الإمامة في الحديث

تمهيد

ذُكرت في الروايات الإسلامية تعاليم دقيقة تتعلّق بأصل الإمامة وأبعادها في الإسلام، هذه الروايات كثيرة وشاملة، بحيث إننا لو أردنا ذكر نموذج لكل بُعد من أبعاد الإمامة فإنّ البحث سوف يطول[١]، لذلك نكتفي بذكر بعض الموارد.

بعض الروايات تؤكّد أنّ العالم لا يُمكن أن يخلو من حجة الله أبداً، فقد روي عن الإمام الصادق(ع): «مَا زَالَتِ الْأَرْضُ إِلَّا وَ لِلَّهِ فِيهَا الْحُجَّةُ يُعَرِّفُ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ»[٢]. كما أكّدت روايات أخرى على ضرورة البحث والتعرف على الإمام الحق، في حديث عن الإمام الصادق(ع) ينقل عن الرسول(ص): «مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»[٣]، كما ذكرت أوصاف عالية للأئمة منها أنهم شهداء الله على الخلق والهداة إلى سبيله، خلفاء الله على الأرض وحفظة علمه. وللإمام الرضا(ع) حديث جامع يرسم لنا موقعية الإمامة في المجتمع الإسلامي سنذكر منه بعض المقاطع فبعد أن بيّن الإمام(ع) أنّ الرسول(ص) أكمل الرسالة بتعيين علي إماماً قبل وفاته، قال: «إِنَّ الْإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً وَ أَعْظَمُ شَأْناً وَ أَعْلَى مَكَاناً وَ أَمْنَعُ جَانِباً وَ أَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ ... إِنَّ الْإِمَامَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِرْثُ الْأَوْصِيَاءِ ... إِنَّ الْإِمَامَةَ زِمَامُ الدِّينِ وَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ صَلَاحُ الدُّنْيَا وَ عِزُّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْإِمَامَةَ أُسُّ الْإِسْلَامِ النَّامِي وَ فَرْعُهُ السَّامِي بِالْإِمَامِ تَمَامُ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ تَوْفِيرُ الْفَيْءِ وَ الصَّدَقَاتِ وَ إِمْضَاءُ الْحُدُودِ وَ الْأَحْكَامِ وَ مَنْعُ الثُّغُورِ وَ الْأَطْرَافِ الْإِمَامُ يُحِلُّ حَلَالَ اللَّهِ وَ يُحَرِّمُ حَرَامَ اللَّهِ وَ يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ وَ يَذُبُّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ الْإِمَامُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ الْمُجَلِّلَةِ بِنُورِهَا لِلْعَالَمِ وَ هِيَ فِي الْأُفُقِ بِحَيْثُ لَا تَنَالُهَا الْأَيْدِي وَ الْأَبْصَارُ ... الْإِمَامُ الْأَنِيسُ الرَّفِيقُ وَ الْوَالِدُ الشَّفِيقُ وَ الْأَخُ الشَّقِيقُ وَ الْأُمُّ الْبَرَّةُ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَ مَفْزَعُ الْعِبَادِ فِي الدَّاهِيَةِ النَّآدِ الْإِمَامُ أَمِينُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي بِلَادِهِ وَ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ وَ الذَّابُّ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمُبَرَّأُ عَنِ الْعُيُوبِ الْمَخْصُوصُ بِالْعِلْمِ الْمَوْسُومُ بِالْحِلْمِ ... الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَ لَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ وَ لَا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ وَ لَا لَهُ مِثْلٌ وَ لَا نَظِيرٌ...»[٤].[٥]

المراجع والمصادر

  1.   محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي

الهوامش

  1. ذكرت بعض الروايات في: كتاب الحجة من أصول الكافي.
  2. الكليني، الكافي، ج۱، ص۱۷۸، ح۳.
  3. الكليني، الكافي، ج۱، ص۳۷۷، ح۳.
  4. الكليني، الكافي، ج۱، ص۲۸۳ - ۲۹۰.
  5. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٤٨١-٤٨٢.