المُباشَرة في نهج البلاغة
تمهيد
«المُباشَرة»: الوصول إلى الغاية، أو أداء المطلوب رأساً. ومباشَرَة الأُمور: أن تليها بنفسِك، وتطلق على زوال الحواجز، ومنه العلاقة المباشرة، أو فعل الأمر من غير واسطة، ومنه المباشر للقتل، والسبب المباشر.
والمباشرة: من باشَرَ الأمرَ مباشرةً تولاه بنفسه، وحقيقتها إلصاق البشرة بالبشرة، ثم كثرت حتى استعملت في مطلق مزاولة الإنسان الأمر بنفسه، وباشر المرأة: لامست بشرته بشرتها، وهو كناية عن تغشيها، وباشَرَ الشيءَ بالشيءِ: جعله يلامسه، قال تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾[١].
قال الزمخشري: المراد بالمباشرة الجماع... وقيل: معناه: ولا تلامسوهن بشهوة، والجماع يفسد الاعتكاف، وكذلك إذا لمس أو قبل فأنزل[٢].
من وصفه(ع) للمتقين: «هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْبَصِيرَةِ وَ بَاشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ»[٣].
«الْيَقِينِ»: ما يعلمه الإنسان علماً لا شك فيه والمراد به هنا اليقين الذي لا يزول ولا يحول؛ حتى وكأنه جاء إليهم فباشروه، وزاملوه، وتفاعلوا معه.
وقال(ع) في تنزيه الله وتقديسه: «فَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ شَبَّهَكَ بِتَبَايُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِكَ وَ تَلَاحُمِ حِقَاقِ مَفَاصِلِهِمُ الْمُحْتَجِبَةِ لِتَدْبِيرِ حِكْمَتِكَ لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ ضَمِيرِهِ عَلَى مَعْرِفَتِكَ وَ لَمْ يُبَاشِرْ قَلْبَهُ الْيَقِينُ»[٤]. أي لم ينعقد ضميرهم المكنون على معرفة الله سبحانه؛ لأنه شبهه تعالى بما ليس شبيها به، ولم يتيقن تنزيهه عن المثل والنظير.
ومن بيانه(ع) للأمور التي تجب على الأشتر مباشرتها: «ثُمَّ أُمُورٌ مِنْ أُمُورِكَ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا؛ مِنْهَا: إِجَابَةُ عُمَّالِكَ بِمَا يَعْيَا عَنْهُ كُتَّابُكَ»[٥]. أي ممارستها والنهوض بعبئها.[٦]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة البقرة: ١٨٧.
- ↑ الكشاف، ج١، ص٣٣٩.
- ↑ نهج البلاغة، قصار الحكم ١٤٧.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٩١.
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.
- ↑ السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ١٩٨.