قرابتها بالمعصوم

أُمّ النبي محمّد(ص)، وجدّة السيدة فاطمة الزهراء.[١]

اسمها وكنيتها ونسبها

أم محمد آمنة بنت وهب بن عبد مناف الزهرية. [٢]

أُمّها

برة بنت عبد العزى بن عثمان.[٣]

ولادتها

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادتها ومكانها، إلّا أنّه من المحتمل ولدت حوالي عام ٧٠ قبل الهجرة، ومن المحتمل أنّها ولدت في مكّة المكرّمة باعتبارها مكّية.[٤]

إيمانها

قال الشيخ المفيد: «اتّفقت الإمامية على أنّ آباء رسول الله(ص) من لدن آدم إلى عبد الله بن عبد المطلب مؤمنون بالله عزّ وجل موحّدون له. واحتجّوا في ذلك بالقرآن والأخبار، قال الله عزّ وجل: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ[٥]، وقال رسول الله(ص): لم يزل ينقلني من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهّرات حتّى أخرجني في عالمكم هذا. وأجمعوا على أنّ عمّه أبا طالب مات مؤمناً، وأنّ آمنة بنت وهب كانت على التوحيد، وأنّها تُحشر في جملة المؤمنين»[٦].

وقال الشيخ الصدوق: «اعتقادنا في آباء النبي أنّهم مسلمون من آدم إلى أبيه عبد الله، وأنّ أبا طالب كان مسلماً، وأُمّه آمنة بنت وهب كانت مسلمة. وقال النبي(ص): «خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ، وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ مِنْ لَدُنْ آدَم‏»»[٧]. [٨]

تنالها شفاعة النبي(ص)

قال الإمام الصادق(ع): «هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَفَّعَكَ فِي خَمْسَةٍ: فِي‏ بَطْنٍ حَمَلَكَ ـ وَهِيَ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ـ، وَفِي صُلْبٍ أَنْزَلَكَ ـ وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ ـ، وَفِي حَجْرٍ كَفَلَكَ ـ وَهُوَ عَبْدُ المُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ ـ، وَفِي بَيْتٍ آوَاكَ ـ وَهُوَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَبُو طَالِبٍ ـ، وَفِي أَخٍ كَانَ لَكَ فِي الجَاهِلِيَّةِ»[٩].[١٠]

حُرّمت على النار

قال الإمام الصادق(ع): «نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع) عَلَى النَّبِيِّ(ص) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: إِنِّي قَدْ حَرَّمْتُ النَّارَ عَلَى صُلْبٍ أَنْزَلَكَ، وَبَطْنٍ حَمَلَكَ، وَحَجْرٍ كَفَلَكَ، فَالصُّلْبُ صُلْبُ أَبِيكَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَالْبَطْنُ الَّذِي حَمَلَكَ فَآمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ، وَأَمَّا حَجْرٌ كَفَلَكَ فَحَجْرُ أَبِي طَالِب‏»[١١].[١٢]

من أقوال العلماء فيها

  1. قال العباس بن عبد المطلب: «كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، وَأَتَمِّهَا خَلْقاً»[١٣].
  2. قال ابن إسحاق: «وهي يومئذٍ أفضل امرأة في قريش نسباً وموضعاً»[١٤].
  3. قال الشيخ الشامي المشغري: «أعطى الله عزّ وجل آمنة من النور والعفاف والبهاء والجمال والكمال، ما أنّها كانت تُدعى سيّدة قومها»[١٥]. [١٦]

زوجها

أبو محمّد عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم، وبعد زواجه بأشهر خرج في قافلة تجارية فأدركه الأجل، فتُوفّي بالمدينة المنوّرة، ودُفن بها. [١٧]

أولادها

لم تُنجب إلّا مولوداً واحداً، وهو محمّد(ص).[١٨]

حملها بالنبي(ص)

قالت: «لمَّا حَمَلْتُ بِهِ لَمْ أَشْعُرْ بِالْحَمْلِ، وَلَمْ يُصِبْنِي مَا يُصِيبُ النِّسَاءَ مِنْ ثِقَلِ الْحَمْلِ، فَرَأَيْتُ فِي نَوْمِي كَأَنَّ آتٍ أَتَانِي فَقَالَ لِي: قَدْ حَمَلْتِ بِخَيْرِ الْأَنَامِ، فَلَمَّا حَانَ وَقْتُ الْوِلَادَةِ خَفَّ عَلَيَّ ذَلِكَ حَتَّى وَضَعْتُهُ، وَهُوَ يَتَّقِي الْأَرْضَ بِيَدِهِ وَرُكْبَتَيْهِ، وَسَمِعْتُ قَائِلاً يَقُولُ: وَضَعْتِ خَيْرَ الْبَشَرِ، فَعَوِّذِيهِ بِالْوَاحِدِ الصَّمَدِ مِنْ شَرِّ كُلِّ بَاغٍ وَحَاسِد»[١٩].

وقال الإمام الصادق(ع): «كَانَ حَيْثُ طُلِقَتْ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَأَخَذَهَا المَخَاضُ بِالنَّبِيِّ(ص)، حَضَرَتْهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ امْرَأَةُ أَبِي طَالِبٍ، فَلَمْ تَزَلْ مَعَهَا حَتَّى وَضَعَتْ، فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى: هَلْ تَرَيْنَ مَا أَرَى؟ فَقَالَتْ: وَمَا تَرَيْنَ؟ قَالَتْ: هَذَا النُّورَ الَّذِي قَدْ سَطَعَ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، فَبَيْنَمَا هُمَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِمَا أَبُو طَالِبٍ، فَقَالَ لَهُمَا: مَا لَكُمَا مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ تَعْجَبَانِ؟ فَأَخْبَرَتْهُ فَاطِمَةُ بِالنُّورِ الَّذِي قَدْ رَأَتْ، فَقَالَ لَهَا أَبُو طَالِبٍ: أَلَا أُبَشِّرُكِ؟ فَقَالَتْ: بَلَى، فَقَالَ: أَمَا إِنَّكِ سَتَلِدِينَ غُلَاماً يَكُونُ وَصِيَّ هَذَا المَوْلُود»[٢٠]. [٢١]

وفاتها

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ وفاتها، إلّا أنّه من المحتمل أنّها تُوفّيت ما بين عام ٤٦ إلى ٤٨ قبل الهجرة، ودُفنت بقرية الأبواء القريبة من المدينة المنوّرة، وعمر ابنها محمّد(ص) ما بين أربع أو ستّ سنين. [٢٢]

بكاء النبي(ص) على قبرها

قال بُريدة: «انْتَهَى النَّبِيُّ إِلَى رَسْمِ قَبْرٍ، فَجَلَسَ وَجَلَسَ النَّاسُ حَوْلَهُ، فَجَعَلَ يُحَرِّكُ رَأْسَهُ كَالمُخَاطِبِ، ثُمَّ بَكَى، فَقِيلَ: مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللهِ(ص)؟ قَالَ: هَذَا قَبْرُ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي، فَأَدْرَكَتْنِي رِقَّتُهَا فَبَكَيْتُ. فَمَا رُئِيَتْ سَاعَةٌ أَكْثَرَ بَاكِياً مِنْ تِلْكَ السَّاعَة»[٢٣]. [٢٤]

هدم قبرها

قامت الوهّابية في الثامن من مارس عام ٢٠٠٠م بهدم قبرها[٢٥]، كما قامت من قبل بهدم قبور الأئمّة الأطهار والصحابة في البقيع.[٢٦]

زيارتها

وردت في زيارتها هذه الفقرات التي تدل على عظمتها وفضلها عند الله تعالى: «السلامُ عليكِ أيّتُها الطاهرةُ المطهّرةُ، السلامُ عليكِ يا مَن خصَّها اللهُ بأعلى الشرفِ، السلامُ عليكِ يا مَن سطعَ من جبينِها نورُ سيّدِ الأنبياءِ، فأضاءت بهِ الأرضُ والسماءُ، السلامُ عليكِ يا مَن نزلت لأجلِها الملائكةُ، وضُربت لها حُجبَ الجنّةِ، السلامُ عليكِ يا مَن نزلت لخدمتِها الحورُ العين، وسقينَها من شرابِ الجنّةِ، وبشّرنَها بولادةِ خيرِ الأنبياءِ، السلامُ عليكِ يا أُمَّ رسولِ الله، السلامُ عليكِ يا أُمَّ حبيبِ الله، فهنيئاً لكِ بما آتاكِ اللهُ من فضلٍ، والسلامُ عليكِ وعلى رسولِ اللهِ(ص) ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ»[٢٧].[٢٨]

زواجها بوالد النبي عبد الله بن عبد المطلب

لما أصبح عبد الله في سن الزواج حاول والده ان يختار له الفتاة التي تجمع إلى شرف العشيرة أكرم الخصال، وبدأ يستعرض الأسر والبيوت وتاريخهم والخصائص التي تتميز بها كل أسرة، فإذا الخصال التي ينشدها، والضالة التي يبحث عنها قد وجدها في حي من أحياء بني زهرة في بيت وهب بن عبد الله، فذهب ومعه ولده عبد الله إلى حي بني زهرة، ودخل على سيدهم وهب بن عبد الله ليخطب إليه ابنته آمنة لولده عبد الله، وقيل إنه خطبها من عمها أهيب وكان والدها ميتا.

وما كان لبني زهرة ولا لغيرهم ان يترفعوا عن مصاهرة عبد المطلب لا سيما إذا كان الزواج لعبد الله الذي لم تعرف قريش له نظيراً بين شيوخها وشبابها، وتم الزواج بين فتى قريش وفتاة بني زهرة، هذا الزواج الذي مهد لتحول جديد في تاريخ العرب، بل وفي تاريخ البشرية بكاملها.

ولم يقدر لعبد الله ان يعيش طويلاً بعد هذا الزواج الميمون، فقد خرج بعد فترة لا تتجاوز عاما واحداً في تجارة إلى غزة من بلاد الشام مع جماعة من القرشيين وترك ولده محمداً بن عبد الله طفلاً صغيراً وقيل حملاً، وفي طريقه من غزة عرج على يثرب لزيارة أخواله فيها وقبل ان يبارحها أصيب بمرض منعه عن متابعة سفره إلى مكة، واضطر رفاقه ان يتركوه مريضاً عند أخواله، وحملوا نبأ مرضه لأبيه عبد المطلب، فأقلقه هذا النبأ وكان له وقع أليم في نفسه، فأرسل كبير أولاده الحارث إلى المدينة ليلازم أخاه، ويعود به بعد ما يتماثل للشفاء، غير أن القضاء كان يسرع بعبد الله إلى نهايته، فلم يصل الحارث إلى يثرب إلا بعد وفاة أخيه، فرجع منها يحمل نبأ وفاته إلى أبيه وزوجته، فكان أثره عليهما أشد وأقسى من تأثير الصواعق، ولا سيما زوجته التي أحست بالسعادة في حياتها إلى جانب هذا الزوج الذي حسدها عليه القريب والبعيد، ولكنها استسلمت لقضاء الله وانقطعت إلى طفلها وقد أصبح املها الوحيد، ورجاءها بعد أبيه لا سيما وقد رأت منه ما لم تره أم من طفل قبلها كما يدعي الأخباريون.[٢٩]

المراجع

  1.   السيد هاشم معروف الحسني، سيرة المصطفى نظرة جديدة
  2.   محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم

الهوامش

  1. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  2. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  3. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  4. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  5. سورة الشعراء، الآية ٢١٨-٢١٩.
  6. أوائل المقالات: ٤٥.
  7. الاعتقادات: ١١٠، باب٤٠.
  8. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  9. الخصال ١ /٢٩٣ ح٥٩.
  10. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  11. الكافي ١ /٤٤٦ ح٢١.
  12. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  13. كمال الدين وتمام النعمة ١ /١٧٥ ح٣٣.
  14. سيرة ابن إسحاق ١ /١٩، ح٢٣.
  15. الدر النظيم: ٧٩.
  16. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  17. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  18. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  19. كمال الدين وتمام النعمة ١ /١٩٠، ح٣٩.
  20. الكافي ٨ /٣٠٢، ح٤٦٠.
  21. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  22. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  23. إعلام الورى بأعلام الهدى ١ /٥٢.
  24. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  25. اُنظر: جواهر التاريخ ١ /١١٢.
  26. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  27. مناسك الحج للكلبايكاني: ١٧١.
  28. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  29. السيد هاشم معروف الحسني، سيرة المصطفى نظرة جديدة، ص ٤٠-٤١.