سيرة الإمام الحسين
لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة
تمهيد
«سيرة الإمام الحسين (ع)» [١]: سلوك سيد الشهداء(ع) وسيرته الأخلاقية تعكس سمو نفسه وتربيته في حجر محمد(ص) وعلي(ع)، وتجسيده للقرآن الكريم في عمله واخلاقه.
كان جواداً كريماً، يصل ارحامه، ويعطي السائل، ويكرم الفقير، ويكسو العريان، ويشبع الجائع، ويؤدّي دين المدين، ويشفق على اليتامى، ويعين الضعفاء، كانت كان كثير الصدقات ويقسم المال الذي يأتيه يقسمه على الفقراء، كان يكثر من العبادة والصوم، حجّ خمساً وعشرين مرّة، كان معروفاً بالشجاعة مقداماً، صلب الارادة، عالي الهمة، يأبى الضيم، ويفضّل الموت على الحياة بذل. وكان غيوراً، صادق اللهجة، ثابت الجنان في بيان الحق، حليماً، دمث الاخلاق، فاضلاً، يعتق رقاب عبيده وجواريه لأدنى الأسباب، يوزع الطعام ليلاً على دور الفقراء، ومتواضعاً يجالس الفقراء والمساكين ويأكل معهم الطعام، يرغب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وينكر على الظالمين والمجرمين جورهم.
كان ذو نجدة وسماحة، شديد البأس، لم يوغر صدره حقداً على احد، كريم النفس، جعل الكل يهوى حسن طباعه. كانت داره ملاذاً وغاية للمساكين، يحيى الليل بالعبادة، مصلّياً بين اليوم والليلة الف ركعة، ويختم القرآن في شهر رمضان، يقبض الأموال والهبات التي يرسلها معاوية ويقسّمها على المستحقين، يتصدق كل عام بنصف ما يملك من الثروة في سبيل الله. لم يكتنز ثروة، وكان يخضب محاسنه.
تجسّدت خصاله الكريمة وسجاياه السامية في مختلف الميادين والمواقف في ثورة الطف، يمكن الإشارة على سبيل المثال إلى رفضه القاطع مبايعة يزيد فخرج من المدينة وامتنع عن مبايعته حتّى في أقسى الظروف التي مرت به في كربلاء من حصار وعطش وضيق، بل استقبل الموت بعزّة وشموخ، وسقى الحر وجيشه طوال الطريق، وقبل يوم عاشوراء توبة الحر. ورفع البيعة عن أنصاره لينصرف من يشاء منهم الإنصراف. كان يعطف على أطفال مسلم بن عقيل بعد شهادة أبيهم. واستمهل القوم ليلة عاشوراء لينصرف للعبادة وتلاوة القرآن. وكان راضياً بقضاء الله حتّى آخر لحظة وحتّى وهو في موضع المنحر. صبر على كل المصائب والشدائد التي واجهته في ذلك اليوم وحتّى على مقتل أصحابه.
على الرغم من كل تلك المواقف العصيبة والغربة والوحدة والعطش، قاتل أعداءه كالليث ولم ترهبه كثرتهم. كان يرى انّ ثورته قائمة على مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأشار عدّة مرّات اثناء مسيره إلى كربلاء إلى هوان الدنيا وتصرّمها، وبيّن زهده فيها. تحمّل في يوم الطف كل ما رآه من عدوّه من سوء الخلق ولؤم الطباع. وبعد استشهاده وجدوا على أكتافه آثار أكياس الطعام التي كان يحملها إلى الفقراء.[٢]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ نفس المصدر: ٣٤٨، بحار الانوار ٤٥: ٢٠٣. (٥) وردت هذه الخصائص السلوكية في المصادر التالية: المناقب لابن شهر اشوب ٤: ٦٥. حياة الإمام الحسين ١: ١١٢، المحجة البيضاء ٤: ٢٢٢، سيرة الائمة الاثني عشر ٢: ٢٩، كشف الغمة ٢: ٢٢٦، بحار الانوار ٤٤: ١٨٩، العوالم ١٣: ٥٩.
- ↑ جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٢٤٨.