نقاش:تأبير النخل
التعريف
التأبير
الآبر
الآبِر: مَنْ يقوم بتأبير النخل وإصلاحها، وفي القاموس: «أبَرَ النَخْلَ والزرعَ يأبُرُهُ ويأبِرُهُ أبْراً وأبَّرهُ: أصْلحه، والمأبور: الزرعُ والنخلُ المُصْلَحُ»[١].
قال طَرَفة: ولِيَ الأصْلُ الذي في مِثْله يُصْلِح الآبِرُ زَرْعَ المُؤْتبِر[٢]
المؤتبر: صاحب الزرع أو النخل.
وقال الخليل: المآبر: النمائم، واحدها مِئْبَرٌ، وهي النميمة، أو إفساد ذات البينِ، وتطلق على ما يلقّح به النخل، كالمِحَشّ[٣].
قال الإمام علي (ع) في دعائه على الخوارج: «أصابَكُمْ حاصِبٌ، وَلابَقِيَ مِنْكُمْ آبِرٌ»[٤].
أي لا يبقي الله لكم من يصلح أموركم[٥].[٦]
رؤية فقهاء أهل السنة
يقول الفقهاء عن روايات النخل: قوله (ص):﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ﴾[٧] هذا كله اعتذار لمن ضعف عقله خوف أن يزله الشيطان فيكذب النبي. وإلا فلم يقع منه ما يحتاج إلى عذر غاية ما جرى أنها مصلحة دنيوية لقوم خاصين من يعرفها لمن يباشرها.
وقال القاضي: قوله (ص): «وإذَا أَمَرْتُكُمْ بشَيءٍ مِن رَأْيِي» يعني برأيه في أمر الدنيا لا برأيه في أمر الشرع على القول إن له أن يحكم باجتهاده. فإن رأيه في ذلك يجب العمل به لأنه من الشرع. ولفظ الرأي إنما أتى به عكرمة - الراوي - على المعنى لا أنه لفظ (ص).
ومثل هذا التبرير من قبل الفقهاء أحرج الرسول زيادة على الحرج الذي وضعته في الرواية. فهو تبرير يقوم على أساس الجانب غير المعصوم من شخصية الرسول حسبما يعتقدون فمن ثم فإن مقل هذا الموقف من الرسول لا حرج فيه من وجهة نظرهم للرسول أو للرسالة.
إلا أن بالتأمل في روايات تأبير النخل يتبين أن الأمر يختلف عن ذلك تماما وأن تبريرات الفقهاء لا تخرج عن كونها محاولة لتسطيح الأمر والتمويه على حقيقته ففي ظل فكرة بشرية الرسول (ص) تم تمرير الكثير من المواقف والممارسات التي تتعلق بالنساء وبالصحابة وبالاجتهاد على أنها مواقف وممارسات مقبولة لكونها تتعلق ببشرية الرسول لا بنبوته. وقد فات الفقهاء أن هذا التقسيم لشخص الرسول من شأنه أن ينعكس على الأحكام والرسالة بشكل عام لا على شخص الرسول فقط.
وفيما يتعلق بروايات تأبير النخل فإن الشك يحيط بها لما يلي:
- أنها تشير إلى جهل الرسول بمسألة تلقيح النخل وهذا أمر غير مقبول عقلا. لأن الرسول من بيئة عربية تعيش على التمر واللبن ولا يعقل أن يكون فيها من لا يفقه في أمر النخل.
- إننا إذا ما سلمنا بصحة الرواية ففضلا عن كونها تتهم الرسول بالجهل في أمر دنيوي بين. فهي تتهمه أيضا بالتطفل والتدخل فيما لا يعنيه وهو ما لا يجوز في حق نبي.
- إن مثل هذا الموقف من النبي - على فرض التسليم بالرواية - من شأنه أن يفتح باب الشك في شخصه ودعوته. وهذا ما دفع بالفقهاء إلى ربط هذا الموقف ببشرية الرسول كمحاولة منهم لتبرير الموقف وقطع دابر الشك في الرسول..
- إن هذا الموقف من الرسول يصطدم بقوله تعالى ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾[٨] وما دمنا نقف في صف النص القرآني فإن هذا يدعونا للحكم ببطلان الرواية.[٩]
المراجع والمصادر
السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة
صالح الورداني، دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين
الهوامش
- ↑ ينظر القاموس المحيط، مادة: «أبر».
- ↑ ديوانه، ص٦٧؛ العين، ج٨، ص٢٩١؛ التهذيب مادة: (أبر)؛ معجم مقاييس اللغة، ج١، ص٣٥.
- ↑ ينظر: معجم مقاييس اللغة، ج١، ص٣٥؛ ولم أعثر على ما نقله ابن فارس عن الخليل في كتاب العين.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٥٨؛ النهاية في غريب الحديث والاثر، ابن الأثير، ج١، ص١٣-١٤؛ مجمع البحرين، ج١، ص٥؛ تاريخ الطبري، ج٦، ص٤٨؛ المعجم الكبير، ج١، ص٣١.
- ↑ و روي بدل «آبر» لفظ «آثِر» وهو الذي يأثر الحديث ويرويه؛ أي يحكيه، ورجّحه الشريف الرضي، كأ نّه(ع) قال: لا بقي منكم مخبر.
- ↑ السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ٢٢-٢٣.
- ↑ سورة الكهف، الآية 110.
- ↑ سورة النجم، الآية 3-4.
- ↑ صالح الورداني، دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين، ص1، ص 264-266.