الفرق بين المراجعتين لصفحة: «تنصيب الإمام»

(أنشأ الصفحة ب'{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = الإمام| عنوان المدخل = تنصيب الإمام | المداخل ذات الصلة = تنصيب الإمام في علم الكلام | سؤال ذو صلة = }} ==إثبات نظرية الشيعة في تنصيب الإمام== إنّ إمامة الأئمة الأطهار{{عم}} وعلى رأسهم الإمام علي{{ع}} بوصفه صبا خليفة رس...')
 
سطر ٩٦: سطر ٩٦:
النظرية المقابلة وهي القائلة بانتخاب [[الخليفة]] عن طريق [[الشورى]] والبيعة - وخاصة [[بيعة]] [[السقيفة]] التي كانت من قبل بضعة نفر من [[الصحابة]] - فاقدة للمشروعية [[الدينية]].<ref>[[محمد حسن قدردان قراملكي]]، [[الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية (كتاب)|الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية]]، ص ٤٥-٥٥.</ref>
النظرية المقابلة وهي القائلة بانتخاب [[الخليفة]] عن طريق [[الشورى]] والبيعة - وخاصة [[بيعة]] [[السقيفة]] التي كانت من قبل بضعة نفر من [[الصحابة]] - فاقدة للمشروعية [[الدينية]].<ref>[[محمد حسن قدردان قراملكي]]، [[الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية (كتاب)|الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية]]، ص ٤٥-٥٥.</ref>


==شبهة عدم ذكر التنصيب في القرآن الكريم==
==[[شبهة]] عدم ذكر [[التنصيب]] في [[القرآن الكريم]]==
تعرضنا في الفصل السابق إلى الشبهات العامة والانتقادات الناظرة إلى أصل الإمامة بالنقد والتحليل وفي هذا الفصل سوف نتناول بالنقد الشبهات التي تسعى بشتى المفاهيم والطرق إلى إنكار العناصر الأساسية للإمامة، أى وجود النص الإلهي على إمامة الإمام علي والأئمة من ولده.
إن شبهة عدم ذكر التنصيب في القرآن الكريم - وهي في [[الوقت]] نفسه من [[الشبهات]] القديمة والمعروفة المطروحة من قبل [[أهل السنة]] - تكمن في ادعاء عدم ذكر [[إمامة علي]]{{ع}} في القرآن الكريم، حيث يدعون أن إمامته لو كانت بأمر من [[الله]] لوجب التأكيد عليها في [[الآيات القرآنية]]. وهناك من ادعى بشكل عام أن أصل التنصيب مجعول من قبل المتكلمين في القرن الثاني والثالث<ref>انظر: شاهراه اتحاد، ص ٢٥٤.</ref>، ولازم ذلك عدم وجود [[النص]] في [[القرآن]] والسنة<ref>انظر: أحمد الكاتب، تطور الفكر السياسي الشيعي، ص ١٦.</ref>.
إن الشبهة الأولى - وهى في الوقت نفسه من الشبهات القديمة والمعروفة المطروحة من قبل أهل السنة - تكمن في ادعاء عدم ذكر إمامة علي{{ع}} في القرآن الكريم، حيث يدعون أن إمامته لو كانت بأمر من الله لوجب التأكيد عليها في الآيات القرآنية. وهناك من ادعى بشكل عام أن أصل التنصيب مجعول من قبل المتكلمين في القرن الثاني والثالث(1)، ولازم ذلك عدم وجود النص في القرآن والسنة(2).
 
نقد ورأي:
===نقد ورأي===
في تحليل هذه الشبهة تجدر الإشارة إلى النقاط الآتية :
في تحليل هذه [[الشبهة]] تجدر الإشارة إلى النقاط الآتية:  
ص: 245
 
________________________________________
====وجود [[الآيات]] الظاهرة في التنصيب ====
1- انظر: شاهراه اتحاد، ص 254.
هناك كثير من [[آيات القرآن الكريم]] تدل على [[تنصيب الإمام]] علي{{ع}} في منصب [[الإمامة]]، نشير فيما يأتي إلى بعضها:  
2- انظر: أحمد الكاتب، تطور الفكر السياسي الشيعي، ص 16.
 
وجود الآيات الظاهرة في التنصيب :
١. [[آية التطهير]]: إن من بين الآيات المعروفة النازلة بشأن [[أهل البيت]]{{عم}} هي آية التطهير التي طهر الله فيها [[أهل بيت النبي]] من جميع أنواع [[الرجس]]، إذ يقول: {{نص قرآني|إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٣٣.</ref>.
هناك كثير من آيات القرآن الكريم تدل على تنصيب الإمام علي{{ع}} في منصب الإمامة، نشير فيما يأتي إلى بعضها:
 
1 - آية التطهير: إن من بين الآيات المعروفة النازلة بشأن أهل البيت{{عم}} هي آية التطهير التي طهر الله فيها أهل بيت النبي من جميع أنواع الرجس، إذ يقول: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾(1).
إن هذه [[الآية]] تثبت [[عصمة أهل بيت النبي]]{{عم}} - علي و[[فاطمة]] و[[الحسن]] و[[الحسين]] - وقد ذكر نزول هذه الآية في هؤلاء عدد من [[الصحابة]] يبلغ حد [[التواتر]] وقد تم التأكيد على هذا المعنى في المصادر السنية والشيعية. فها هو [[الترمذي]] مثلاً يقرّ بأن آية التطهير نزلت في [[بيت]] [[أم سلمة]]، وقال بأن [[النبي الأكرم]]{{صل}} دعا علياً وفاطمة والحسن والحسين ثم ألقى عليهم عباءة وقال: {{نص حديث|اَللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي}}<ref>انظر: الترمذي، صحيح الترمذي، ج ٥، ص ٣٢٧؛ تفسير الدر المنثور، تفسير الآية؛ العلامة الحسيني الطهراني امام شناسی، ج ٣، ص ١٦٢ - ١٧٢ .</ref>.
النبي المالية
 
إن هذه الآية تثبت عصمة أهل بيت النبي{{عم}} - علي وفاطمة والحسن والحسين - وقد ذكر نزول هذه الآية في هؤلاء عدد من الصحابة يبلغ حد التواتر وقد تم التأكيد على هذا المعنى في المصادر السنية والشيعية. فها هو الترمذي مثلاً يقرّ بأن آية التطهير نزلت في بيت أم سلمة، وقال بأن النبي الأكرم{{صل}} دعا علياً وفاطمة والحسن والحسين ثم ألقى عليهم عباءة وقال:
وكان [[الإمام علي]]{{ع}} يستند إلى هذه [[الآية الكريمة]] في كثير من المواطن في مقام [[إثبات]] مقامه الشامخ والاحتجاج بها على المخالفين كما صدر ذلك عنه مع أهل [[السقيفة]]<ref>انظر: الخوارزمي، المناقب، ص ١٢٩.</ref>.
«اللهم هؤلاء أهل بيتي»(2).
 
وكان الإمام علي{{ع}} يستند إلى هذه الآية الكريمة في كثير من المواطن في مقام إثبات مقامه الشامخ والاحتجاج بها على المخالفين كما صدر ذلك عنه مع أهل السقيفة(3).
وقد ورد في مصادر أهل السنة بصيغ مختلفة أن [[الإمام الحسن]]{{ع}} بعد استشهاد أبيه [[الإمام علي]]{{ع}} قد طبق [[آية التطهير]] في بعض خطبه على نفسه وقال: {{نص حديث|نَحْنُ أَهْلُ اَلْبَيْتِ اَلَّذِينَ أَذْهَبَ اَللَّهُ عَنْهُمُ اَلرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً}}<ref>انظر: الحسكاني، شواهد التنزيل، ج ٢، ص ٣١؛تاريخ مدينة دمشق، ج١٣، ص٢٦٩؛ابن أبي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة، ج ١٦، ص ٢٢. لمزيد من التوضيح انظر: العلامة الحسيني الطهراني، امام شناسي، ج ٣، ص ١٤١ فما بعد.</ref>.
ص: 246
 
________________________________________
وإن لازم تطهير وطهارة [[أهل البيت]] من جميع أنواع [[الرجس]] هو عصمتهم من جميع أنواع [[الذنوب]] والمعاصي، وهذا يثبت بدوره حجيتهم ولزوم إطاعتهم مطلقاً؛ وذلك لانتفاء صدور [[الخطأ]] والمعصية عنهم في القول والعمل طبقاً لهذه [[الآية الشريفة]].
1- الأحزاب: 33.
 
2- انظر: الترمذي، صحيح الترمذي، ج 5، ص 327؛ تفسير الدر المنثور، تفسير الآية؛ العلامة الحسيني الطهراني امام شناسی، ج 3، ص 162 - 172 .
٢. [[آية الإنذار]]: إن صفة [[المنذر والهادي]] من [[صفات الأنبياء]] التي تم التأكيد عليها في [[القرآن الكريم]] أيضاً؛ إذ يقول تعالى: {{نص قرآني|إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}}<ref> سورة الرعد، الآية ٧.</ref>.
3- انظر: الخوارزمي، المناقب، ص 129.
 
وقد ورد في مصادر أهل السنة بصيغ مختلفة أن الإمام الحسن{{ع}} بعد استشهاد أبيه الإمام علي{{ع}} قد طبق آية التطهير في بعض خطبه على نفسه وقال: «نحن أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً»(1).
روي في كثير من [[الروايات]] المأثورة في كتب الفريقين أن [[النبي]]{{صل}} كان يصف نفسه بـ «المنذر» ويصف الإمام علي{{ع}} بـ «[[الهادي]]» لأمته من بعده، ومن ذلك قوله: {{نص حديث|أَنْتَ اَلْهَادِي يَا عَلِيُّ بِكَ يَهْتَدِي اَلْمُهْتَدُونَ مِنْ بَعْدِي}}<ref>انظر: تفسير ابن كثير، ج ٢، ص ٥٠٣؛ تفسير الطبري، ج ١٣، ص ١٠٨؛ تفسير روح المعاني، ج١٣،ص١٠٨؛ تفسير الثعلبي، ج ٥، ص ٢٧٢؛ تاريخ مدينة دمشق، ج ٤٢، ص ٣٥٩ .</ref>.
وإن لازم تطهير وطهارة أهل البيت من جميع أنواع الرجس هو عصمتهم من جميع أنواع الذنوب والمعاصي، وهذا يثبت بدوره حجيتهم ولزوم إطاعتهم مطلقاً؛ وذلك لانتفاء صدور الخطأ والمعصية عنهم في القول والعمل طبقاً لهذه الآية الشريفة.
 
2 - آية الإنذار: إن صفة المنذر والهادي من صفات الأنبياء التي تم التأكيد عليها في القرآن الكريم أيضاً؛ إذ يقول تعالى: ﴿ إِنَّما أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمِ هَادٍ ﴾(2).
لقد استُعمل وصف «الهادي» في [[آيات القرآن]] - ومن بينها هذه الآية الشريفة - في المقامات السامية من قبيل [[مقامات]] [[الأنبياء]]. ولكن لمّا كان [[الإسلام]] هو خاتم [[الأديان]]، فإن [[الإمام]] عليا{{ع}} وإن لم يكن نبياً ينزل عليه [[الوحي]]، ولكنه طبقاً لصريح هذه [[الآية]] وتفسير [[النبي الأكرم]]{{صل}} لها وتطبيقها على الإمام علي{{ع}}،يثبت أن الإمام علياً كان متصفاً بصفة «الهادي» بعد النبي أيضاً.
روي في كثير من الروايات المأثورة في كتب الفريقين أن النبي{{صل}} كان يصف نفسه بـ «المنذر» ويصف الإمام علي{{ع}} بـ «الهادي» لأمته من بعده، ومن ذلك قوله : «أنت الهادي يا علي بك يهتدى من بعدي»(3).
 
لقد استعمل وصف «الهادي» في آيات القرآن - ومن بينها هذه الآية
٣. [[آية الولاية]]: وهي قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٥٥.</ref>.
ص: 247
 
________________________________________
في معرض [[الاستدلال]] بهذه الآية لابد من الالتفات إلى ما يأتي:  
1- انظر: الحسكاني، شواهد التنزيل، ج ص 31؛تاريخ مدينة دمشق، ج13، ص269؛ابن أبي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة ، ج 16 ، ص 22. لمزيد من التوضيح انظر: العلامة الحسيني الطهراني، امام شناسي، ج 3، ص 141 فما بعد.
#إن معنى «الولى» وإن كان مختلفاً من قبيل: [[الناصر]] والقريب، بيد أنه بالالتفات إلى استعمال أداة [[الحصر]] {{نص قرآني|إِنَّمَا}} في هذه [[الآية الشريفة]]، دلّ ذلك على أن [[الآية]] بصدد [[حصر]] أولياء المؤمنين بعدد محدد من المصاديق، وإن هذه المصاديق عبارة عن: ([[الله]] والنبي والذي يعطي [[الزكاة]] راكعاً)، ولازم ذلك [[إرادة]] معنى [[الحاكم]] من لفظ «[[الولي]]»؛ إذ إن حصر معنى «الولي» بما ذكر آنفاً لا يكون له من معنى، إذ لا معنى لحصر الحب بالله والنبي والذي يتزكى أثناء الركوع، أو [[الدعوة]] إلى إقامة التواصل معهم أو نصرتهم. من هنا يكون معنى الحاكم والقيم منسجماً مع الحصر بشكل كامل؛ لأن الآية الشريفة بصدد بيان من هو [[حاكم]] [[المسلمين]]، وتقول إنه هو الله بالدرجة الأولى، ثم رسوله [[الكريم]]{{صل}}، ثم الذي يتصدق أثناء الركوع، وسوف نرى أن هذا [[الوصف]] لا ينطبق إلا على [[الإمام علي]]{{ع}} .
2- الرعد: 7.
#النقطة الثانية حيث أن [[ولاية الله]] ورسوله تعني [[الزعامة]] وامتلاك زمام الأمور والاختيار، يكون معنى [[ولاية الإمام علي]]{{ع}} كذلك أيضاً لورودها في الآية الشريفة معطوفة على ولاية الله ورسوله، وسياق الآية يقتضى أن تكون [[ولاية]] المصاديق الثلاثة في هذه الآية الشريفة بمعنى واحد.
3- انظر: تفسير ابن كثير، ج 2، ص 503؛ تفسير الطبري، ج 13، ص 108؛ تفسير روح المعاني، ج13،ص108؛ تفسير الثعلبي، ج 5، ص 272؛ تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 359 .
# لو اعتبرنا لكلمة «الولي» الواردة في هذه الآية معنى غير معنى [[الإمامة]] والحكومة، فإننا سنواجه مشكلة في تفسير هذه الآية فيما يتعلق بعبارة {{نص حديث|وَهُمْ رَاكِعُونَ}}، كأن يقال: إن الذي يحبكم أو ناصركم هو الله ورسوله وذلك الصنف من المؤمنين الذي يتصدق أثناء الركوع. وعندها يرد [[السؤال]] القائل: ما الذي يمنع [[المؤمن]] من [[نصرة]] المسلمين في غير حالة التصدق أثناء الركوع، وأساساً ما هو السر في تقييد الآية ل_ «الولي» بحالة خاصة من حالات الركوع؟<ref>انظر: الفيروز آبادي، فضائل الخمسة، ج ٢، ص ١٨ .</ref>. جاء في كثير من [[الروايات]] المأثورة في كتب الفريقين أن هذه الآية قد نزلت في الإمام علي{{ع}}، وذلك عندما دخل مسكين إلى المسجد وسأل المسلمين أن يتصدقوا عليه فلم يعطه أحد منهم شيئاً؛وكان الإمام علي قائماً يصلي فأومأ إلى [[الفقير]] بأن يأخذ خاتمه، وهكذا تصدق به على ذلك المسكين؛ فنزلت هذه [[الآية]]<ref>انظر: تاريخ مدينة دمشق، ج ٤٢، ص ٨٩٥٠، وج ٤٥، ص ٩٨٨٥؛ البداية والنهاية، ج ٧، ص ٣٥٨؛الدر المنثور، ج ٣، ص ١٠٥؛ شواهد التنزيل، ج ١، ص ٢٢٦؛ تفسير ابن كثير، ج ٣، ص ١٢٩ . ومن العجيب أنه على الرغم من وجود هذه المصادر الكثيرة لأهل السنة، هناك من يدعي أن شأن النزول المذكور لم يرد في أي من مصادر أهل السنة! (انظر: تئوری امامت در ترازوی نقد، ص ٥٣).</ref>.
الشريفة - في المقامات السامية من قبيل مقامات الأنبياء. ولكن لمّا كان الإسلام هو خاتم الأديان، فإن الإمام عليا{{ع}} وإن لم يكن نبياً ينزل عليه الوحي، ولكنه طبقاً لصريح هذه الآية وتفسير النبي الأكرم{{صل}} لها وتطبيقها على الإمام علي{{ع}} ،يثبت أن الإمام علياً كان متصفاً بصفة «الهادي» بعد النبي أيضاً.
#ربما كان هناك من يشكك في المسائل المتقدمة، ولذلك فإننا لتكميل استدلالنا نشير إلى [[الرواية]] [[النبوية]] الناظرة إلى مورد البحث كي تزول جميع أنواع [[الشك]] والترديد في استفادة [[الإمامة]] والحكومة من [[الآية الشريفة]]، وذلك من خلال سرد الرواية الآتية: ذكر [[الثعلبي]] [[القصة]] مسندة إلى [[أبي ذر الغفاري]]، فقال: صليت يوماً صلاة الظهر في المسجد ورسول [[الله]]{{صل}} حاضر فقام سائل فسأل فلم يعطه أحد شيئاً، قال: وكان علي{{ع}} قد ركع فأومى إلى السائل بخنصره؛ فأخذ الخاتم من خنصره، والنبي{{صل}} يعاين ذلك؛ فرفع رأسه إلى [[السماء]] وقال: «اللهم إن أخى [[موسى]] سألك فقال: ﴿ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ﴾ الآية إلى قوله ﴿ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ﴾؛ فأنزل عليه قرآناً ناطقاً: ﴿ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُم سُلْطاناً فَلا يَصِلُّونَ إِلَيْكُما ﴾ اللهم وأنا [[محمد]] صفيك ونبيك فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلى علياً اشدد به أزرى أو قال ظهري. قال [[أبو ذر]]: فوالله ما استتم [[رسول الله]]{{صل}} [[الكلمة]]، حتى نزل [[جبريل]]{{ع}} من عند [[الله تعالى]]؛ فقال: يا محمد اقرأ: ﴿ إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَ الذين آمَنُوا ﴾ إلى قوله: ﴿ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾»<ref>تذكرة الخواص، ص ١٥؛ شواهد التنزيل، ج ١، ص ٢٣٠؛ فرائد السمطين، ج ١، ١٥؛ ص ١٩٢.</ref>. كما وردت رواية مشابهة لهذه الرواية في المصادر [[الشيعية]]، ولكن لا يسع المجال إلى ذكرها هنا<ref>انظر: موسوعة الإمام علي{{ع}}، ج ٢، ص ٢٠٢، وانظر أيضاً: تفسير الآية الخامسة من سورة المائدة في مختلف التفاسير.</ref>.
3 - آية الولاية: وهي قوله تعالى: ﴿ إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾(1).
 
في معرض الاستدلال بهذه الآية لابد من الالتفات إلى ما يأتي:
٤. [[آية التبليغ]]: وهي قوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٦٧، للمزيد من التوضيح بشأن هذه الآية والآية التالية، انظر: مطهري، الأعمال الكاملة، ج ٤، ص ٨٨ - ٩٠٧ .</ref>.
أ - إن معنى «الولى» وإن كان مختلفاً من قبيل : الناصر والقريب، بيد أنه بالالتفات إلى استعمال أداة الحصر «إنما» في هذه الآية الشريفة، دلّ ذلك على أن الآية بصدد حصر أولياء المؤمنين بعدد محدد من المصاديق، وإن هذه المصاديق عبارة عن: (الله والنبي والذي يعطي الزكاة راكعاً)، ولازم ذلك إرادة معنى الحاكم من لفظ «الولي»؛ إذ إن حصر معنى «الولي» بما ذكر آنفاً لا يكون له من معنى، إذ لا معنى لحصر الحب بالله والنبي والذي يتزكى أثناء الركوع، أو الدعوة إلى إقامة التواصل معهم أو نصرتهم.
 
من هنا يكون معنى الحاكم والقيم منسجماً مع الحصر بشكل كامل؛ لأن الآية الشريفة بصدد بيان من هو حاكم المسلمين، وتقول إنه هو الله بالدرجة الأولى، ثم رسوله الكريم{{صل}} ، ثم الذي يتصدق أثناء الركوع، وسوف نرى أن هذا الوصف لا ينطبق إلا على الإمام علي{{ع}} .
نزلت هذه [[الآية الشريفة]] في يوم [[غدير خم]] - أو قبله بأيام قلائل في الحد الأدنى - على [[رسول الله]]{{صل}}، وهي تتحدث عن المهمة الأساسية والجوهرية الملقاة على عاتق [[النبي الأكرم]] في الأيام الأخيرة من حياته [[المباركة]]. وقد تلخصت هذه المهمة بإبلاغ [[إمامة الإمام علي]]{{ع}}، وهو ما توضحه النقاط الآتية أيضاً:  
ص: 248
#ليس هناك فيما رصده [[التاريخ]] من [[التعاليم الدينية]] للنبي الأكرم{{صل}} في أواخر أيام حياته الشريفة ما هو أهم من حادثة الغدير. وعليه فإن النبي الأكرم{{صل}} إما أن لا يكون قد قام بواجبه تجاه [[الأمة]] في حادثة الغدير - والعياذ بالله - أو أن نقول بأن حادثة الغدير قد انطوت على أمر في غاية الأهية للإسلام والمسلمين. ولمّا كانت الفرضية الأولى لا تتناسب مع شأن النبي الأكرم{{صل}} وعصمته، تتعين الفرضية الثانية، فضلاً عن أن هذه [[الآية]] تخبر عن [[إكمال الدين]] الذي هو من أهم الأمور المتعلقة بالرسالة السماوية على ما سيأتي بيانه. إذن تكون الفرضية الثانية القائلة بأمر [[الله]] لنبيه بتنصيب علي{{ع}} [[خليفة]] من بعده على [[المسلمين]] في يوم غدير خم هي المتعينة.
________________________________________
#إن هذا الأمر المهم والأساسي لا يمكن أن يكون مجرد الأمر بمحبة علي أو تعريف [[الإمام علي]]{{ع}} بوصفه ناصراً ومعيناً للنبي الأكرم{{صل}} ؛لعدم وجود سنخية ومناسبة بين هذا المفهوم ومحتوى الآية بحيث يعد عدم إبلاغه تركاً للرسالة [[الإلهية]] وعدم إبلاغها من رأس.
1- المائدة: 55 .
#يثبت صريح الآية أن النبي الأكرم{{صل}} كان يعيش صراعاً وخوفاً من إبلاغ محتوى [[رسالة]] الآية، وكأنه حدث نوع من [[الإبطاء]] في إبلاغ ذلك المضمون. وقد كان محتوى الآية من الأهمية والخطورة بالنسبة إلى البعض بحيث كان [[النبي]] يستشعر صدور نوع من [[الخطر]] عنهم يمس جوهر الدین والمجتمع [[الإسلامي]]. ومن الواضح أن هذا النوع من [[الخطاب]] لا يتناسب مع مجرد تعريف [[الإمام علي]]{{ع}} بوصفه ناصراً للرسول أو [[دعوة]] المؤمنين إلى مجرد محبّته، ومعه لا يبقى هناك معنى لافتراض مخاوف [[الرسول]]{{صل}} . وأما إذا فسرنا محتوى [[الآية]] ومضمونها بإمامة علي{{ع}} تكون الفرضية منسجمة مع الواقع تمام الانسجام. كما لا يبدو معقولاً أن يجمع [[النبي]] النبي علي الأكرم{{صل}} ما يقرب من مئة ألف حاج في يوم شديد الحرارة في [[صحراء]] مقفرة لا لشيء إلا لمطالبتهم بأن يحبّوا علياً، أو إخبارهم بأنه كان ناصراً الرسول [[الله]]{{صل}} طوال ما يربو على العقدين من الزمن، كما عليه [[قراءة]] [[أهل السنة]] لواقعة [[غدير خم]].
ب - النقطة الثانية حيث أن ولاية الله ورسوله تعني الزعامة وامتلاك زمام الأمور والاختيار، يكون معنى ولاية الإمام علي{{ع}} كذلك أيضاً لورودها في الآية الشريفة معطوفة على ولاية الله ورسوله، وسياق الآية يقتضى أن تكون ولاية المصاديق الثلاثة في هذه الآية الشريفة بمعنى واحد.
#يمكن [[الاستدلال]] بالنص الذي تلاه [[النبي الأكرم]]{{صل}} يوم الغدير على [[إمامة الإمام علي]]{{ع}}، بوصفه ناظراً إلى هذا الأمر، وذلك حيث يمهد له بحقيقة أولويته وولايته على [[الناس]] وتقدم نفسه على أنفسهم، إذ يقول: «ألست أولى ...»، على ما سيأتي توضيحه في الصفحات القادمة عند وقوفنا على [[حديث الغدير]].
ج - لو اعتبرنا لكلمة «الولي» الواردة في هذه الآية معنى غير معنى الإمامة والحكومة، فإننا سنواجه مشكلة في تفسير هذه الآية فيما يتعلق بعبارة «وهم راكعون»، كأن يقال: إن الذي يحبكم أو ناصركم هو الله ورسوله وذلك الصنف من المؤمنين الذي يتصدق أثناء الركوع. وعندها يرد السؤال القائل: ما الذي يمنع المؤمن من نصرة المسلمين في غير حالة التصدق أثناء الركوع، وأساساً ما هو السرّ في تقييد الآية ل_ «الولي» بحالة خاصة من حالات الركوع؟(1)
#التزم أكثر علماء أهل السنة بنزول هذه الآية في غدير خم.  
جاء في كثير من الروايات المأثورة في كتب الفريقين أن هذه الآية قد نزلت في الإمام علي{{ع}} ، وذلك عندما دخل مسكين إلى المسجد وسأل المسلمين أن يتصدقوا عليه فلم يعطه أحد منهم شيئاً؛وكان الإمام علي قائماً يصلي فأومأ إلى الفقير بأن يأخذ خاتمه، وهكذا تصدق به على ذلك المسكين؛ فنزلت هذه الآية(2).
 
ص: 249
٥. [[آية إكمال الدين]]: وهي قوله تعالى: {{نص قرآني|الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً}}<ref> سورة المائدة، الآية ٣.</ref>.
________________________________________
 
1- انظر: الفيروز آبادي، فضائل الخمسة، ج ص 18 .
إن هذه [[الآية الشريفة]] تتميماً للآية السابقة ناظرة إلى إمامة الإمام علي{{ع}} فيما يتعلق بواقعة غدير خم أيضاً، وظاهر الآية على تأييدها. ومع ذلك لا بد من الإشارة في تقريرها إلى الأمور الآتية:  
2- انظر: تاريخ مدينة دمشق، ج 42 ، ص 8950 ، وج 45 ، ص 9885؛ البداية والنهاية، ج ص 358؛الدر المنثور، ج ص 105؛ شواهد التنزيل، ج ص 226؛ تفسير ابن كثير، ج ص 129 . ومن العجيب أنه على الرغم من وجود هذه المصادر الكثيرة لأهل السنة، هناك من يدعي أن شأن النزول المذكور لم يرد في أي من مصادر أهل السنة! (انظر: تئوری امامت در ترازوی نقد، ص 53).
#يذهب الكثير من علماء أهل السنة إلى القول بأن هذه الآية ناظرة إلى حادثة غدير خم<ref>انظر: الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور، ج ١، ص ٢٠٠؛ فرائد السمطین، ج ١، ب ٢٢، ج ٣٩، وب،٨٢، ج ٤٠ ؛ البداية والنهاية، ج ٥، ص ٢١٣. وهناك من قال بنزول الآية في يوم عرفة، وقد رووا في ذلك بعض الروايات، وبهذا المضمون روايات في المصادر الشيعية أيضاً. (الكافي، ج ١، ص ٢٩٠؛ تفسير العياشي، ج ١، ص ٣٣٣). وفي هذا الشأن يجب القول: يمكن الجمع بين الروايات من خلال افتراض زمنين مختلفين، بمعنى أنه كما كان يبدو من ظاهر آية التبليغ أن أصل رسالة الغدير كانت قد نزلت على النبي في وقت سابق، بيد أن النبي كان يخشى من إبلاغها، وعليه يمكن القول إن الروايات التي تقول بنزول هذه الآية في يوم عرفة (التاسع من ذي الحجة) أي قبل ثمانية أيام من يوم الغدير تنظر إلى أصل الصدور، والروايات التي ترى أن مبدأ الآية يكمن في حادثة الغدير إنما تنظر إلى يوم الإبلاغ. (تفسير الميزان، ج ٥، ص ١٩٦؛ امام شناسی، ج ٨، ص ٥٣).</ref>.
ه_ - ربما كان هناك من يشكك في المسائل المتقدمة، ولذلك فإننا لتكميل استدلالنا نشير إلى الرواية النبوية الناظرة إلى مورد البحث كي تزول جميع أنواع الشك والترديد في استفادة الإمامة والحكومة من الآية الشريفة، وذلك من خلال سرد الرواية الآتية :
#وصف [[الآية]] لمضمون ما يجب إبلاغه بيأس [[الكفار]] وإكمال [[الدين]] وإتمام [[النعمة]]، لا ينسجم مع حمل [[خطاب]] الغدير على مجرد [[الدعوة]] إلى [[حب]] على{{ع}} أو الإخبار عن أنه ناصر للنبي الأكرم{{صل}}، بل إن هذه [[الصفات]] يجب أن تقوم على أمر أساسي وجوهري، والفرضية الوحيدة التي يمكن افتراض وجودها في أخريات [[حياة]] [[النبي الأكرم]]{{صل}} هي مسألة [[إمامة الإمام علي]]{{ع}} .  
ذكر الثعلبي القصة مسندة إلى أبي ذر الغفاري، فقال: صليت يوماً صلاة الظهر في المسجد و رسول الله{{صل}} حاضر فقام سائل فسأل فلم يعطه أحد شيئاً، قال: وكان علي{{ع}} قد ركع فأومى إلى السائل بخنصره؛ فأخذ الخاتم من خنصره، والنبي{{صل}} يعاين ذلك؛ فرفع رأسه إلى السماء وقال: «اللهم إن أخى موسی سألك فقال: ﴿ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ﴾ الآية إلى قوله ﴿ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ﴾؛ فأنزل عليه قرآناً ناطقاً: ﴿ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُم سُلْطاناً فَلا يَصِلُّونَ إِلَيْكُما ﴾ اللهم وأنا محمد صفيك ونبيك فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلى علياً اشدد به أزرى أو قال ظهري. قال أبو ذر: فوالله ما استتم رسول الله{{صل}} الكلمة، حتى نزل جبريل{{ع}} من عند الله تعالى؛ فقال: يا محمد اقرأ: ﴿ إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ إلى قوله: ﴿ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾»(1).
 
كما وردت رواية مشابهة لهذه الرواية في المصادر الشيعية، ولكن لا يسع المجال إلى ذكرها هنا(2).
٦. [[آية أولي الأمر]]: وهي قوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}}<ref> سورة النساء، الآية ٥٩.</ref>.
ص: 250
 
________________________________________
يذهب [[الشيعة]] إلى القول بدلالة «[[أولي الأمر]]» على [[عصمة الإمام علي]]{{ع}} وإمامته، حيث يمكن استنتاج ذلك من خلال الالتفات إلى الأمور الآتية:  
1- تذكرة الخواص، ص 15؛ شواهد التنزيل ، ج 1، ص 230؛ فرائد السمطين، ج 1، 15؛ ص 192.
#حيث تم عطف {{نص قرآني|أُولِي الْأَمْرِ}} على {{نص قرآني|الرَّسُولَ}} يتضح أن إطاعة أولي الأمر من قبيل إطاعة [[رسول الله]]. ومن هنا يتضح أن {{نص قرآني|أُولِي الْأَمْرِ}} يجب أن يكونوا مثل رسول الله{{صل}} في عصمته، كي يصح من [[الله]] أن يأمر بإطا. بشكل [[مطلق]]. وقد التفت [[الفخر الرازي]] في تفسيره إلى هذه المسألة، ولكنه لم يثبت [[العصمة]] لأشخاص بعينهم، وإنما طبقها على [[الأمة]] بأسرها. وفي هذا الشأن يجب القول: تقدم في رواية العصمة أنه طبقاً لها لم تتوفر في عصر النبي الأكرم{{صل}} إلا في شخص [[الإمام علي]]{{ع}} .
2- انظر: موسوعة الإمام علي{{ع}} ، ج ص 202 ، وانظر أيضاً: تفسير الآية الخامسة من سورة المائدة في مختلف التفاسير.
#لمّا كان [[أهل السنة]] لا يذهبون إلى [[الاعتقاد]] بوجود تنصيب لأحد، فعليهم إما القول بتطبيق مفهوم {{نص قرآني|أُولِي الْأَمْرِ}} على [[الإمام علي]]{{صل}} وأبنائه [[المعصومين]] الأحد عشر{{عم}}، أو القول بعدم وجود مصداق لهذا المفهوم ؛ فيلزم من ذلك اللغوية والعياذ بالله.
4 - آية التبليغ: وهي قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ ﴾(1).
#وفيما يتعلق بذهاب [[الفخر الرازي]] إلى تطبيق [[العصمة]] على [[الأمة]]، يجب القول:  
نزلت هذه الآية الشريفة في يوم غدير خم - أو قبله بأيام قلائل في الحد الأدنى - على رسول الله{{صل}} ، وهي تتحدث عن المهمة الأساسية والجوهرية الملقاة على عاتق النبي الأكرم في الأيام الأخيرة من حياته المباركة. وقد تلخصت هذه المهمة بإبلاغ إمامة الإمام علي{{ع}} ، وهو ما توضحه النقاط الآتية أيضاً:
##إن {{نص قرآني|أُولِي الْأَمْرِ}} طبقاً لمنطوق [[الآية]] ونصها ليس جميع الأمة، وإنما بعضها، كما يفهم ذلك من عبارة {{نص قرآني|مِنْكُمْ}}.
أ - ليس هناك فيما رصده التاريخ من التعاليم الدينية للنبي الأكرم{{صل}} في أواخر أيام حياته الشريفة ما هو أهم من حادثة الغدير. وعليه فإن النبي الأكرم{{صل}} إما أن لا يكون قد قام بواجبه تجاه الأمة في حادثة الغدير - والعياذ بالله - أو أن نقول بأن حادثة الغدير قد انطوت على أمر في غاية الأهية للإسلام والمسلمين. ولمّا كانت الفرضية الأولى لا تتناسب مع شأن النبي الأكرم{{صل}} وعصمته، تتعين الفرضية الثانية، فضلاً عن أن هذه الآية تخبر عن إكمال الدين الذي هو من أهم الأمور المتعلقة بالرسالة السماوية على ما سيأتي بيانه.
##إن {{نص قرآني|أُولِي الْأَمْرِ}} تعني (أصحاب الأمر والحكم)، وهذا لا يتناسب مع تفسير العبارة بالأمة لكي يصح تطبيق الآية عليها.
إذن تكون الفرضية الثانية القائلة بأمر الله لنبيه بتنصيب علي{{ع}} خليفة من بعده على المسلمين في يوم غدير خم هي المتعينة.
##إن الآية تريد لـ «[[أولي الأمر]] أن يطاعوا بشكل [[مطلق]]، وعليه يجب على الأمة أن تطيع. وعلى تفسير الفخر الرازي تتحول الأمة من مطيعة إلى مطاعة.
ب - إن هذا الأمر المهم والأساسي لا يمكن أن يكون مجرد الأمر بمحبة
#بالإضافة إلى [[التحليل]] المفهومي للآية، فإن [[الروايات النبوية]] تذهب إلى تحديد مصاديق {{نص قرآني|أُولِي الْأَمْرِ}} بعلي{{ع}} والأئمة من ولده{{عم}}، من قبيل [[الحديث النبوي]] القائل: {{نص حديث|شُرَكَائِي اَلَّذِينَ قَرَنَهُمُ اَللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ بِي - وَ أَنْزَلَ فِيهِمْ: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}}<ref> سورة النساء، الآية ٥٩.</ref>}}؛ فسأله الإمام علي{{ع}} عن هؤلاء الشركاء؛ فقال له{{صل}}: {{نص حديث|أَنْتَ أَوَّلُهُمْ}}<ref>شواهد التنزيل، ج ١، ص ١٨٩.</ref>
ص: 251
 
________________________________________
وفى بداية [[خلافة]] عثمان طلب الإمام علي{{ع}} في حضور جماعة من [[الصحابة]] أن يشهدوا ويعترفوا في [[حق]] من نزلت آيات «أولي الأمر» و«[[الولاية]]» و«[[التبليغ]]»؟ أفهل نزلت هذه [[الآيات]] في حق غيره{{ع}}؟! ألم يكن [[أبو بكر]] وعمر قد سألا [[رسول الله]] بعد نزول هذه الآيات: يا رسول الله هؤلاء الآيات خاصة في على؟<ref>التفسير الكبير، ج ١٠، ص ١٤٤، تفسير الآية.</ref> فقال{{صل}} في جوابهما: «بلى فيه وفي أوصيائي إلى [[يوم القيامة]]»<ref>فرائد السمطين، ج ١، ص ٣١٢؛ الغدير، ج ١، ص ١٦٥ .</ref>.
1- المائدة: 67 ، للمزيد من التوضيح بشأن هذه الآية والآية التالية، انظر: مطهري، الأعمال الكاملة، ج 4 ، ص 88 - 907 .
 
علي أو تعريف الإمام علي{{ع}} بوصفه ناصراً ومعيناً للنبي الأكرم{{صل}} ؛لعدم وجود سنخية ومناسبة بين هذا المفهوم ومحتوى الآية بحيث يعد عدم إبلاغه تركاً للرسالة الإلهية وعدم إبلاغها من رأس.
نقل الحسكاني عن [[الإمام الباقر]]{{ع}} أنه سُئل عن هذه الآية؛ فقال: إنها نزلت في حق [[علي بن أبي طالب]]<ref>تفسير العياشي، ج ١، ص ٣١٢؛ شواهد التنزيل، ج ١، ص ١٩٠، نقلاً عن: موسوعة الإمامة في نصوص أهل السنة، ج ٤، ص ٢١.</ref>.
ج - يثبت صريح الآية أن النبي الأكرم{{صل}} كان يعيش صراعاً وخوفاً من إبلاغ محتوى رسالة الآية، وكأنه حدث نوع من الإبطاء في إبلاغ ذلك المضمون. وقد كان محتوى الآية من الأهمية والخطورة بالنسبة إلى البعض بحيث كان النبي يستشعر صدور نوع من الخطر عنهم يمس جوهر الدین والمجتمع الإسلامي. ومن الواضح أن هذا النوع من الخطاب لا يتناسب مع مجرد تعريف الإمام علي{{ع}} بوصفه ناصراً للرسول أو دعوة المؤمنين إلى مجرد محبّته، ومعه لا يبقى هناك معنى لافتراض مخاوف الرسول{{صل}} . وأما إذا فسرنا محتوى الآية ومضمونها بإمامة علي{{ع}} تكون الفرضية منسجمة مع الواقع تمام الانسجام.
 
كما لا يبدو معقولاً أن يجمع النبي النبي علي الأكرم{{صل}} ما يقرب من مئة ألف حاج في يوم شديد الحرارة في صحراء مقفرة لا لشيء إلا لمطالبتهم بأن يحبّوا علياً، أو إخبارهم بأنه كان ناصراً الرسول الله{{صل}} طوال ما يربو على العقدين من الزمن، كما عليه قراءة أهل السنة لواقعة غدير خم.
وقد روي ما يشبه هذه [[الرواية]] عن [[الإمام الصادق]]{{ع}} أيضاً<ref>انظر: ينابيع المودة، ج ١، ص ٣٤١.</ref>.<ref>[[محمد حسن قدردان قراملكي]]، [[الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية (كتاب)|الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية]]، ص ٢٤٥-٢٥٦.</ref>
د - يمكن الاستدلال بالنص الذي تلاه النبي الأكرم{{صل}} يوم الغدير على إمامة الإمام علي{{ع}} ، بوصفه ناظراً إلى هذا الأمر، وذلك حيث يمهد له بحقيقة أولويته وولايته على الناس وتقدم نفسه على أنفسهم، إذ يقول: «ألست أولى ...»، على ما سيأتي توضيحه في الصفحات القادمة عند وقوفنا على حديث الغدير.
 
ص: 252
==شبهة عدم ذكر اسم الإمام علي{{ع}} في القرآن الكريم ==
ه_ -التزم أكثر علماء أهل السنة بنزول هذه الآية في غدير خم. وسيأتي ذكر المصادر على ذلك، مع ذكر القرائن الأخرى حول دلالة الآية وحديث الغدير على إمامة الإمام علي{{ع}} عند التعرض لحديث الغدير في الفقرة المخصصة للروايات في الصفحات القادمة إن شاء الله .
اتضح من خلال الصفحات السابقة أن اسم الإمام علي{{ع}} وإن لم يذكر صراحة في آيات القرآن الكريم، ولكن نزلت في شأنه كثير من الآيات، وكان المسلمون في صدر الإسلام يعلمون جيداً أن المعنى بها هو الإمام علي{{ع}} ، وقد تقدم أن ذكرنا بعض الآيات التي تدل على إمامة الإمام علي بشكل صريح، وتقدم أن قلنا إنها موضع تسليم واعتراف من قبل الفريقين. إلا أن اختلافهم يكمن في تفسير الآيات، وفي مفهوم الآيات، ودلالتها على إمامته{{ع}} على ما مر بيانه وتوضيحه في الصفحات السابقة.
5 - آية إكمال الدين: وهي قوله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَقْمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا ﴾(1).
إن هذه الآية الشريفة تتميماً للآية السابقة ناظرة إلى إمامة الإمام علي{{ع}} فيما يتعلق بواقعة غدير خم أيضاً، وظاهر الآية على تأييدها. ومع ذلك لا بد من الإشارة في تقريرها إلى الأمور الآتية:
أ - يذهب الكثير من علماء أهل السنة إلى القول بأن هذه الآية ناظرة إلى حادثة غدير خم(2).
ص: 253
________________________________________
1- المائدة: 3.
2- انظر: الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور، ج ص 200؛ فرائد السمطین، ج ب 22، ج 39، وب ،82 ، ج 40 ؛ البداية والنهاية، ج ص 213. وهناك من قال بنزول الآية في يوم عرفة، وقد رووا في ذلك بعض الروايات، وبهذا المضمون روايات في المصادر الشيعية أيضاً. (الكافي، ج ص 290؛ تفسير العياشي، ج ص 333). وفي هذا الشأن يجب القول: يمكن الجمع بين الروايات من خلال افتراض زمنين مختلفين، بمعنى أنه كما كان يبدو من ظاهر آية التبليغ أن أصل رسالة الغدير كانت قد نزلت على النبي في وقت سابق، بيد أن النبي كان يخشى من إبلاغها، وعليه يمكن القول إن الروايات التي تقول بنزول هذه الآية في يوم عرفة (التاسع من ذي الحجة) أي قبل ثمانية أيام من يوم الغدير تنظر إلى أصل الصدور، والروايات التي ترى أن مبدأ الآية يكمن في حادثة الغدير إنما تنظر إلى يوم الإبلاغ. (تفسير الميزان، ج ص 196؛ امام شناسی، ج ص 53).
ب - وصف الآية لمضمون ما يجب إبلاغه بيأس الكفار وإكمال الدين وإتمام النعمة، لا ينسجم مع حمل خطاب الغدير على مجرد الدعوة إلى حب على{{ع}} أو الإخبار عن أنه ناصر للنبي الأكرم{{صل}} ، بل إن هذه الصفات يجب أن تقوم على أمر أساسي وجوهري، والفرضية الوحيدة التي يمكن افتراض وجودها في أخريات حياة النبي الأكرم{{صل}} هي مسألة إمامة الإمام علي{{ع}} .
وهناك قرائن وشواهد أخرى في تأييد نظرية الشيعة، وسيأتي تفصيلها عند البحث في حديث الغدير في الصفحات القادمة إن شاء الله.
6 - آية أولي الأمر: وهي قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾(1).
يذهب الشيعة إلى القول بدلالة «أولي الأمر» على عصمة الإمام علي{{ع}} وإمامته، حيث يمكن استنتاج ذلك من خلال الالتفات إلى الأمور الآتية:
أ - حيث تم عطف «أولي الأمر» على «الرسول» يتضح أن إطاعة أولي الأمر من قبيل إطاعة رسول الله. ومن هنا يتضح أن «أولي الأمر» يجب أن يكونوا مثل رسول الله{{صل}} في عصمته، كي يصح من الله أن يأمر بإطا. بشكل مطلق. وقد التفت الفخر الرازي في تفسيره إلى هذه المسألة، ولكنه لم يثبت العصمة لأشخاص بعينهم، وإنما طبقها على الأمة بأسرها. وفي هذا الشأن يجب القول: تقدم في رواية العصمة أنه طبقاً لها لم تتوفر في عصر النبي
ص: 254
________________________________________
1- النساء : 59.
الأكرم{{صل}} إلا في شخص الإمام علي{{ع}} .
ب - لمّا كان أهل السنة لا يذهبون إلى الاعتقاد بوجود تنصيب لأحد، فعليهم إما القول بتطبيق مفهوم «أولي الأمر» على الإمام علي{{صل}} وأبنائه المعصومين الأحد عشر{{عم}} ، أو القول بعدم وجود مصداق لهذا المفهوم ؛ فيلزم من ذلك اللغوية والعياذ بالله.
ج - وفيما يتعلق بذهاب الفخر الرازي إلى تطبيق العصمة على الأمة، يجب القول:
أولاً: إن «أولي الأمر» طبقاً لمنطوق الآية ونصها ليس جميع الأمة، وإنما بعضها، كما يفهم ذلك من عبارة «منكم».
وثانياً: إن أولي الأمر تعني (أصحاب الأمر والحكم)، وهذا لا يتناسب مع تفسير العبارة بالأمة لكي يصح تطبيق الآية عليها.
وثالثاً: إن الآية تريد ل_«أولي الأمر أن يطاعوا بشكل مطلق، وعليه يجب على الأمة أن تطيع. وعلى تفسير الفخر الرازي تتحول الأمة من مطيعة إلى مطاعة.
د - بالإضافة إلى التحليل المفهومي للآية، فإن الروايات النبوية تذهب إلى تحديد مصاديق «أولي الأمر» بعلي{{ع}} والأئمة من ولده{{عم}} ، من قبيل الحديث النبوي القائل: «شركائي الذين قرنهم الله بنفسه وبي، وأنزل فيهم ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله ...﴾»؛ فسأله الإمام علي{{ع}} عن هؤلاء الشركاء؛ فقال له{{صل}} : «أنت أولهم»(1).
ص: 255
________________________________________
1- شواهد التنزيل، ج ص 189.
وفى بداية خلافة عثمان طلب الإمام علي{{ع}} في حضور جماعة من الصحابة أن يشهدوا ويعترفوا في حق من نزلت آيات «أولي الأمر» و«الولاية» و«التبليغ»؟ أفهل نزلت هذه الآيات في حق غيره{{ع}} ؟! ألم يكن أبو بكر وعمر قد سألا رسول الله بعد نزول هذه الآيات: يا رسول الله هؤلاء الآيات خاصة في على؟(1)فقال{{صل}} في جوابهما: «بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة»(2).
نقل الحسكاني عن الإمام الباقر{{ع}} أنه سُئل عن هذه الآية؛ فقال: إنها نزلت في حق علي بن أبي طالب(3).
وقد روي ما يشبه هذه الرواية عن الإمام الصادق{{ع}} أيضاً(4).
الشبهة الثانية: عدم ذكر اسم الإمام علي{{ع}} في القرآن الكريم :
اتضح من خلال الصفحات السابقة أن اسم الإمام علي{{ع}} وإن لم يذكر صراحة في آيات القرآن الكريم، ولكن نزلت في شأنه كثير من الآيات، وكان المسلمون في صدر الإسلام يعلمون جيداً أن المعنى بها هو الإمام علي{{ع}} ، وقد تقدم أن ذكرنا بعض الآيات التي تدل على إمامة الإمام علي
ص: 256
________________________________________
1- التفسير الكبير، ج 10، ص 144، تفسير الآية.
2- فرائد السمطين، ج 1، ص 312؛ الغدير، ج 1، ص 165 .
3- تفسير العياشي، ج 1، ص 312؛ شواهد التنزيل، ج 1، ص 190 ، نقلاً عن: موسوعة الإمامة في نصوص أهل السنة، ج 4، ص 21.
4- انظر: ينابيع المودة، ج 1، ص 341.
بشكل صريح، وتقدم أن قلنا إنها موضع تسليم واعتراف من قبل الفريقين. إلا أن اختلافهم يكمن في تفسير الآيات، وفي مفهوم الآيات، ودلالتها على إمامته{{ع}} على ما مر بيانه وتوضيحه في الصفحات السابقة.
وعلى الرغم من الدلالة الواضحة للآيات السابقة، يطرح بعض أهل السنة شبهة عدم ذكر اسم الإمام علي{{ع}} في القرآن الكريم بشكل خاص، ببيان أنه لو كان علي{{ع}} هو الإمام لكان على الله أن يذكره في القرآن باسمه حسماً للنزاع ومنعاً للخلاف. وقد كانت هذه الشبهة مطروحة حتى في عصر الأئمة الأطهار{{عم}} مثل الإمام الباقر{{ع}} (1)، وقد خاض فيها بعض المعاصرين أيضاً(2).
وعلى الرغم من الدلالة الواضحة للآيات السابقة، يطرح بعض أهل السنة شبهة عدم ذكر اسم الإمام علي{{ع}} في القرآن الكريم بشكل خاص، ببيان أنه لو كان علي{{ع}} هو الإمام لكان على الله أن يذكره في القرآن باسمه حسماً للنزاع ومنعاً للخلاف. وقد كانت هذه الشبهة مطروحة حتى في عصر الأئمة الأطهار{{عم}} مثل الإمام الباقر{{ع}} (1)، وقد خاض فيها بعض المعاصرين أيضاً(2).
نقد ورأي:
نقد ورأي:
٢٦٬٨٢١

تعديل