معاذ بن جبل في كتب الرجال والتراجم
نبذة
«معاذ بن جبل»[١] ابن «عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي»، «أبو عبد الرحمن».
شهد بيعة العقبة الثانية مع السبعين، وشهد بدراً وأُحداً والمشاهد كلها مع رسول الله (ص).
آخى رسول الله (ص) بينه وبين عبد الله بن مسعود.
ذُكر أنّ رسول الله (ص) استخلف عتّاب بن أُسيد بمكة بعد الفتح، وخلّف معه معاذاً يفقّه الناس في الدين ويعلمهم القرآن، وكان ذلك حين خرج (ص) إلى حُنين، وقيل: بعد وقعة حنين حين اعتمر من الجِعرانة[٢]
وقد بعثه رسول الله (ص) بعد غزوة تبوك (سنة تسع) قاضياً ومرشداً إلى الجَنَد من اليمن، وجاء في وصيته (ص) معاذاً: «إنّك ستأتي قوماً أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله، فإن أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أنّ الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فانّه ليس بينها وبين الله حجاب»[٣]
روى ابن سعد بسنده عن أبي عون محمد بن عبيد الله عن الحارث بن عمرو الثقفي عن رجال، عن معاذ بن جبل، قال: «لما بعثني رسول الله (ص) إلى اليمن قال لي: بم تقضي إنْ عَرض قضاء؟ قال: قلتُ: أقضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: قلتُ: أقضي بما قضى به الرسول. قال: فإن لم يكن فيما قضى به الرسول؟ قال: قُلت: أجتهد رأيي ولا آلو قال: فضرب صدري وقال: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لِما يُرضي رسول الله».
قال الذهبي عن حديث الإجتهاد[٤] هذا: تفرّد به أبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي، عن الحارث بن عمرو الثقفي ابن أخي المغيرة، وما روى عن الحارث غير أبي عون، فهو مجهول. ثم نقل قول الترمذي: ليس اسناده عندي بمتصل، وقول البخاري: لا يصح حديثه[٥](يعني حديث الحارث بن عمرو).
قيل: إنّ معاذاً بقي في اليمن إلى أن توفي رسول الله (ص) وولي أبو بكر، فعاد إلى المدينة، وقيل: انّه لم يزل بالجَنَد حتى مات النبي (ص) وأبو بكر[٦]، وقد أمّره أبو بكر على عمله، ثم هاجر إلى الشام، ويقال: انّه كان مع أبي عبيدة بن الجراح حين غزا الشام في زمن أبي بكر.
ولما أُصيب أبو عبيدة (في طاعون عمواس) استخلف معاذاً على الشام، ثم طُعن بعده في هذه السنة.
روى معاذ عن رسول الله (ص) عدة أحاديث.
روى عنه: أبو قتادة الأنصاري، و أبو ليلى الأنصاري، و أبو أمامة الباهلي، و عبد الرحمن بن غنم، وآخرون.
وعدّ من المتوسطين من الصحابة فيما رُوي عنه من الفتيا. قال عمر بن الخطاب حين خطب الناس بالجابية: من أراد الفقه فليأت معاذ بن جبل.
وقد نقل عنه الشيخ في «الخلاف» أربع فتاوى.
ومن المسائل الفقهية التي نُقلت عنه: إنّ وقت صلاة الجمعة إذا زالت الشمس.قال البيهقي: ويذكر هذا القول عن عمر بن الخطاب و علي ومعاذ بن جبل[٧].
وأخرج أحمد بن حنبل في مسنده ٥: ٢٣٧ بسنده عن معاذ: انّ النبيجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في غزوة تبوك.
توفي معاذ بناحية الأردن، ودفن بالقصير المعيني (بالغور) وذلك في سنة ثماني عشرة، عن ثمان وثلاثين سنة على المشهور، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع وثلاثين سنة.[٨]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ الطبقات الكبرى لابن سعد ٢: ٣٤٧، المحبر ص ٧٢، التاريخ الكبير ٧: ٣٥٩، المعرفة والتاريخ ١: ٦٩١، الرجال للبرقي ٦٦، الجرح والتعديل ٨: ٢٤٤، مشاهير علماء الأمصار ٨٤ برقم ٣٢١، الثقات لابن حبان ٣: ٣٦٨، المعجم الكبير للطبراني ٢٠: ٢٨، المستدرك للحاكم ٣: ٢٦٨، حلية الأولياء ١: ٢٢٨، أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين ٦٣ برقم ٤٠، رجال الطوسي ٢٧، الخلاف للطوسي ٢: ٢٥١، الاستيعاب ٣: ٣٣٥ ذيل الاصابة، طبقات الفقهاء للشيرازي ٤٥، المنتظم ٤: ٢٦٤ برقم ٢١٠، أسد الغابة ٤: ٣٧٦، تهذيب الكمال ٢٨: ١٠٥، سير أعلام النبلاء ١: ٤٤٣، العبر للذهبي ١: ١٧، تذكرة الحفّاظ ١: ١٩، تاريخ الإسلام للذهبي (عهد الخلفاء) ١٧٥، مرآة الجنان ١: ٧٣، الجواهر المضيئة ٢: ٤١٥، البداية والنهاية ٧: ٩٧، غاية النهاية ٢: ٣٠١، الاصابة ٣: ٤٠٦، تهذيب التهذيب ١٠: ١٨٦، تقريب التهذيب ٢: ٥٥، طبقات الحفاظ ص ١٥ برقم ٩، شذرات الذهب ١: ٢٩، تنقيح المقال ٣: ٢٢٠، الأعلام ٧: ٢٥٨، معجم رجال الحديث ١٨: ١٨٣ برقم ١٢٤١٥.
- ↑ سيرة ابن هشام: القسم الثاني: ص ٥٠٠.
- ↑ مكاتيب الرسول: ١: ٢٢٦ للأحمدي.
- ↑ استعملت كلمة الاجتهاد من قبل كثير من المدارس الفقهية ومنها مدرسة أبي حنيفة للتعبير بها عن القاعدة القائلة: إنّ الفقيه إذا أراد أن يستنبط حكماً شرعياً ولم يجد نصاً يدل عليه في الكتاب والسنّة رجع إلى الاجتهاد بدلاً عن النص. والاجتهاد هنا يعني التفكير الشخصي، وقد يُعبر عنه بالرأي أيضاً. أي أنّ الاجتهاد بهذا المعنى كان مصدراً للفقيه يصدر عنه ودليلاً يستدل به كما يصدر عن آية أو رواية، ولقي هذا المعنى معارضة من أئمة أهل البيت - (ع) - والفقهاء الذين ينتسبون إلى مدرستهم. وقد استخدم فقهاء مدرسة أهل البيت مصطلح الاجتهاد ـ منذ القرن السابع ـ وأُريد به الجهد الذي يبذله الفقيه في استخراج الحكم الشرعي من أدلته ومصادره. ولم يكن ـ عندهم ـ مصدراً من مصادر الاستنباط بل هو عملية استنباط الحكم من مصادره التي يمارسها الفقيه. والفرق بين المعنيين جوهري للغاية، إذ كان الفقيه على أساس المصطلح الأوّل للاجتهاد أن يستنبط من تفكيره الشخصي وذوقه الخاص في حالة عدم توفر النص، وأمّا المصطلح الجديد فهو لا يسمح للفقيه أن يبرر أي حكم من الأحكام بالاجتهاد لأنّ الاجتهاد بالمعني الثاني ليس مصدراً للحكم، بل هو عملية استنباط الأحكام من مصادرها. نقلناه باختصار مع بعض التصرف من مقدمة كتاب «دروس في علم الأصول» للشهيد السيد محمّد باقر الصدر.
- ↑ «ميزان الاعتدال»: ١: ٤٣٩، الترجمة ١٦٣٥.
- ↑ انظر كتاب «الأموال»: ص ٥٤٩ لأبي عبيد القاسم بن سلاّم (ت ٢٢٤). طبع دار الحداثة.
- ↑ السنن الكبرى: ٣: ١٩١.
- ↑ جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١، ص ٢٣٨.