أبو سفيان بن حرب في القرآن

القرآن العظيم و أبو سفيان بن حرب

اتّفق هو وكافر آخر يدعى كعب بن الأشرف على محاربة النبي (ص) في معركة أحد، فنزلت فيهما الآية: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ[١]

ولكونه كان ومن على شاكلته من المشركين يبذلون أموالاً طائلة يوم واقعة بدر للقضاء على النبي (ص) والمسلمين نزلت فيهم الآية: ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ[٢].

بعد معركة أحد أوقع الله الرعب في نفوس أتباعه وسائر المشركين، فنزلت فيهم الآية: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ[٣].

ونزلت فيه وفي أتباعه الآية: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ[٤].

وشملته الآية: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ[٥].

بعد أن انكسر الكفار في واقعة بدر وأصابهم الفشل والخسران اجتمع ابو سفيان بجماعة من الكفار وقرّروا جمع الأموال والعتاد لغزو النبي (ص)، فنزلت فيهم الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ[٦].

كان يبذل الأموال الكثيرة لإطعام الكفّار والمشركين، ويمتنع عن إطعام المسلمين أتباع النبي (ص)، فنزلت فيه الآية: ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[٧] كان هو وبعض المشركين يستمعون إلى قراءة النبي (ص) وهو يتلو القرآن ثم يقولون باستهزاء للنبي (ص): قلوبنا في أكنّة لا نفقه ما تقول، وفي آذاننا وقر لا نسمع ما تقول، وبيننا وبينك حجاب قد حال بيننا وبينك، فاعمل بما أنت عليه إنّنا عاملون بما نحن عليه، إنّا لا نفقه منك شيئاً، فأنزل الله فيه وفي أصحابه الآية: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا[٨] ولنفس السبب نزلت فيهم الآية: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا[٩]

جاء هو وجماعة من المشركين إلى النبي (ص)، وطلبوا منه أشياء إن نفّذها لهم آمنوا به وتبعوه، فتحدّثت عن ذلك الآيات ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا[١٠]

﴿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا[١١]

﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا[١٢]

﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا[١٣].

كان هو و أبو جهل يُكثران من الاستهزاء بالنبي (ص)، فنزلت فيهما الآية: ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا[١٤].

قام أبو سفيان وأعوانه من المشركين بمنع النبي (ص) عن أداء عمرة الحديبية، فنزلت فيهم الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً[١٥].

بعد أن غضب الله على قريش لكفرهم وشركهم وبعد أن أصابتهم سنو الجدب والقحط جاء أبو سفيان إلى النبي (ص) وقال: أنشدك الله والرّحم أنّك تزعم بعثت رحمة للعالمين، قال (ص): بلى! فقال أبو سفيان: قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع، فنزلت فيه الآية: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ[١٦].

بعد معركة أحد قدم هو وجماعة من المشركين إلى النبي (ص) وقالوا: لا تذكر آلهتنا ـ اللات والعزّى ومناة ـ وقل: إنّ لها شفاعة ومنفعة لمن عبدها، وندعك وربّك، فنزلت فيه وفيهم الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا[١٧]

جعله الله من جملة الكافرين في الآية: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ[١٨]

ولكونه كان من الذين ساءت أعمالهم واتّبعوا أهواءهم في عبادة الأصنام شملته الآية : ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ[١٩]

كان من الذين يتفاخرون على غيرهم بأموالهم وأنسابهم، فنزلت فيهم الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ[٢٠].

عن الإمام أمير المؤمنين (ع) قال: أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله (ص) فقال: الأمر بعدك لمن؟ فقال النبي (ص): لمن هو منّي بمنزلة هارون من موسى، فنزلت في أبي سفيان الآية: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ[٢١]

والآية: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ[٢٢]

والآية: ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ[٢٣]

كان أبو سفيان في كل أسبوع ينحر جزورين، وفي إحدى المرّات جاءه يتيم فسأله شيئاً، فنهره وطرده، فنزلت فيه الآية: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ[٢٤]

والآية: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ[٢٥]

والآية: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ[٢٦].[٢٧]

المراجع والمصادر

  1.   عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن

الهوامش

  1. سورة آل عمران، الآية ١٢.
  2. سورة آل عمران، الآية ١١٧.
  3. سورة آل عمران، الآية ١٥١.
  4. سورة آل عمران، الآية ١٧٢.
  5. سورة الأنعام، الآية ٢٥.
  6. سورة الأنفال، الآية ٣٦.
  7. سورة التوبة، الآية ٩.
  8. سورة الإسراء، الآية ٤٥.
  9. سورة الإسراء، الآية ٤٦.
  10. سورة الإسراء، الآية ٩٠.
  11. سورة الإسراء، الآية ٩١.
  12. سورة الإسراء، الآية ٩٢.
  13. سورة الإسراء، الآية ٩٣.
  14. سورة الأنبياء، الآية ٣٦.
  15. سورة الحج، الآية ٢٥.
  16. سورة المؤمنون، الآية ٧٦.
  17. سورة الأحزاب، الآية ١.
  18. سورة محمد، الآية ١١.
  19. سورة محمد، الآية ١٤.
  20. سورة الحجرات، الآية ١٣.
  21. سورة النبأ، الآية ١.
  22. سورة النبأ، الآية ٢.
  23. سورة النبأ، الآية ٣.
  24. سورة الماعون، الآية ١.
  25. سورة الماعون، الآية ٢.
  26. سورة الحاقة، الآية ٣٤.
  27. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٥٠٥.