الدليل عند أهل السنة
التعريف
الدليل لغة: هو المرشد والكاشف، من دللت على الشيء ودللت إليه. والمصدر دلولة ودلالة، بكسر الدال وفتحها وضمها. والدال وصف للفاعل[١].
والدليل ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري ولو ظنا، وقد يخصه بعضهم بالقطعي. ولذلك كان تعريف أصول الفقه بأنه «أدلة الفقه» جاريا على الرأي الأول القائل بالتعميم في تعريف الدليل بما يشمل الظني؛ لأن أصول الفقه التي هي أدلة الفقه الإجمالية تشمل ما هو قطعي، كالكتاب والسنة المتواترة، وما هو ظني كالعمومات وأخبار الآحاد والقياس والاستصحاب. ومن هنا عرفه في المحصول وفي المعتمد بأنه: «طرق الفقه»؛ ليشمل القطعي والظني[٢].[٣]
الألفاظ ذات الصلة
الأمارة
الأمارة في اللغة: العلامة وزنا ومعنى - كما في المصباح - وهي عند الأصوليين: ما أوصل إلى مطلوب خبري ظني.
ولم يفرق الفقهاء بين الأمارة والدليل. وعند المتكلمين: الأمارة ما يؤدي النظر الصحيح فيه إلى الظن، سواء أكان عقليا أم شرعيا. أما الفقهاء فالأمارات العقلية عندهم أدلة كذلك[٤].
البرهان
الحجة والدلالة، ويطلق خاصة على ما يقتضي الصدق لا محالة. وهو عند الأصوليين ما فصل الحق عن الباطل، وميز الصحيح من الفاسد بالبيان الذي فيه[٥].
الحجة
البرهان اليقيني، وهو ما تثبت به الدعوى من حيث الغلبة على الخصم.
والحجة الإقناعية، هي التي تفيد القانعين القاصرين عن تحصيل المطالب بالبراهين القطعية العقلية وربما تفضي إلى اليقين بالاستكثار [٦].[٧]
الأدلة المثبتة للأحكام
الأدلة المثبتة للأحكام نوعان:
- متفق عليه
- مختلف فيه.
فالمتفق عليه أربعة وهي:
- الكتاب
- السنة
- الإجماع
- القياس، التي ترجع إليها أدلة الفقه الإجمالية، والمختلف فيه كثير جمعها القرافي في مقدمة الذخيرة، منها: الاستحسان، والمصالح المرسلة، وسد الذريعة، والعرف، وقول الصحابي، وشرع من قبلنا، والاستصحاب، وإجماع أهل المدينة، وغيرها[٨]. ويقصد بالأحكام: الأحكام التكليفية الخمسة: الوجوب، والندب، والإباحة، والكراهة، والحرمة. والأحكام الوضعية: كالشرط، والمانع، والسبب ونحوها[٩].[١٠]
الدليل الإجمالي والدليل التفصيلي
عرف الأصوليون أصول الفقه لقبا بأنه " أدلة الفقه الإجمالية " من حيث إن موضوعه الأدلة الإجمالية، وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وهي الأدلة المتفق عليها، وما يتبعها من أدلة مختلف فيها إلا أنها ترجع إلى الأربعة المتفق عليها، وهي الاستحسان، والاستصحاب، وشرع من قبلنا، وقول الصحابي، والاستصلاح. وعلم أصول الفقه يبحث في إثبات حجية الأدلة وطرق دلالتها على الأحكام.
والدليل إن نظر إليه من حيث هو مع قطع النظر عما يتعلق به من الأحكام كان دليلا إجماليا، وإن نظر إليه من حيث ما يتعلق به من الأحكام كان دليلا تفصيليا. ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾[١١] فمن حيث إنه أمر، وأن الأمر يفيد الوجوب، كان دليلا إجماليا.
ومن حيث إنه أمر يتعلق بوجوب الصلاة على وجه الخصوص كان دليلا تفصيليا[١٢].
الدليل القطعي والدليل الظني
تنقسم الأدلة السمعية إلى أربعة أقسام من حيث الثبوت والدلالة:
- قطعي الثبوت والدلالة، كبعض النصوص المتواترة التي لم يختلف فيها، كقوله تعالى ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾[١٣].
- وقطعي الثبوت ظني الدلالة، كبعض النصوص المتواترة التي يختلف في تأويلها.
- وظني الثبوت قطعي الدلالة، كأخبار الآحاد ذات المفهوم القطعي.
- وظني الثبوت والدلالة، كأخبار الآحاد التي مفهومها ظني[١٤].
ورتب أصوليو الحنفية على هذا التقسيم ثبوت الحكم بقدر دليله: فبالقسم الأول يثبت الفرض، وبالقسم الثاني والثالث يثبت الوجوب، وبالقسم الرابع يثبت الاستحباب والسنية. وهذا التقسيم جار على اصطلاح الحنفية في التفريق بين الفرض والواجب، خلافا للجمهور. وينظر في تفصيل ما تقدم: الملحق الأصولي في مواضعه. وكذلك مصطلح: «استدلال» «وترجيح».[١٥]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ لسان العرب والمصباح المنير مادة: «دلل».
- ↑ نهاية السول بهامش التقرير والتحبير ١ / ٨، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي ١ / ٩، والمحصول ج ١ ق ١ / ٩٧، ١٠٥ - ١٠٦، وفواتح الرحموت ١ / ٢٠، والمعتمد ١ / ٩ - ١٠ و٢ / ٦٩٠.
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٢١، ص ٢٢.
- ↑ المعتمد ٢ / ٦٩٠، المحصول ج ١ ق ١ / ١٠٥ - ١٠٦.
- ↑ الكليات للكفوي ١ / ٤٣٢، الفروق للعسكري ص ٦٢.
- ↑ الكليات للكفوي ٢ / ١٧٢.
- ↑ الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية، ج٢١، ص ٢٣.
- ↑ الذخيرة ١ / ١٤١.
- ↑ التلويح على التوضيح ١ / ٢٣، المستصفى ٢ / ٢٢٨، كشف الأسرار ٣ / ٢٦٨، الإحكام في أصول الأحكام ٣ / ١٨٦، نهاية السول ١ / ١٦ (مع شرح البدخشي) .
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٢١، ص ٢٣.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٤٣.
- ↑ جمع الجوامع بحاشية العطار ١ / ٤٥، الشرقاوي على التحرير ١ / ٢٦.
- ↑ سورة البقرة، الآية ١٩٦.
- ↑ كشف الأسرار ١ / ٨٤.
- ↑ الموسوعة الفقهية، ج٢١، ص ٢٤.