أبو ليلى الأنصاري

من إمامةبيديا

نبذة

أبو ليلى الأنصاري اسمه يسار بن هلال بن مالك بن أحيحة الأوسي، أو «يسار بن نمير»، وقيل «أوس بن خولي»، وقيل «داوود بن بلال بن أحيحة بن الجلاح الأوسي». من صحابة الإمام، ومن صفوة، صحبه، ومن المخلصين المنافحين عن مبادئ الإمام، لقد غمر حب الإمام كيانه، اشترك في معارك رسول الله التي خاضها ضد الجاهلية والوثنية في اخلاص وصمود. المعارك التي اشترك فيها أبو ليلى هي معركة أُحد ثم حضر المعارك الواحدة تلو الاخرى مكافحاً ومناضلاً تماماً كما شهد رسول الله وهو يشيد بالإمام ويفتح المنافذ على شخصية الإمام العملاقة وما يتمتع به من خصائص ومواهب فذة، انّ هذه الأحاديث المناقبية كان لها دور في الصلات بين أبي ليلى والإمام، بل كان لها أكبر الأثر في التجاوب الفريد صاحب الترجمة وبين الإمام، ثم كان هناك عامل آخر في الحب الغامر بين الذي كان يشعر به أبو ليلى تجاه الإمام، وهذا العامل الثاني الهام هو التجاوب أو التلاحم النفي بينهما.

ان نفسية أبي ليلى كانت طاهرة نقية تنعكس فيها ملامح الخير ورؤى الاسلام ومبادئه، وطالما انّ الإمام يمثل الاسلام ومبادئه خير تمثيل، ويجسده تجسيداً كاملاً، فانّ أبا ليلى هذا الى الإمام ورأى فيه رصيد الاسلام وقوته الصامدة، هذا الى الإمام لأن نفسية أبي ليلى أحبت خصائص الإمام ومؤهلاته، هذا الى الإمام لأن أبا ليلى شاهد عن كتب سيرة الإمام وتفاعله مع الاسلام ومبادئه، شاهد الطاقات الكبرى التي يتمتع به الإمام أمير المؤمنين (ع).

وحينما بلغت الخلافة الى الإمام وسيطر على الخلافة الزمنية بعد ان كان مسيطراً على الخلافة الفكرية والعقائدية طيلة حياته بعد وفاة رسول الله (ص).

كان أبو ليلى أحد من غمرتهم الفرحة الكبرى بهذه الدولة الفتية التي أضحى الإمام يقودها نحو التصحيح، نحو التركيز على مبادئ الاسلام، وبادر ابو ليلى نحو الإمام مبايعاً ومهنئاً بهذا العيد الأغر الذي هو عيد الاسلام والمسلمين، ثم قام أبو ليلى بحملة إعلامية نشطة في صفوف الامة يدعوها إلى الالتفاف حول الإمام والدفاع عن مبادئه ونظرياته الصائبة في مختلف الحقول السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية.

تماماً كما انضوى أبو ليلى تحت راية الإمام يخوض المعارك على مستوى القيادة، وسار مع الإمام باتجاه البصرة ثم اتخذ العاصمة الجديدة وطناً له وسكن في حي جهينة، فلقد حارب في معمعة الناكثين والقاسطين، وكان رجلاً محارباً حقاً يحارب عن إيمان وعقيدة، وعن إخلاص ويقين، يحارب في سبيل قضية آمن بها وسرت في دمه ونفسه، في سبيل قضية الإمام ومبادئه في مجالاتها كلها، لقد تشرب أبو ليلى هذه المبادئ ودرسها على الإمام في سنين خلت في الفترة بين وفاة رسول الله وبين تسلم الإمام زمام السلطة الزمنية.

ومن منطلق التفاهم النفسي بين الإمام وبين أبي ليلى أمسى صاحب الترجمة من أقرب الناس الى الإمام حتى عد من أصفياء الإمام أمير المؤمنين (ع)، ومن كبار ساسة الدولة من الذين يحضرون جلسات الإمام المغلقة، وطفق أبو ليلى يسمر فيمن يسمر، مع الإمام (ع).

وحينما سار الإمام نحو ساحة صفين كان أبوليلى في الرعيل الأول من فدائي الإمام الذين ساروا نحو ساحة المعركة بعزيمة صادقة في الدفاع عن مبادئ الإمام وسياسته الحكيمة، وبعد معارك صاخبة في صفين استشهد أبو ليلى الأنصاري مضمخاً بدمه الزكي دفاعاً عن قضية الإمام الكبرى دفاعاً عن العقيدة التي آمن بها وناضل عنها في ساحات المعارك إلى جانب رسول الله، ولقد أبقاه الله سبحانه ليشاهد المعارك التي خاضها الإمام، ويشترك فيها اشتراكاً فعالاً حتى يقع شهيداً على أرض المعركة، ولقد شهد أبو ليلى معركة صفين هو وابنه عبد الرحمن الشهير.

ان أبا ليلى دعى الأمة أن تشترك في هذه المعركة اشتراكاً مثمراً وفعالاً، وقام في هذا الاتجاه بحملة إعلامية في صفوف الامة.

ذكرت المصادر أنّه استشهد في ساحة المعركة في صفين، ولكن ذكر صاحب «الاستيعاب»، وصاحب كتاب «الاستبصار في نسب الصحابة من الأنصار»

ان أبا ليلى وابنه عبد الرحمن بن أبي ليلى شهدا مع علي بن أبي طالب مشاهده كلها، فهل هذا يعني أن أبا ليلى لم يستشهد في صفين بل وشهد أيضاً معركة النهروان، كما شهد معركة الجمل علماً ان الإمام خاض في ثنايا خلافته معارك ثلاثة أم انه اشترك في معركة صفين واستشهد فيها، ويعضد هذه الحقيقة انّ المؤرخين ذكروا حرفياً اشتراكه في صفين، وقسم كبير منهم استعرضوا استشهاده في صفين، وقسم ضئيل عبروا انه شهد مشاهد الإمام كلها بدون تصريح عن أسماء المعارك، وطالما أن أبا ليلى لم يستعرض أحد من المؤرخين أنّه شهد معركة النهروان مع العلم أن أبا ليلى كانت له مواقفه في المعارك، فلماذا أهمله المؤرخون ولم ينوهوا به انه شهد معركة النهروان بل ولم يذكر وا له موقف واحد في معركة النهروان الأمر الذي يرجح أنه خاض غمار معركة صفين واستشهد فيها، ولقى الله ندي الضمير في ثنايا النضال.

وخلف أبو ليلى فتاه الشهير ب «عبد الرحمن بن أبي ليلى» الذي كان صحب أباه في المعارك التي خاضها الإمام، وهذا يعبر عن اهتمام الأب بمصير دولة الإمام ومبادئها العظيمة التي وضعها الإمام على ضوء الاسلام وسار على نهجها مما دعاه أن يصحب ابنه ويقذف به في غمار الحروب، وفي نفس الوقت يعبر عن ولاء الابن للامام وطاعته لأبيه.

وعقب أبي ليلى وأحفاده استوطنوا عاصمة الإمام ودرسوا فيها الفقه والحديث والتاريخ وبذوا أقرانهم.

قال الخطيب وهو يسرد حياة أبي ليلى الأنصاري: وفي ولده جماعة يذكرون بالفقه، ويعرفون بالعلم، ومن ولد أبي ليلى القاضي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي.

ولأبي ليلى الأنصاري أخ يسمى ب «عمرو».[١]

أحاديث أبي ليلى الأنصاري

له ثلاثة عشر حديثاً، وذكر في الاصابة أحاديثه متبورة قال:

وحديثه في السنن فمنه عند أبي داوود من رواية ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، صليت إلى جنب النبي (ص) صلاة تطوع فسمعته يقول: أعوذ بالله من النار ... الحديث.

وعند ابن ماجة والبغوي من رواية ابن حبان، عن عبد الرحمن، عن أبيه: كنت جالساً عند النبي إذ جاءه أعرابي فقال له: إن لي أخاً وجعاً. قال: وما وجعه؟ قال: به لمم. الحديث.

وعند البغوي من طريق عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن جده قال: كنت عند النبي (ص) فجيء بالحسن (ع)، فبال عليه. الحديث.

وعند الدرامي والحاكم من طريق قيس بن مسلم، عن ابن أبي ليلى، عن أبيه: شهدت فتح خيبر فانهزم المشركون، فوقفنا في رحالهم.[٢]

المراجع والمصادر

  1. السيد ناصر الحسيني الطيبي، موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ج١

الهوامش