تهذيب الأخلاق
التمهيد
لقد جاء الانبياء(ع)، وأتوا بقوانين، وأُنزلت عليهم القوانين السماوية، من أجل الحيلولة دون الانفلات والافراط في الطبائع، ومن أجل اخضاع النفس الإنسانية لقانون العقل والشرع وترويضها وتأديبها حتى لا يخرج تعاملها عن حدود العقل والشرع[١].
إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يمتلك الأحكام الشاملة لكل شأن أو حادثة في الحياة. ولهذا فهو البرنامج الأوحد الذي باتباعه يمكن تحقيق المخالفة المطلقة للهوى. وسر ذلك واضح: لأنه البرنامج الصادر عن خالق الخلائق أجمعين، الذي يعلم حاجاتنا وشؤوننا وكل شيء فينا: باطننا وظاهرنا.
البرنامج العملي هو الشريعة بمفهومها الكلي. الشريعة التي هي عبارة عن الأحكام الصادرة عن المولى القدير في كل واقعة أو شأن أو حركة[٢].
القانون في معالجة الأمراض الروحانية مثل الأمراض الجسمانية: أن يعرف جنس المرض أولاً، ثم الأسباب والعلامات، ثم يبين كيفية العلاج[٣].
هو الاستعانة بأهل البيت(ع) والدعاء والمناجاة والعمل الصالح... ومعرفة حدود الإسلام والعمل بتعاليمه[٤].
تهذيب الأخلاق بالغايات الصالحة الدنيوية
ويبتني هذا المسلك على حث الإنسان ودفعه وإيجاد الداعي فيه إلى القيام بالأعمال الحسنة والى اصلاح نفسه من خلال الجزاء والمصالح الدنيوية من جاه أو مال أو ثناء أو ذكر حسن، وعلى تحذيره من القيام بالاعمال السيئة وذمها من خلال بيان المساوئ والمضار الدنيوية المترتبة عليها.
تهذيب الأخلاق من خلال الغايات الأخروية
ويبتني هذا المسلك على دعوة الإنسان وحثه على الانصاف بالخصال الحسنة والحميدة وعلى اجتناب العادات الرديئة والسيئة وذلك من خلال الجزاء الأخروي ثواباً أو عقاباً.
الحب الإلهي
قال الطباطبائي: وها هنا مسلك ثالث مخصوص بالقرآن الكريم لا يوجد في شئ مما نقل الينا من الكتب السماوية، وتعاليم الأنبياء الماضين سلام الله عليهم اجمعين، ولا في المعارف المأثورة من الحكماء الإلهيين. وهو تربية الإنسان وصفاً وعلماً باستعمال علوم ومعارف لا يبقى منها موضوع الرذائل، وبعبارة أخرى إزالة الأوصاف الرذيلة بالرفع لا بالدفع [٥].
يكون تهذيب النفس وإصلاحها بإيجاد المانع من خلال الترهيب ومن خلال الترغيب.
ويوجد مسلك أخر يقوم على أساس اقتلاع أصل وجود المقتضي في الإنسان لا أن يزاحمه بالمانع وهو بركنين ركن المعرفة والعلم وركن العمل وهو الحب بما أن الإنسان إذا أحب شيئاً أطاعه وعبده[٦].
منهج الإسلام في تربية الإنسان لا يقتصر على ذكر الفضائل والرذائل والدعوة إلى التمسك بالايجابي منها وترك السلبي، بل ان الرؤية الإسلامية الأصيلة تبين الإنسان كموجود قابل للتكامل إلى ما لا حد له. لأن الله تعالى خلقه وأفاض عليه بالاستعداد الذي لا حد له. وان على الإنسان أن يسلك طريقاً واحداً للوصول إلى كماله النهائي الذي هو سعادته المطلقة. ويعبر عن هذا السلوك بالسير إلى الله، وجوهره هو التقوى التي لا تحصل الا من خلال طاعة الله عبر الالتزام التام بشريعته الغراء[٧].[٨]