سعد بن أبي وقاص في القرآن
القرآن المجيد و سعد بن أبي وقاص
كان هو وجماعة من أصحاب النبي (ص) يلقون أذى كثيراً من المشركين، فكانوا يطلبون من النبي (ص) الانتقام منهم ومقاتلتهم، فكان (ص) يقول لهم: كفّوا أيديكم عنهم، فإنّي لم أؤمر بقتالهم، فلما هاجر النبي (ص) إلى المدينة نزل الوحي إلى النبي من السماء بقتالهم، فطلب النبي (ص) من المسلمين قتال المشركين، فكرهه بعضهم، وشق عليهم ذلك، ومن بينهم المترجم له، فنزلت فيهم الآية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ﴾[١]
في أحد الأيام شرب هو ورجل من الأنصار الخمر حتى سكرا، فقام الأنصاريّ وضرب رأس سعد بن أبي وقاص بقطعة من العظم فجرحه، فنزلت الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾[٢].
وشملته الآية: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾[٣].
كان من جملة الذين أرادوا أن يغدروا بالنبي (ص) ويدفعوه عن راحلته إلى الوادي بعد منصرفه من تبوك، فنزلت فيه وفيهم الآية: ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾[٤].
ونزلت فيه الآية: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾[٥]
كان من عائلة كلّهم كفّار ومشركون، فلما أسلم قالت له أُمّه ـ وهي كافرة ـ: يا سعد! ما هذا الدين الذي أحدثت، لتدعنّ دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعيّر بي، فأجابها سعد بن أبي وقاص: لا تفعلي يا أمّاه، فإنّي لا أدع ديني، فمكثت يوماً وليلة وهي لا تأكل ولا تشرب، فأصبحت وقد جهدت من الجوع والعطش، فقال لها سعد: والله! لو كانت لك ألف نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني، فلما رأت ذلك أكلت وشربت، فأنزل الله تعالى الآية: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾[٦].
ولنفس السبب السابق نزلت فيه الآية: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾[٧].[٨]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة النساء، الآية ٧٧.
- ↑ سورة المائدة، الآية ٩١.
- ↑ سورة الأنعام، الآية ٥٢.
- ↑ سورة التوبة، الآية ٧٤.
- ↑ سورة الإسراء، الآية ٢٣.
- ↑ سورة العنكبوت، الآية ٨.
- ↑ سورة لقمان، الآية ١٥.
- ↑ عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٤٤٢