أبو طالب

من إمامةبيديا
(بالتحويل من أبا طالب)

نبذة

هو أبو طالب عبد مناف، وقيل: عمران بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب العدناني‌، القرشي، الهاشمي، وقيل: اسمه كنيته، وأمّه فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية.

عمّ النبي محمد بن عبد الله (ص)، ووالد الإمام أمير المؤمنين (ع).

أحد أشراف وسادات العرب في الجاهلية والإسلام، وكان سيّد قريش وشيخ البطحاء ورئيس مكّة وأحد تجّارها.

كان عالماً فاضلاً، شاعراً فصيحاً بليغاً جيّد الكلام، عُرِف بالحكمة والحلم وحُسن التدبير، وكان وسيماً، وعليه وقار الحكماء وبهاء الملوك. كان في الجاهلية من المؤمنين بالله والموحّدين له، ولما بزغ نور الإسلام آمن بالنبيّ محمّد (ص) وبرسالته الغراء.

وُلد بمكّة قبل مولد النبي (ص) بخمس وثلاثين سنة.

بعد وفاة والد النبيّ (ص) - عبد الله بن عبد المطلب - تولّى جدّه - عبد المطلب بن هاشم - رعايته وتربيته، فلما توفيّ عبد المطلب قام أبو طالب (ع) بأعباء كفالة ورعاية النبي (ص)، فلما بعث النبي (ص) للرسالة تولّى نصرته والذبّ عنه وحمايته من الكفّار والمشركين، فكان الدرع الواقي له من أعدائه، والمحامي القويّ له من مناوئيه.

نصر النبي (ص) في بثّ الشريعة الإسلامية، فلاقى من الكفار صنوف العناء والبلاء حتّى حاصروه هو وأسرته في الشعب المنسوب إليه بـ شعب أبي طالب.

كان يُحبّ النبي (ص) حُبّاً شديداً، ويقدّمه على أولاده، ولا ينام إلاّ وهو إلى جانبه، وكان يقول للنبي (ص): إنّك لمبارك النقيبة ميمون الطلعة.

آمن بالنبيّ محمد (ص) وأسلم، وكان يكتم إيمانه به خوفاً على بني هاشم. كان مستودعاً للوصايا؛ فنقلها إلى النبي (ص)، وكان قبل إسلامه يسير على نهج أبيه عبد المطلب في اتّباع ملّة إبراهيم الخليل (ع).

لمّا بلغ النبي (ص) التاسعة من عمره وقيل: الثالثة عشرة أخرجه معه في تجارة إلى بلاد الشام.

ولم يزل يحمي النبي (ص) من أعدائه، ويدفع شرورهم عنه، حتّى تُوفّي بمكّة المكرمة في النصف من شهر شوال، وقيل: في السادس والعشرين من رجب أواخر السنة العاشرة من المبعث النبوي الشريف، ودُفن بمكة إلى جانب أبيه في الحجون، وبكى عليه النبي (ص) بكاء شديداً، فكان موته فقدا عظيماً للنبيّ (ص) والمسلمين.

قال النبيّ (ص) بعد وفاة عمّه: ما نالت مني قريش شيئاً أكرهه حتّى مات أبو طالب (ع).

وبعد وفاته أوحى الله إلى النبي (ص) بأن أخرج من مكّة فقد مات ناصرك.

كان له من الأولاد: عقيل بن أبي طالب و جعفر بن أبي طالب و طالب بن أبي طالب و الإمام علي(ع)، ومن البنات أم هاني و جُمانة بنت أبي طالب.[١]

قرابته بالمعصوم

عمّ رسول الله(ص)، وأبو الإمام علي(ع)، وجدّ الإمامينِ الحسن و الحسين(ع).[٢]

اسمه وكنيته ونسبه

أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم.[٣]

أُمّه

فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية.[٤]

ولادته

وُلد حوالي عام ٨٨ قبل الهجرة، أي قبل ولادة النبي(ص) بخمسة وثلاثين عاماً، ومن المحتمل أنّه ولد في مكّة باعتباره مكّيّاً.[٥]

إيمانه

لمّا بُعث النبي محمد(ص) إلى البشرية مبشّراً ومنذراً، صدّقه أبو طالب وآمن بما جاء به من عند الله، ولكنّه لم يُظهر إيمانه تمام الإظهار، بل كتمه ليتمكّن من القيام بنصرة رسول الله(ص) ومَن أسلم معه.

قال الشيخ المفيد: «اتّفقت الإمامية على أنّ آباء رسول الله(ص) من لدن آدم إلى عبد الله بن عبد المطلب مؤمنون بالله عزّ وجل موحّدون له.... وأجمعوا على أنّ عمّه أبا طالب مات مؤمناً، وأنّ آمنة بنت وهب كانت على التوحيد، وأنّها تُحشر في جملة المؤمنين»[٦].

وقال الشيخ الصدوق: «اعتقادنا في آباء النبي أنّهم مسلمون من آدم إلى أبيه عبد الله، وأنّ أبا طالب كان مسلماً، وأُمّه آمنة بنت وهب كانت مسلمة»[٧].[٨]

من الأدلّة على إيمانه

  1. روايات أهل البيت(ع)، نذكر منها:
    1. قال العباس بن عبد المطلب: «قلتُ لرسولِ اللهِ(ص): يا بنَ أخي، ما ترجُو لأبي طالبٍ عمّك؟ قال: أرجو لهُ رحمةً من ربِّي وكلّ خير»[٩].
    2. قال الإمام علي(ع): «مَا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ حَتَّى أَعْطَى رَسُولَ اللهِ مِنْ نَفْسِهِ الرِّضَا»[١٠]. وواضح أنّ رسول الله(ص) لا يرضى إلّا عن المؤمنين.
    3. قال الإمام علي(ع): «وَاللهِ مَا عَبَدَ أَبِي وَلَا جَدِّي عَبْدُ المُطَّلِبِ وَلَا هَاشِمٌ وَلَا عَبْدُ مَنَافٍ صَنَماً قَطُّ، قِيلَ: وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ؟ قَالَ: كَانُوا يُصَلُّونَ إِلَى الْبَيْتِ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ مُتَمَسِّكِينَ بِه»[١١].
    4. قال الإمام علي(ع): «كَانَ وَاللهِ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ مُؤْمِناً مُسْلِماً، يَكْتُمُ إِيمَانَهُ مَخَافَةً عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ تُنَابِذَهَا قُرَيْش‏»[١٢].
    5. قال أبو بصير ليث المرادي: «قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع): سَيِّدِي إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ! فَقَالَ(ع): كَذَبُوا وَاللهِ إِنَّ إِيمَانَ أَبِي طَالِبٍ لَوْ وُضِعَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ وَإِيمَانَ هَذَا الخَلْقِ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ لَرَجَحَ إِيمَانُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى إِيمَانِهِمْ. ثُمَّ قَالَ: كَانَ وَاللهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ يَأْمُرُ أَنْ يُحَجَّ عَنْ أَبِي النَّبِيِّ وَأُمِّهِ وَعَنْ أَبِي طَالِبٍ حَيَاتَهُ، وَلَقَدْ أَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ بِالحَجِّ عَنْهُمْ بَعْدَ مَمَاتِه‏»[١٣].
    6. عن يونس بن نباتة، عن الإمام الصادق(ع) أنّه قال: «يَا يُونُسُ، مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي إِيمَانِ أَبِي طَالِبٍ؟ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، يَقُولُونَ: هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهَا أُمُّ رَأْسِهِ. فَقَالَ: كَذَبَ أَعْدَاءُ اللهِ، إِنَّ أَبَا طَالِبٍ مِنْ رُفَقَاءِ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً»[١٤].
    7. قال الإمام الصادق(ع): «إِنَّ مَثَلَ أَبِي طَالِبٍ مَثَلُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ أَسَرُّوا الْإِيمَانَ وَأَظْهَرُوا الشِّرْكَ، فَآتَاهُمُ اللهُ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ»[١٥].
  2. إجماع علماء مذهب الشيعة على إسلامه بل إيمانه، وإجماعهم هذا حجّة، وقد وافقهم على إسلامه من علماء السنّة جماعة، لكن عامّهم على خلاف ذلك. وقد وافق أكثر الزيدية الشيعة على إسلامه، وبعض من شيوخ المعتزلة، وجماعة من الصوفية، وغيرهم.
  3. أشعاره التي تُنبئ عن إسلامه، ونذكر هنا أحد عشر شاهداً من شعره، وهي:
ألمْ تَعلمُوا أنَّا وَجدنَا محمداًنبيٌّ أتاهُ الوَحيُ مِن عندِ ربِّهِ
يا شَاهدَ اللهِ عليَّ فاشهدِيا شاهدَ الوحي من عندِ ربِّهِ
أنتَ الرَّسولُ رسولُ اللهِ نَعلمُهُبِظُلمِ نبيٍّ جاءَ يَدعُو إلى الهُدى
لقد أكرمَ اللهُ النبيَّ محمداًوخَيرُ بني هاشمٍ أحمدُ
والله لا أخذلُ النَّبيَّ ولانَبيّاً كَمُوسَى خُطَّ في أوَّلِ الكتبِ
ومَن قالَ لا يَقرعْ بها سِنَّ نَادمِإنّي على دينِ النَّبيِّ أحمدِ
إنّي على دينِ النَّبيِّ أحمدِعليكَ نُزِّلَ من ذي العِزَّةِ الكتبُ
وأَمرٍ أَتى مِن عندِ ذي العَرشِ قيِّمفأكرمُ خَلقِ اللهِ في النَّاسِ أحمدُ
رَسولُ الإلهِ على فترةيخذلُهُ من بَني ذو حَسَبِ


قال مخاطباً ملك الحبشة ويدعوه إلى الإسلام:

لِيَعلمَ خَيرُ النَّاسِ أنَّ محمداًأتَى بالهُدى مِثلَ الذي أتَيَا بهِ
وأنَّكم تَتلونَهُ في كِتابِكُمفلا تَجعلُوا للهِ نِدّاً وأسلِمُوا
رَسولٌ كموسى والمسيحِ ابنِ مريمفكلٌّ بِحمدِ اللهِ يَهدي ويَعصِمُ
بِصدقِ حَديثٍ لا حَديثَ المجمجمفإنَّ طريقَ الحقِّ ليسَ بمُظلمِ[١٦]


قال مخاطباً أخاه حمزة:

فَصَبراً أبَا يَعلَى عَلَى دِينِ أَحْمَدَنَبيٌّ أتى بِالحَقِّ مِنْ عِندِ رَبِّهِ
فَقَدْ سَرَّنِي إذْ قُلْتَ لَبَّيكَ مُؤمِناًونَادِ قُريشاً بالَّذِي قَدْ أتيتَهُ
وكُنْ مُظْهِراً لِلدِّينِ وُفِّقْتَ صَابراًبِصِدقٍ وَعَزمٍ لا تَكُنْ حَمْزُ كافراً
فَكُنْ لِرسولِ اللهِ في اللهِ نَاصِراًجِهاراً وَقُلْ مَا كَانَ أَحمدُ سَاحراً[١٧].[١٨]


كفالته للنبي(ص)

تُوفّي أخوه عبد الله ـ والد النبي(ص) ـ والنبي حمل في بطن أُمّه، وحينما ولد(ص) تكفّله جدّه عبد المطلب، ولمّا حضرت الوفاة لعبد المطلب أوصى ولده أبا طالب بحفظ رسول الله(ص) وحياطته وكفالته، وكان عمره(ص) ثماني سنين، فكفله أبو طالب وقام برعايته أحسن قيام.[١٩]

حبّه للنبي(ص)

كان يُحبّ النبي(ص) حبّاً شديداً، وفي بعض الأحيان إذا رآه كان يبكي ويقول: «إذا رأيته ذكرت أخي»[٢٠]، وكان عبد الله أخاه لأبويه.[٢١]

حنوّه على النبي(ص)

لمّا أدخلت قريش بني هاشم الشعب إلّا أبا لهب وأبا سفيان بن الحرث، فبقي القوم بالشعب ثلاث سنين، وكان رسول الله(ص) إذا أخذ مضجعه وعرف مكانه، جاءه أبو طالب فأنهضه عن فراشه وأضجع ابنه أمير المؤمنين(ع) مكانه. فقال له أمير المؤمنين(ع) ذات ليلة: {{نص حديث|يَا أَبَتَاهْ إِنِّي مَقْتُول‏»، فقال:

اِصبِرَنْ يا بُنيَّ فالصَّبرُ أحْجَىقَد بَذلناكَ والبلاءُ شَديدٌ
لِفِداء الأغرِّ ذي الحَسَبِ الثَّاقبِإنْ تُصِبْكَ المنونُ فالنَّبلُ تُرمى
كلُّ حيٍّ وإن تملى بِعَيشٍكلُّ حيٍّ مصيرهُ لشعوبِ
لِفِداءِ الحبيبِ وابنِ الحبيبِوالباعِ والكريمِ النَّجيبِ
فَمُصيبٌ منها وغيرُ مُصيبِآخذٌ من خِصَالِها بِنصيبِ


فأجابه أمير المؤمنين(ع):

أتأمُرُني بالصَّبرِ في نَصـرِ أحمدٍولكنَّني أحبَبْتُ أن ترَ نُصرتي
وسَعْيي لِوجهِ اللهِ في نَصرِ أحمدٍووَالله ما قُلتُ الذي قلتُ جَازِعا
وتَعلمَ إنِّي لَمْ أَزَلْ لَكَ طَائعاًنبيِّ الهُدى المحمودِ طِفلاً ويافعاً[٢٢].[٢٣]


تناله شفاعة النبي(ص)

قال الإمام الصادق(ع): «هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ: يَا محمد، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَفَّعَكَ فِي خَمْسَةٍ: فِي‏ بَطْنٍ حَمَلَكَ ـ وَهِيَ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ـ، وَفِي صُلْبٍ أَنْزَلَكَ ـ وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ ـ، وَفِي حَجْرٍ كَفَلَكَ ـ وَهُوَ عَبْدُ المُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ ـ، وَفِي بَيْتٍ آوَاكَ ـ وَهُوَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَبُو طَالِبٍ ـ، وَفِي أَخٍ كَانَ لَكَ فِي الجَاهِلِيَّةِ»[٢٤].[٢٥]

حُرّم على النار

قال الإمام الصادق(ع): «نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع) عَلَى النَّبِيِّ(ص) فَقَالَ: يَا مُحمد، إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: إِنِّي قَدْ حَرَّمْتُ النَّارَ عَلَى صُلْبٍ أَنْزَلَكَ، وَبَطْنٍ حَمَلَكَ، وَحَجْرٍ كَفَلَكَ، فَالصُّلْبُ صُلْبُ أَبِيكَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَالْبَطْنُ الَّذِي حَمَلَكَ فَآمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ، وَأَمَّا حَجْرٌ كَفَلَكَ فَحَجْرُ أَبِي طَالِب‏»[٢٦].[٢٧]

من زوجاته

ابنة عمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم.[٢٨]

من أولاده

  1. «عقيل بن أبي طالب»، خاطبه النبي(ص) بقوله: «إنّي أُحبّكَ حبّينِ، حُبّاً لقرابتِكَ منِّي، وحُبّاً لما كنتُ أعلم من حُبِّ عمِّي إيّاكَ»[٢٩].
  2. جعفر بن أبي طالب، لمّا قُتل قال النبي(ص): «إِنَّ اللهَ عزّ وجل أَبْدَلَهُ بِيَدَيْهِ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الجَنَّةِ حَيْثُ يشَاء»[٣٠].
  3. الإمام علي(ع) «زوج فاطمة الزهراء(ع)».
  4. فاختة بنت أبي طالب، قال النبي(ص): «مَعَاشِرَ النَّاسِ، أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ... عَمّاً وَعَمَّةً؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ، عَمُّهُمَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَمَّتُهُمَا أُمُّ هَانِي بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ»[٣١].
  5. «جُمانة بنت أبي طالب»، «أعطاها النبي(ص) في خيبر ثلاثين وسقاً من التمر»[٣٢].
  6. «طالب بن أبي طالب»، له شعر في مدح النبي(ص)، ومنه يظهر إسلامه، حيث قال:
وخَيرُ بَني هَاشِمٍ أحمدٌرَسولُ الإلهِ عَلَى فَترة[٣٣].[٣٤]


وفاته

تُوفّي في السابع من شهر رمضان ١٠ للبعثة النبوية الشريفة بشعب أبي طالب في مكّة المكرّمة، وقيل: تُوفّي في السادس والعشرين من رجب ١٠ للبعثة النبوية الشريفة، ودُفن في مقبرة الحَجُون.[٣٥]

تجهيزه

«لمّا قُبض، أتى أمير المؤمنين(ع) رسول الله(ص)، فآذنه بموته، فتوجّع لذلك النبي(ص) وقال: «امْضِ يَا عَلِيُّ، فَتَوَلَّ غُسْلَهُ وَتَكْفِينَهُ وَتَحْنِيطَهُ، فَإِذَا رَفَعْتَهُ عَلَى سَرِيرِهِ فَأَعْلِمْنِي‏».

ففعل ذلك أمير المؤمنين(ع)، فلمّا رفعه على السرير اعترضه النبي(ص) فَرَقّ له وقال: «وَصَلَتْكَ رَحِمٌ، وَجُزِيتَ خَيْراً، يَا عَمِّ، فَلَقَدْ رَبَّيْتَ وَكَفَّلْتَ صَغِيراً، وَآزَرْتَ وَنَصَرْتَ كَبِيراً»

ثمّ أقبل على الناس فقال: «أَمَا وَاللهِ، لَأَشْفَعَنَّ لِعَمِّي شَفَاعَةً يَعْجَبُ منهَا أَهْلُ الثَّقَلَيْن»[٣٦].[٣٧]

بعض أقوال العظماء فيه

سُئل حكيم العرب أكثم بن صيفي عمّن تعلمت الحكمة والرئاسة والحلم والسيادة‌؟ قال: من حليف الحلم والأدب، سيّد العجم والعرب، أبي طالب بن عبد المطلب.

كان الإمام أمير المؤمنين (ع) يُعجبه أن يروى شعر أبي طالب (ع) وأن يُدوّن، وقال (ع): «تَعَلَّمُوهُ وَ عَلِّمُوهُ أَوْلاَدَكُمْ فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى دِينِ اَللَّهِ وَ فِيهِ عِلْمٌ كَثِيرٌ ».

قال الإمام الصادق (ع) في حقّه: « إِنَّ مَثَلَ أَبِي طَالِبٍ مَثَلُ أَصْحَابِ اَلْكَهْفِ ، أَسَرُّوا اَلْإِيمَانَ وَ أَظْهَرُوا اَلشِّرْكَ فَآتَاهُمُ اَللَّهُ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ»

وقال الإمام الصادق (ع) رداً على الذين يدّعون أنّ أبا طالب (ع) في ضحضاح من نار، وفي رجليه نعلان من نار تغلى منها أُمّ رأسه، «كَذَبَ أَعْدَاءُ اَللَّهِ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ مِنْ رُفَقَاءِ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ ﴿وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا[٣٨]».

وقال الإمام الباقر (ع): «مَاتَ أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ مُسْلِماً مُؤْمِناً وَ شِعْرُهُ فِي دِيوَانِهِ يَدُلُّ عَلَى إِيمَانِهِ ثُمَّ مَحَبَّتِهِ وَ تَرْبِيَتِهِ وَ نُصْرَتِهِ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَاءِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ مُوَالاَةِ أَوْلِيَائِهِ وَ تَصْدِيقِهِ إِيَّاهُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ رَبِّهِ وَ أَمْرِهِ لِوَلَدَيْهِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٍ بِأَنْ يُسْلِمَا وَ يُؤْمِنَا بِمَا يَدْعُو إِلَيْهِ ».

قال الإمام علي بن موسى الرضا(ع) في حقه: «من شكّ في إيمان أبي طالب كان مصيره إلى النار».

وقال بعض العظماء في حقّه: لإيمان أبي طالب (ع) واعتقاده بالإسلام يمنحه الله يوم القيامة نوراً يغطّي أنوار الخلائق إلاّ أنوار أصحاب الكساء الخمسة.

وقال الإمام الصادق (ع): « لَوْ وُضِعَ إِيمَانُ أَبِي طَالِبٍ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ وَ إِيمَانُ هَذَا اَلْخَلْقِ فِي اَلْكِفَّةِ اَلْأُخْرَى لَرَجَحَ إِيمَانُهُ ».[٣٩]

المراجع والمصادر

  1. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم
  2. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن

الهوامش

  1. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٤٩.
  2. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  3. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  4. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  5. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  6. أوائل المقالات: ٤٥.
  7. الاعتقادات: ١١٠، باب٤٠.
  8. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  9. الدرجات الرفيعة: ٤٩.
  10. شرح نهج البلاغة ١٤ /٧١.
  11. كمال الدين وتمام النعمة ١ /١٧٤، ح٣٢.
  12. بحار الأنوار ٣٥ /١١٤، ح٥١.
  13. بحار الأنوار ٣٥ /١١٤، ح٤٤.
  14. بحار الأنوار ٣٥ /١١٤، كنز الفوائد: ٨٠.
  15. بحار الأنوار ٣٥ /١١٤، الكافي ١ /٤٤٨، ح٢٨.
  16. روضة الواعظين: ١٤١.
  17. إيمان أبي طالب للمفيد: ٣٤.
  18. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  19. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  20. شرح نهج البلاغة ١٤ /٦٤.
  21. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  22. الفصول المختارة: ٥٩.
  23. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  24. الخصال ١ /٢٩٣، ح٥٩.
  25. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  26. الكافي ١ /٤٤٦، ح٢١.
  27. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  28. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  29. الاستيعاب ٣ /١٠٧٨ رقم١٨٣٤.
  30. الاستيعاب ١ /٢٤٢ رقم٣٢٧.
  31. الأمالي للصدوق: ٥٣٢ ح٧٠٢.
  32. اُنظر: الاستيعاب ٤ /١٨٠١ رقم٣٢٧١.
  33. شرح نهج البلاغة ١٤ /٧٨.
  34. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم
  35. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  36. إيمان أبي طالب للمفيد: ٢٥.
  37. محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
  38. سورة النساء، الآية ٦٩.
  39. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٥١.