَّ اَلْقَضَاءَ وَ اَلْقَدَرَ يُمَنِّينِي وَ إِنَّ اَلْهَوَى بِوَثَائِقِ اَلشَّهْوَةِ أَسَرَنِي فَكُنْ أَنْتَ اَلنَّصِيرَ لِي حَتَّى تَنْصُرَنِي وَ تُبَصِّرَنِي».
    9. «أَنْتَ اَلَّذِي أَشْرَقْتَ اَلْأَنْوَارَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِكَ حَتَّى عَرَفُوكَ وَ وَحَّدُوكَ وَ أَنْتَ اَلَّذِي أَزَلْتَ اَلْأَغْيَارَ عَنْ قُلُوبِ أَحِبَّائِكَ حَتَّى لَمْ يُحِبُّوا سِوَاكَ وَ لَمْ يَلْجَئُوا إِلَى غَيْرِكَ أَنْتَ اَلْمُونِسُ لَهُمْ حَيْثُ أَوْحَشَتْهُمُ اَلْعَوَالِمُ وَ أَنْتَ اَلَّذِي هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اِسْتَبَانَتْ لَهُمُ اَلْمَعَالِمُ مَا ذَا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ وَ مَا اَلَّذِي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ».
    10. «أَنْتَ اَلَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُكَ تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَيْءٍ فَمَا جَهِلَكَ شَيْءٌ وَ أَنْتَ اَلَّذِي تَعَرَّفْتَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَرَأَيْتُكَ ظَاهِراً فِي كُلِّ شَيْءٍ وَ أَنْتَ اَلظَّاهِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ يَا مَنِ اِسْتَوَى بِرَحْمَانِيَّتِهِ فَصَارَ اَلْعَرْشُ غَيْباً فِي ذَاتِهِ مَحَقْتَ اَلْآثَارَ بِالْآثَارِ وَ مَحَوْتَ اَلْأَغْيَارَ بِمُحِيطَاتِ أَفْلاَكِ اَلْأَنْوَارِ يَا مَنِ اِحْتَجَبَ فِي سُرَادِقَاتِ عَرْشِهِ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ اَلْأَبْصَارُ يَا مَنْ تَجَلَّى بِكَمَالِ بَهَائِهِ فَتَحَقَّقَتْ عَظَمَتُهُ مِنَ اَلاِسْتِوَاءِ كَيْفَ تَخْفَى وَ أَنْتَ اَلظَّاهِرُ أَمْ كَيْفَ تَغِيبُ وَ أَنْتَ اَلرَّقِيبُ اَلْحَاضِرُ»[٩].[١٠]

المراجع والمصادر

  1.   السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية ج ٥

الهوامش

  1. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية، ج ٥، ص ٢١٧.
  2. موسوعة كلمات الإمام الحسين: ٧٤٣ عن حياة الإمام الحسين ١: ١٨١.
  3. موسوعة كلمات الإمام الحسين: ٧٤٣ عن إحقاق الحق ١١: ٥٩٠.
  4. موسوعة كلمات الإمام الحسين: ٧٤٢ عن أعلام الدين: ٢٩٨. وورد هذا النص عن الإمام علي(ع) أيضاً.
  5. موسوعة كلمات الإمام الحسين: ٧٤٢ عن حياة الإمام الحسين (ع) ١: ١٨١.
  6. موسوعة كلمات الإمام الحسين (ع): ٧٤٢ و٧٤٣ عن بحار الأنوار ٧٨: ١٢٨ ح ١١.
  7. موسوعة كلمات الإمام الحسين (ع): ٧٤٢ و٧٤٣ عن بحار الأنوار ٧٨: ١٢٨ ح ١١.
  8. سورة آل عمران، الآية ٢٦.
  9. موسوعة كلمات الإمام الحسين (ع): ٨٠٣ - ٨٠٦ عن إقبال الأعمال: ٣٣٩.
  10. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية، ج ٥، ص ٢١٨.