تأبير النخل في الحديث
المقدمة
رغم الآيات الصريحة، والأحاديث الصحيحة، ورغم تصريح عمر نفسه بأن رأي النبي (ص) إلهامٌ من الله تعالى، فقد تبنوا مقولة أن النبي (ص) مجرد مجتهد، في القضاء وغيره! وأنه مالم ينصَّ على أن هذا الحكم من عند الله تعالى، فهو اجتهاد منه وظن، جائز أن يكون (ص) فيه مخطئاً، وغيره مصيباً!
والسبب في ذلك هو الرغبة القرشية القوية في الحد من مكانة النبي (ص)، وهيمنة سنته وسيرته على المجتمع، وسحب الحجة التي يحتج بها المعترضون على الخليفة والناقدون لسياسته! فكان لابد عند منظِّري الخلافة القرشية من توجيه ضربة لعصمة عمل النبي (ص) ومنطقه، ونشر مقولة إنه بشر وإنه كثيراً ما كان يخطئ!
ففي صحيح مسلم: «عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) بِقَوْمٍ عَلَى رُؤُوسِ النَّخْلِ فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالُوا: يُلَقِّحُونَهُ، يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَيَلْقَحُ - أي يأخذون شيئاً أو فروعاً من طلع النخل الذكر ويضعونه في طلع الأنثى - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا. قَالَ: فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) بِذَلِكَ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا، فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ اللَّهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ، فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عز وجل»[١]
وفي سنن ابن ماجة: «مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فِي نَخْلٍ، فَرَأَى قَوْمًا يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ، فَقَالَ: "مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ " قَالُوا: يَأْخُذُونَ مِنْ الذَّكَرِ فَيَجْعَلُونَهُ فِي الْأُنْثَى، قَالَ: "مَا أَظُنُّ ذَلِكَ يُغْنِي شَيْئًا"، فَبَلَغَهُمْ، فَتَرَكُوهُ فَنَزَلُوا عَنْهَا، فَبَلَغَ النَّبِيَّ (ص) فَقَالَ: "إِنَّمَا هُوَ ظَّنّ، إِنْ كَانَ يُغْنِي شَيْئًا فَاصْنَعُوهُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَإِنَّ الظَّنَّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَلَكِنْ مَا قُلْتُ لَكُمْ: قَالَ اللَّهُ، فَلَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّه»[٢]
وعَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ (ص) سَمِعَ أَصْوَاتًا، فَقَالَ: "مَا هَذَا الصَّوْتُ؟ " قَالُوا: النَّخْلُ يُأبِّرُونَه، فَقَالَ: "لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا لَصَلَحَ" فَلَمْ يُأبِّرُوا عَامَئِذٍ، فَصَارَ شِيصًا، فَذَكَرُوا ذلك لِلنَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ: "إِنْ كَانَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَشَأْنُكُمْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ شيئًا مِنْ أمر دِينِكُمْ فَإِلَيَّ»[٣]
قال النووي: «(أَبْصَرَ النَّبِيُّ (ص) النَّاسَ يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ فَقَالَ مَا لِلنَّاسِ قَالُوا يلقحون فقال لالقاح أولا أَدْرِي اللِّقَاحَ شَيْئًا فَقَالَ فَتَرَكُوا اللِّقَاحَ فَخَرَجَ تمر النَّاسِ شِيصًا فَقَالَ النَّبِيُّ (ص) مَا شَأْنُهُ قَالُوا كُنْتَ نَهَيْتَ عَنْ اللِّقَاحِ فَقَالَ مَا أَنَا بِزَارِعٍ وَلَا صَاحِبِ نَخْلٍ لَقِّحُوا) أَوْرَدَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَازِمِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ لِتَضَمُّنِهِ النَّهْيَ عَنْ اللِّقَاحِ ثُمَّ الْإِذْنَ فيه ونقل عن بعضهم أن قوله لالقاح صِيغَةٌ تَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ وَأَنَّ لِلشَّارِعِ أَنْ يَتَحَكَّمَ فِي أَفْعَالِ الْعِبَادِ كَيْفَ أَرَادَ وَلِهَذَا قَالُوا لِلنَّبِيِّ (ص) كُنْتَ نَهَيْتَ عَنْ اللِّقَاحِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ وَمَالَ الْحَازِمِيُّ إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَلِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (إنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ وَلَكِنْ إذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ فَإِنَّنِي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ) ثُمَّ قَالَ الْحَازِمِيُّ وَعَلَى الْجُمْلَةِ الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ كِلَا الْمَذْهَبَيْنِ وَلِذَلِكَ أَبْقَيْنَا يعني في الناسخ والمنسوخ»[٤]
وقال النووي: (وجوب امتثال ما قاله شرعاً دون ما ذكره(ص)من معايش الدنيا على سبيل الرأي، فيه حديث إبار النخل وأنه (ص) قال: «مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا. قَالَ: فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) بِذَلِكَ فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ اللَّهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ». وفي رواية: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بشَيءٍ مِن دِينِكُمْ، فَخُذُوا به، وإذَا أَمَرْتُكُمْ بشَيءٍ مِن رَأْيِي، فإنَّما أَنَا بَشَرٌ». وفي رواية: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُم»
قال العلماء: قوله(ص): من رأيي، أي في أمر الدنيا ومعايشها، لا على التشريع. فأما ما قاله باجتهاده(ص)ورآه شرعاً يجب العمل به، وليس إبار النخل من هذا النوع، بل من النوع المذكور قبله. مع أن لفظة الرأي إنما أتى بها عكرمة على المعنى، لقوله في آخر الحديث قال عكرمة: أو نحو هذا، فلم يخبر بلفظ النبي(ص) محققاً.
قال العلماء: ولم يكن هذا القول خبراً، وإنما كان ظناً كما بينه في هذه الروايات قالوا: ورأيه(ص) في أمور المعايش وظنه كغيره، فلا يمتنع وقوع مثل هذا، ولا نقص في ذلك، وسببه تعلق همهم بالآخرة ومعارفها. والله أعلم.
قوله يلقحونه، بمعنى يؤبِّرون في الرواية الأخرى، ومعناه إدخال شئ طلع الذكر في طلع الأنثى فتعلق باذن الله....
قوله: فخرج شيصاً، هو بكسر الشين المعجمة وإسكان الياء المثناة تحت وبصاد مهملة، وهو البسر الردئ الذي إذا يبس صار حشفاً، وقيل: أردأ البسر، وقيل: تمر ردئ، وهو متقارب). انتهى.
أقول: يظهر أن ما ذكره النووي من (وجوب امتثال ما قاله شرعاً دون ما ذكره (ص) من معايش الدنيا على سبيل الرأي) هو عنوان باب في صحيح مسلم، وهو جرأة عجيبة على الطعن في النبي (ص) بأنه ساذج، ولواذٌ في مخالفة أوامره!
واعجب ماشئت من تبرير النووي لسذاجة النبي (ص) وعدم ثقافته في أمور الدنيا، بقوله: (وسببه تعلق همهم بالآخرة ومعارفها)!! فكأن اهتمامه (ص) بالآخرة يمنعه من فهم أمور الدنيا، ويجعله جاهلاً بليداً لايعرف أن النخل يحتاج إلى تلقيح! ثم يجعله فضولياً، يتدخل فيما لا يعرفه!
ثم اعجب من قوله: (قال العلماء.. قال العلماء) دون أن يذكر من هم هؤلاء (العلماء) الذين قالوا مادام النبي (ص) يقول بظنونه فلا تجب علينا طاعته حتى نعلم علم اليقين أنها عن الله تعالى!
أما المناوي فزعم أن كل نبي ساذج في أمور الدنيا!
قال في فيض القدير: (قال بعضهم: فبيَّن بهذا أن الأنبياء (ع) وإن كانوا أحذق الناس في أمر الوحي والدعاء إلى الله تعالى، فهم أسرج الناس قلوباًمن جهة أحوال الدنيا، فجميع ما يشرعونه إنما يكون بالوحي وليس للأفكار عليهم سلطان). انتهى. [٥]
وليت المناوي ومن يصدقه من أتباع الخلافة القرشية، يشرحون لنا معادلتهم في حذاقة الأنبياء (ع) وذكائهم في أمور الآخرة، وسراجتهم وبلاهتهم في أمور الدنيا! وليتهم يصارحون المسلمين بأن نبيكم (ص) ما دام بلغ القمة في الحذاقة في أمر الوحي والدعاء إلى الله تعالى، فلا بد أن يبلغ الدرك الأسفل في الجهل بأمور الدنيا، كجهله بحاجة النخل إلى تلقيح، والزرع إلى حراثة! وتفضل الشعراوي على نبينا (ص) بأن ثقافته تحسنت عندما كبر!
قال في العهود المحمدية: (فإذا عزمت، على أمر، يعني على فعل ما أشاروا عليك به. فتوكل على الله، لا على مشورتهم. على أنه لا يقدح في كماله (ص) عدم التفاته إلى أمور الدنيا، كما قال في مسألة تأبير النخل: أنتم أعلم بأمور دنياكم. يعني التي لاوحي عندي من الله فيها، فافهم. قال بعض العارفين: ولم يمت(ص) حتى صار أعلم الناس بأمور الدنيا). [٦]
ولم يبين الشعراوي كيف أكمل النبي (ص) تعلم أمور الدنيا قبل أن يموت؟ وعندَ من دَرَسَ، وفي أي سنٍّ أكمل تعليمه مادام كان ساذجاً وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، لايعرف حاجة النخل إلى تلقيح رغم هجرته وعيشه في المدينة، ورغم بعثته رسولاً ومعلماً للعالمين؟
ولو سلمنا معهم أنه (ص) كان ساذجاً جاهلاً بأمور أولية في حياة الإنسان العادي فهلاَّ علَّمه ربه أن يستر على جهله ولا يفضح نفسه بالتدخل فيما يجهله! وهلاَّ منعه من الإضرار بالناس وتخريب موسمهم؟!
وافتروا على النبي (ص) أنه استقبح التأبير لأنه عملية جنسية!
نعم بلغ بهم الأمر هذا الحد! فهذا السرخسي يقول في مبسوطه: (ثم ما يذكر من التلقيح في النخل أنواع معلومة عند أرباب النخيل، منها ما يشترى فيدق ويذرُّ على مواضع معلومة من النخيل، ومنها ما يوجد من فحولة النخل، مما يشبه الذكر من بني آدم ثم يشق النخلة التي تحمل، فيغرز ذلك فيها على صورة الوطأ بين الذكور والإناث. ولمَّا رأى رسول الله (ص) هذا النوع من أهل المدينة فاستقبحه ونهاهم عن ذلك، فأحشفت النخل في تلك السنة! فقال: عهدي بثمار نخيلكم على غير هذه الصفة! قالوا: نعم وإنما كانت تجيد الثمار بالتلقيح، فانتهينا إذ منعتنا فأحشفت! فقال عليه الصلاة والسلام: إذا أتيتكم بشئ من أمردينكم فاعملوا به، وإذا أتيتكم بشئ من أمور دنياكم فأنتم أبصر بدنياكم).[٧]
وقال السرخسي في كتاب أصوله: (ولما قدم المدينة استقبح ما كانوا يصنعونه من تلقيح النخيل فنهاهم عن ذلك فأحشفت وقال: عهدي بثماركم بخلاف هذا؟ فقالوا: نهيتنا عن التلقيح، وإنما كانت جودة الثمر من ذلك! قال: أنتم أعلم بأمر دنياكم وأنا أعلم بأمر دينكم. فتبين أن الرأي منه كالرأي من غيره في احتمال الغلط)!! [٨] انتهى.
أقول: ما هو جواب السرخسي الفقيه الأصولي ومن يقلده، إذا سألهم أحد: كيف تقبلون هذا الحديث المخالف للقرآن والعقل؟ فهل من الخُلق العظيم ما فعله النبي (ص) بموسم نخل المدينة؟!
وهل تعرفون أن التمر عصب اقتصاد المدينة يومذاك كموسم القطن في ساحل مصر وموسم الحنطة في سَرَخْس؟
فهل يعقل أن يكون أهل المدينة ساذجين، فيقبلوا بعدم تلقيح نخلهم وخسارة موسمهم؟!
وهل يعقل أن تكون هذه الحادثة حصلت في المدينة وخرَّبت موسمها، ولم ينتشر خبرها، ولم يسمِّ الناس عامها (عام الشيص) أو (عام اجتهاد النبي)! ولم يرفعها اليهود والمشركون علماً للتشنيع على النبي (ص) والإسلام، ولم تصل الينا إلا برواية تيميين هما موسى بن طلحة وعائشة؟!!
وأخيراً، زعمتم أن النبي (ص) يخطئ ويعصي ربه، لكن الله تعالى لايقره على الخطأ، فأين تنبيه الله ننبيه على هذا الخطأ، ونهيه له عن الإضرار بالمؤمنين؟!
وزعمَ رواة قريش أن النبي (ص) لم يفهم آيات زوجية النبات!
قال الله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ﴾[٩]
وقال تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾[١٠]
وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾[١١]
هذه الآيات من ثلاث سور، وقد نزلت سورتا ياسين والذاريات في مكة، ونزلت سورة الرعد في المدينة، وقد بينها الله لنبيه (ص) وفهمها وقرأها على الناس، وهي صريحة في شمول نظام الزوجية لكل ماتنبت الأرض؟
فهل نسيها النبي (ص) عندما كان ذاهباً مع طلحة ورأى العمال يلقحون النخل، فدهش لفعلهم، واستقبح عمليتهم ونهاهم عنها؟!!
اللهم غفرانك، فقد كذبت قريش على نبيك (ص) في حياته حتى قام خطيباً محذراً، وتفاقم كذبها عليه بعد وفاته!
في الكافي: «عن عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ اَلْيَمَانِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ اَلْهِلاَلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ سَلْمَانَ وَ اَلْمِقْدَادِ وَ أَبِي ذَرٍّ شَيْئاً مِنْ تَفْسِيرِ اَلْقُرْآنِ وَ أَحَادِيثَ عَنْ نَبِيِّ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ غَيْرَ مَا فِي أَيْدِي اَلنَّاسِ ثُمَّ سَمِعْتُ مِنْكَ تَصْدِيقَ مَا سَمِعْتُ مِنْهُمْ وَ رَأَيْتُ فِي أَيْدِي اَلنَّاسِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْ تَفْسِيرِ اَلْقُرْآنِ وَ مِنَ اَلْأَحَادِيثِ عَنْ نَبِيِّ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنْتُمْ تُخَالِفُونَهُمْ فِيهَا وَ تَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بَاطِلٌ أَ فَتَرَى اَلنَّاسَ يَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مُتَعَمِّدِينَ وَ يُفَسِّرُونَ اَلْقُرْآنَ بِآرَائِهِمْ قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ قَدْ سَأَلْتَ فَافْهَمِ اَلْجَوَابَ إِنَّ فِي أَيْدِي اَلنَّاسِ حَقّاً وَ بَاطِلاً وَ صِدْقاً وَ كَذِباً وَ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً وَ عَامّاً وَ خَاصّاً وَ مُحْكَماً وَ مُتَشَابِهاً وَ حِفْظاً وَ وَهَماً وَ قَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَلَى عَهْدِهِ حَتَّى قَامَ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا اَلنَّاسُ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ اَلْكَذَّابَةُ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ اَلنَّارِ ثُمَّ كُذِبَ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ إِنَّمَا أَتَاكُمُ اَلْحَدِيثُ مِنْ أَرْبَعَةٍ لَيْسَ لَهُمْ خَامِسٌ رَجُلٍ مُنَافِقٍ يُظْهِرُ اَلْإِيمَانَ مُتَصَنِّعٍ بِالْإِسْلاَمِ لاَ يَتَأَثَّمُ وَ لاَ يَتَحَرَّجُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مُتَعَمِّداً فَلَوْ عَلِمَ اَلنَّاسُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَذَّابٌ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَ لَمْ يُصَدِّقُوهُ وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا هَذَا قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ رَآهُ وَ سَمِعَ مِنْهُ وَ أَخَذُوا عَنْهُ وَ هُمْ لاَ يَعْرِفُونَ حَالَهُ وَ قَدْ أَخْبَرَهُ اَللَّهُ عَنِ اَلْمُنَافِقِينَ بِمَا أَخْبَرَهُ وَ وَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾[١٢] ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ فَتَقَرَّبُوا إِلَى أَئِمَّةِ اَلضَّلاَلَةِ وَ اَلدُّعَاةِ إِلَى اَلنَّارِ بِالزُّورِ وَ اَلْكَذِبِ وَ اَلْبُهْتَانِ فَوَلَّوْهُمُ اَلْأَعْمَالَ وَ حَمَلُوهُمْ عَلَى رِقَابِ اَلنَّاسِ وَ أَكَلُوا بِهِمُ اَلدُّنْيَا وَ إِنَّمَا اَلنَّاسُ مَعَ اَلْمُلُوكِ وَ اَلدُّنْيَا إِلاَّ مَنْ عَصَمَ اَللَّهُ فَهَذَا أَحَدُ اَلْأَرْبَعَةِ ...». [١٣].[١٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ صحيح مسلم: ٧/٩٥
- ↑ سنن ابن ماجة: ٢/٨٢٥
- ↑ سنن ابن ماجة: ٢/٨٢٥
- ↑ المجموع: ١١/٣٥٣
- ↑ فيض القدير: ٣/٦٦.
- ↑ العهود المحمدية ص١١٤.
- ↑ المبسوط: ٢٣/١ ٩
- ↑ أصول السرخسي: ٢/٩٢.
- ↑ سورة يس، الآية ٣٣-٣٦.
- ↑ سورة الذاريات، الآية ٤٨-٤٩.
- ↑ سورة الرعد، الآية ٣.
- ↑ سورة المنافقون، الآية ٤.
- ↑ الكافي: ١/٦٢
- ↑ موقع مؤسسة السبطين العالمية