أبو زينب بن عوف الأنصاري

من إمامةبيديا

نبذة

أبو زينب بن عوف الأنصاري من صحابة الإمام (ع)، عاش فترة في عاصمة الإمام، واقتبس من ذلك الضوء الساطع المشع، وفي ذات يوم كان أبو زينب في المسجد الأعظم في العاصمة، والإمام يخطب، فقال (ع) أمام الجمهور العظيم: من سمع رسول الله(ص) يقول يوم غدير خم ما قال الا قام، فقام بضعة عشر فيهم أبو زينب الأنصاري صاحب الترجمة، فقالوا: نشهد إنا سمعنا رسول الله، وأخذ بيدك، يوم غدير خم فرفعها، فقال: الستم تشهدون أنّي قد بلغت ونصحت. قالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت. قال: ألا إن الله عز وجل وليي، وأنا وليّ المؤمنين، فمن كنت مولاه، فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأعن من أعانه، وأبغض من أبغضه[١].

وهكذا أدّى أبو زينب المؤمن المؤتمن، الشهادة كما سمعها، ولم يضمرها في قلبه حسداً وحقداً، كما فعل بعض من سمع هذه المقالة من رسول الله صلى الله عليه وآله.

وحينما حاول الإمام المسير الى ساحة صفين ليخوض حربا ضد عناصر الباطل الزائف، كان أبو زينب يعيش نوعاً من الشك في هذه الحرب، إن أبا زينب مقبل على أمر هام ذي بال، إنّه مقبل على معركة ربما تكون فيها حتفه، فالأولى به أن يتلمس مواقع خطاه حتى لا يقع في فخ لا يمكن الخلاص منه، هكذا فكر أبو زينب، ولكن كلما أوغل في التفكير لم يسعفه من الإنفلاة من الشك في أهداف المعركة، الأمر الذي رأى أنه من الأفضل أن يعرض شكه على الإمام لكي يُضي الإمام أمامه الطريق، وبالفعل التقى بالإمام وقال: يا أمير المؤمنين إن كنا على الحق، لأنت أهدانا سبيلاً، وأعظمنا في الخير نصيباً، ولئن كنا على ضلال...

وقد أمرتنا بالمسير الى هذا العدو، وقد قطعنا ما بيننا وبينهم من الولاية، وأظهرنا لهم العداوة، نريد بذلك ما يعلمه الله تعالى من طاعتك، أليس الذي نحن عليه هو الحق المبين، والذي عليه عدونا هو الحوب الكبير؟

فقال الإمام أمير المؤمنين (ع): بلى، شهدت أنك أن مضيت معنا، ناصراً لدعوتنا، صحيح النية في نصرنا، قد قطعت منهم الولاية، وأظهرت لهم العداوة، كما زعمت، فإنك ولي الله، تسبح في رضوانه، وتركض في طاعته، فأبشر أبا زينب.

وسمع عمار بن ياسر هذا الحوار، وشعر من خلال كلمات أبي زينب أنه يعيش اضطراباً نفسياً، واهتزازاً في مواقع أقدامه، الأمر الذي أنبرى وقال: أثبت أبا زينب، ولا تشك في الأحزاب، أعداء الله ورسوله. فقال أبو زينب، وقد وضح له الطريق، وثبتت مواقع أقدامه من كلمات الإمام، ونبرات ابن ياسر، وهو ابن تسعين عاماً أنئذٍ: «ما أحب أن لي شاهدين من هذه الأمة شهدا لي عمّا سألت من هذا الأمر الذي أهمني مكانكما»[٢].

ثم سار أبو زينب في نفس مطمئنة، وقلب مفعم بالايمان، وأقدام راسية كالجبل الاشم، وناضل في معارك صفين الى أن استشهد في جانب الإمام وكتب بدمه الطاهر: «الا ان الحق منتصر».[٣]

المراجع والمصادر

  1. السيد ناصر الحسيني الطيبي، موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ج١

الهوامش

  1. اسد الغابة ٥: ٢٠٥.
  2. اعيان الشيعة ١٨: ٦٥.
  3. السيد ناصر الحسيني الطيبي، موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب، ج١، ص ١٦٧.