وجوب معرفة الإمام في علم الكلام

من إمامةبيديا

التمهيد

بالالتفات إلى الخصائص الفريدة والفذّة للأئمة الأطهار(ع)، والتي مرّ بيان بعضها في بحث فلسفة الإمامة: (الهداية، والمرجعية الدينية، وتشريع الأحكام الفردية، والواسطة في الفيض الإلهي)، يجب على كل فرد مسلم - بل وحتى غير المسلم أيضاً بالنظر إلى الدور الرابع الذي يمثله الإمام - أن يتعرف على مقام الإمامة ولو بشكل عام وإجمالي، ثم يصير بعد ذلك إلى التعرف على مصاديق الأئمة؛ وذلك لأن المعرفة الصحيحة والخالصة لتعاليم الدين العقائدية والعملية والأخلاقية، إنما يأتي من خلال المنبع الصافي للأئمة الأطهار(ع)، وإلا فإن معرفة كل فرد وعمله إذا لم يكن من غير قناة الأئمة سيكون عرضة للشوائب وأنواع الانحرافات، وهذا يتنافى مع الهدف من بعث الأنبياء وإنزال الكتب والأديان السماوية.

من هنا ورد في الروايات والأحاديث النبوية والولائية التأكيد على معرفة الإمام بمختلف الصيغ واعتبرت الجاهل بمقام الإمام والإمامة بحكم من يموت على الجاهلية:

  1. «مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»[١].
  2. «مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ إِمَامٍ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»[٢].

طبقاً لهذه الروايات فإنّ الذي يموت من دون أن يعرف إمام زمانه كأنه مات في الجاهلية وإنه في الواقع سيموت على غير الإيمان بالله واليوم الآخر. والسؤال هنا: ما هو المراد من الإمام؟ هل المراد من الإمام نوع الحاكم، حتى إذا استولى على الحكم بالاحتيال والقهر والغلبة؟ إذا كان الأمر كذلك فما هی العلاقة بين معرفة هذا الإمام وترتيب آثار الكفر والجاهلية على الجاهل به؟

بعد التمعن في الروايات المأثورة عن النبي الأكرم(ص) بشأن الإمامة والإمام، وخاصة بالنظر إلى الأحاديث المروية عن الإمام علي(ع) وسائر الأئمة الآخرين(ع) بوصفهم الأئمة المنتجبين، وحجج الله، ووسطاء الفيض السلام الإلهي، وعلة بقاء أصل الوجود، ندرك أن المراد من ضرورة معرفة الإمام هو الإمام الحقيقى والكامل المتجسد في الأئمة الأطهار(ع).

إن هذا الادعاء يثبت من لزوم التناسب والسنخية بين الحكم (موت الجاهلية والكفر) والموضوع (الجهل بالإمام). يضاف إلى ذلك وجود كثير من الروايات التي تطبق هذه الروايات على الأئمة الأطهار(ع)، بمعنى أن الذي يجهلهم ولا يعرفهم ويموت على ذلك، يموت ميتة جاهلية.[٣]

المراجع والمصادر

  1. محمد حسن قدردان قراملكي، الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية

الهوامش

  1. محمد بن يعقوب الكليني، أصول الكافي، ج ١، ص ٣٧٦. وهناك احتمالان بشأن المراد من الميتة الجاهلية، الأول: الكفر والشرك. الثاني: الضلال. وكلا المعنيين وارد في الروايات أيضاً . (أصول الكافي، ج ١، ج ١، باب من مات وليس له إمام، ص ٣٧٦؛ العلامة محمد باقر المجلسي، مرآة العقول، ج ٤، ص ٢٢٠).
  2. صحيح ابن حيان، ج ١٠، ص ٤٣٤؛ مسند أحمد، ج ٤، ص ٩٦ (١٦٨٧٦)؛ المعجم الكبير، ج ١٩، ص ٣٨٨ (٩١٠)؛ شرح المقاصد، ج ٢، ص ٢٧٥، ومن هنا يتضح ضعف ادعاء الدكتور النشار في كتابه (نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، ج ٦، ص ٢١٧)القائم على إنكار هذه الأحاديث في مصادر أهل السنة. لمزيد من الاطلاع حول مئات الأحاديث في هذا الشأن، انظر: المكتبة (الإلكترونية) الإسلامية الكبرى الشاملة، من خلال البحث عن مصطلح (الميتة الجاهلية).
  3. محمد حسن قدردان قراملكي، الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية، ص ٤٠-٤٢.