السنة الهجرية الرابعة

لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة

غزوة بني النضير

لقد طلب النبي (ص) من يهود بني النضير المساهمة في دفع دية اثنين قتلا خطأ، بموجب الاتفاقية المعقودة بين الرسول (ص) واليهود، والتي تقضي بالتعاون فيما بينهم في تسديد الدية، إلاّ أنّهم أضمروا له الشر، حينما سار إليهم الرسول (ص) في عدد قليل من أصحابه، وقصدوا قتله غدراً، وذلك بإلقاء صخرة عليه من فوق البيت الذي أستند الرسول (ص) إلى جداره، ولكنّه (ص) علم بمؤامراتهم سواء من تحركاتهم المشبوهة، أو بخبر جاء من السماء، فترك المكان مسرعاً بالعودة إلى المدينة، دون أن يخبر أصحابه الذين انتظروه طويلاً دون جدوى. وقد أخبرهم عند عودتهم بالسبب: «همت اليهود بالغدر بي فأخبرني الله بذلك فقمت».[١]

ورداً على الموقف الغادر لليهود، فقد أمر الرسول المسلمين بالإعداد لحربهم، وبعث رسالة إليهم مع محمد بن مسلمة يبلغ فيها سادتهم: «قد نقضتم العهد الذي جعلت لكم بما هممتم به من الغدر بي. أخرجوا من بلادي، فقد أجّلتكم عشراً، فمن رُئي بعد ذلك ضربت عنقه».

وكان حكم الرسول (ص) هذا مطابقاً لما جاء في الميثاق الذي عقد بينهم عند دخوله المدينة: «ألاّ يعينوا على رسول الله (ص) ولا على أحد أصحابه بلسان ولا يد ولا بسلاح في السر والعلانية، والله بذلك عليهم شهيد. فإن فعلوا فرسول الله في حلّ من سفك دمائهم وسبي ذراريهم ونسائهم وأخذ أموالهم». إلاّ أنّ المنافقين برئاسة عبد الله بن أبي اتّصلوا ببني النضير يعرضون عليهم المساعدة والتعاون، بعدم تنفيذ أوامر الرسول (ص) بالخروج من المدينة، ممّا دفعهم إلى اللجوء إلى حصونهم، والإعداد للحرب ومقاومة الرسول (ص) حتى لا يسيطر المسلمون على ديارهم وبساتينهم وممتلكاتهم، وأرسل حيي بن أخطب إلى الرسول (ص): إنّا لا نبرح من دارنا وأموالنا فاصنع ما أنت صانع؛ فما كان من النبي (ص) إلاّ أن خرج إليهم، بعد أن استخلف على المدينة ابن أم مكتوم وسار لمحاصرة بني النضير، فاستمر الحصار ست ليال على رواية ابن هشام، أو ١٥ يوماً حسب الروايات الأخرى. وأمر الرسول (ص) بقطع النخيل المحيطة بحصونهم، وإلقاء النار عليهم، حتى يكرهوا البقاء في تلك الديار بعد إعدام بساتينهم.

فدفعهم ذلك فعلياً إلى الرضوخ لمطالب الرسول (ص) بالجلاء عن موطنهم، على أن تحمل إبلهم ما لهم من مال دون أن يأخذوا السلاح والدروع، فرضى النبي (ص) بذلك، فخرج جماعة منهم إلى خيبر وأُخرى إلى الشام. أمّا تقسيم أموالهم فحيث إنّ المسلمين غنموها دون قتال ـ وهو الفيء ـ فانّه يعود أمره إلى الرسول (ص) خاصة يضعه حيث يشاء ويصرفه فيما يرى من مصالح الإسلام، وقد فعل النبي ذلك وقسم المزارع والبساتين على المهاجرين فقط دون الأنصار، وذلك لما حرموا من ممتلكاتهم وثرواتهم في مكة، وقد أيده في ذلك: سعد بن عبادة وسعد بن معاذ.[٢]

وقد جرت هذه الحادثة في ربيع الأول ٤هـ وأوردتها سورة الحشر في القرآن الكريم[٣].

غزوة ذات الرقاع

جاء الخبر إلى النبي (ص) أنّ قبائل بني محارب و بني ثعلبة من قبائل غطفان، أعدتا للهجوم على المدينة، فسار إليهم النبي (ص) وأدّبهم، دون أن يحدث قتال، وأصاب بعض الغنائم.

كما خرج النبي (ص) في قوّة بلغت ١٥٠٠ فرد من المحاربين قاصداً بدراً لملاقاة أبي سفيان، الذي كان قد قرر في أُحد أن يلتقي بهم في هذه السنة، إلاّ أنّهم تخوفوا من مواجهة المسلمين، وذلك من أظهر الصور لحكمة النبي (ص) في إجراءاته العسكرية، فقد أظهر قوته وعزيمته أمامهم، ممّا كان له أثره القوي في نفوس الاعداء[٤].

تحريم الخمر

وقد حرّمت في أربع مراحل تدريجية ضمن آيات أربع أظهرت الاستياء من الخمر، فبدأت من مرحلة مخففة حتى انتهت إلى مرحلة الإعلان عن التحريم القطعي. فالآيات الأربع منعت من الخمر، بعد أن وصفتها بالرجس وإنّها نظير الميسر وانّها عمل شيطاني، مناقض للفلاح ومسبب للعداوة والبغضاء، وبذا فقد استطاع النبي (ص) بهذه الآيات أن يطهر مجتمعه من أدران هذه العادة الشريرة التي انتشرت في البيئة بقوة، وكانت آفة متفشية ومتجذرة في المجتمع، بحيث إنّ معالجتها كانت تحتاج إلى وقت طويل وأُسلوب مدروس، وقد تحتم أن يعالَج هذا الوباء الاجتماعي من خلال إعداد الناس لمرحلة التحريم النهائي والقطعي تماماً، كما يفعل الطبيب للمرضى الذين يطول بهم المرض ولذا فإنّها حرمت في أربع مراحل.[٥].[٦]

مولد الإمام الحسين(ع)

في هذه السنة في ولد السبط الأصغر للنبي (ص) أي الإمام الحسين(ع) في ٣ شعبان.[٧].[٨]

وفاة السيدة فاطمة بنت أسد

توفيت في هذا العام السيدة فاطمة بنت أسد أُمّ الإمام علي(ع).[٩].[١٠]

المراجع والمصادر

  1.   جعفر السبحاني، السيرة المحمدية

الهوامش

  1. طبقات ابن سعد: ٢/ ٥٧؛ إمتاع الأسماع: ١/ ١٧٨.
  2. إمتاع الأسماع: ١/ ١٨٢.
  3. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص ١٤١-١٤٣.
  4. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص ١٤٣-١٤٤.
  5. إمتاع السماع: ١/ ١٨٧؛ تاريخ الخميس: ١/ ٤٦٤.
  6. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص ١٤٤.
  7. إمتاع السماع: ١/ ١٨٧؛ تاريخ الخميس: ١/ ٤٦٤.
  8. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص ١٤٤.
  9. إمتاع السماع: ١/ ١٨٧؛ تاريخ الخميس: ١/ ٤٦٤.
  10. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص ١٤٤.