عالم البرزخ في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

تمهيد

«البَرزَخ»: الحاجز بين الشيئين، وخص مابين الدنيا والآخرة[١]. وقال الراغب: «أصله: برزه – بالهاء- فعرب، وهو في القيامة: الحائل بين الإنسان وبين المنازل الرفيعة، والبرزخ قبل البعث: المنع بين الإنسان وبين الرجعة التي يتمناها» [٢].

وقال ابن فارس: «الخاء زائدة تدل على المبالغة، فالحائل بين الشيئين كأن بينهما بَرازا؛ أي متّسعاً من الأرض، ثم صار كل حائل بَرزَخاً»[٣].

قال تعالى: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ[٤]. أي حاجز بينهم وبين الرجعة إلى الدنيا إلى يوم البعث، أو هو الحائل بين الإنسان وبين بلوغ المنازل الرفيعة في الآخرة، كما ذكره الراغب.

من عظته(ع) بالأموات: «سَلَكُوا فِي بُطُونِ الْبَرْزَخِ سَبِيلاً»[٥].

«البرزخ» هنا: القبر، كما ورد عن الصادق(ع)؛ لأنه حاجز بين الميت وبين أهل الدنيا[٦]، ولذا قال(ع): «بُطُونِ الْبَرْزَخِ». شبه(ع) مكثهم في البرزخ إلى حين البعث – الذي هو غايتهم- بمن سلك طريقا يسلك به إلى منزله، فاستعار(ع) له لفظ السلوك[٧].

ومن وصفه(ع) لأهل الذكر وهم المعصومون(ع): «فَكَأَنَّمَا اطَّلَعُوا غُيُوبَ أَهْلِ الْبَرْزَخِ‏ فِي طُولِ الْإِقَامَةِ فِيهِ»[٨].

أي علموا فظائع البرزخ وشدائد أهله الغائبة عن نظر أهل الدنيا في مدة الإقامة المتمادية الطويلة لهم فيه[٩].[١٠]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۲

الهوامش

  1. ينظر: صحاح اللغة ولسان العرب، مادة: «برزخ».
  2. المفردات، مادة: (برزخ).
  3. معجم مقاييس اللغة، مادة: (ب ر ز خ)؛ المعجم الكبير، ج٢، ص٢٢١.
  4. سورة المؤمنون: ١٠٠.
  5. نهج البلاغة، الخطبة ٢٢١.
  6. بحار الأنوار، ج٦، ص٢١٨، ح١٢. والأول أقرب إلى مراده(ع)؛ لأنه قال: في بطون البرزخ، ولفظة البطون تدل على التفسير الأول.
  7. منهاج البراعة، ج١٤، ص٢٠٢.
  8. نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٢.
  9. منهاج البراعة، ج١٤، ص٢٣٨.
  10. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ١٥٧.