معركة حنين

من إمامةبيديا
(بالتحويل من واقعة حنين)

خروج النبي من مكة

بعد أن استقر النبي (ص) في مكة مدّة خمسة عشر يوماً، غادرها إلى أرض قبيلة هوازن وثقيف، بعد أن عيّن معاذ بن جبل ليُعلّم الناس القرآن وأحكام الإسلام، و عتاب بن أسيد لإدارة الأُمور والصلاة بالناس جماعة في مكة المكرمة.

وقد بلغ الجيش الذي سار به إلى هوازن: ١٢ ألف مسلحاً، إذ شاركه هذه المرة ألفان من شباب قريش الذين أسلموا بعد الفتح بقيادة أبي سفيان.[١] إلاّ أنّ كلّ ذلك العدد الكبير لم يساعد في النجاح والانتصار كما ذكر القرآن الكريم: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ[٢] وقد برز من طرف العدو: مالك بن عوف النصري الذي عرف بالفروسية والشجاعة، كما أنّه أدار الاتّصالات المكثفة بين هوازن وثقيف، لإخراج خدعة عسكرية توجه منها ضربة إلى جيش الإسلام، فقد اقترح بوضع الأطفال والنساء والأموال وراء ظهور الرجال حتى يضطروا إلى أن يقاتلوا عنهم، كما أرسلوا الجواسيس ورجال مخابراتهم للتجسس على المسلمين، مثلما بعث النبي رجاله إلى ديار الأعداء.

خدعة مالك بن عوف والكمين في وادي حنين

حسب الوضع والموقع، قرّر مالك بن عوف أن يخفى الجنود خلف الصخور وفوق الجبال ليباغتوا المسلمين في الوادي، الذي دخلته أوّل كتيبة، من بني سليم بقيادة خالد بن الوليد فبادرهم العدو وأخذ يرشقهم بالاحجار والنبال ويضربونهم بالسيوف، فوقعوا فيهم ضرباً وقتلاً، ممّا أدّى إلى إصابة المسلمين بالفوضى وبلبلة الموقف وخلخلة الصفوف فالفرار، الأمر الذي جعل النبي (ص) يأمر العباس بن عبد المطلب بأن ينادي على هؤلاء الفارّين والهاربين ويرجعهم، فبلغت صرخاته مسامعهم فثارت حميتهم ونادوا: لبيك لبيك.

صمود النبي (ص) وانقلاب المعركة

بذلك تمكن النبي (ص) من تنظيم صفوف جيشه من جديد، وحملا حملة رجلٍ واحدٍ على العدو لغسل ما لحق بهم من عار الفرار، وتمكّنوا من النيل منهم وإجبارهم على الانسحاب من الموقع والفرار من أمامهم وذلك بتشجيع وحماس من الرسول (ص): «أَنَا اَلنَّبِيُّ لاَ كَذِبَ أَنَا اِبْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ». ممّا كان الأثر الفعال في إلقاء الهزيمة المنكرة بقبيلة هوازن، تاركين وراءهم أموالهم ونساءهم وصبيانهم الذين كانوا قد وضعوهم خلف ظهورهم حسب أوامر وخطة قائدهم.

نتائج المعركة والغنائم

أمّا النتيجة النهائية للمعركة، فكانت شهادة ثمانية أفراد من المسلمين، وأسر ستة آلاف من العدو، وغنائم كثيرة من الحيوان وأربعة آلاف أوقية فضة.[٣]

وأعطى النبي (ص) أوامره بإرسال الغنائم والأسرى إلى الجعرانة ـ بين مكة والطائف.

موقف النبي من قتل الذرية

بلغ من حنق المسلمين على المشركين في هذه المعركة، أن قتلوا الرجال وذرّيتهم، فلمّا بلغ ذلك النبي (ص) قال: «أَلاَ لاَ تَقْتُلِ اَلذُّرِّيَّةَ». وعندما قيل له: إنّما هم أولاد مشركين. قال (ص): «أو لَيسَ خِيارُكُمْ أَوْلادَ اَلْمُشْرِكِينَ كُلُّ نَسَمَةٍ تُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعْرُبَ عَنْها لِسَانُهَا وأبَوَاهَا يُهَوِّدانِهَا أو يُنْصُرَانِهَا».[٤].[٥]

المراجع والمصادر

  1. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية

الهوامش

  1. طبقات ابن سعد: ٢ /١٣٩؛مغازي الواقدي: ٣ /٨٨٩.
  2. سورة التوبة، الآية ٢٥.
  3. ٤ آلاف أوقية تساوي ٨٥٢ كيلو غرام.
  4. إمتاع الاسماع: ١ /٤٠٩.
  5. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص ٢٠٦-٢٠٨.