أبو قدامة سهل بن الحارث الأنصاري
نبذة
أبو قدامة سهل بن الحارث الأنصاري من كبار صحابة الإمام المعاضدين له في تشييد دولة الاسلام، والحاملين لواء الاعلام العلوي في سبيل تأييد الإمام وتأييد دولته، ولقد حاول أبو قدامة أن يكشف العمه عن بعض القلوب المترددة في تأييد الإمام الأمر الذي راح يشيد بالإمام في صفوف الامة، ويستعرض مآثره وآثاره في انطلاق الضوء الاسلامي الكاسح لعتمة الجاهلية.
علماً أن أبا قدامة الأنصاري هو من أنصار رسول الله (ص)، حضر معظم معارك رسول الله ضد الجاهلية، شهد اُحداً وله فيها أثرُ حسن[١].
وسار في موكب رسول الله من المدينة إلى مكة لأداء مناسك الحج وهذا في العام الأخير من حياة رسول الله المباركة، والذي اشتهر ب «حجة الوداع»، وفي عودة رسول الله من مكة. وفي منتصف الطريق في منطقة يقال لها «غدير خم» توقف موكب رسول الله وتوقف الناس، ووقف رسول الله موقفاً مؤازراً للامام وملفتاً للامة إلى مبعث القوة في الاسلام ومنطلق الطاقة من الخلافة الاسلامية.
وشهد أبو قدامة الأنصاري هذا الموقف الجليل تماماً كما شهد الصحب المرافق لرسول الله (ص) هذا الموقف النبيل، موقف الرسول من الخلافة والخليفة من الدولة، وكان الإمام يهتم بهذا الموقف المشرف، وحينما تسلم الإمام الخلافة كانت هناك جماعة مراوغة في صفوف المسلمين يحاولون تعكير الأجواء تماماً كما كان هذا الموقف قد الأعوام الطويلة فلم يحفظه إلا الصحابة الذين رافقوا رسول الله في حجة الوداع، وشهدوا «غدير خم»، الأمر الذي جرّ عليهم تلك الأعوام النسيان أو شبه النسيان مما دعا الإمام - وهو في قمة السلطة - أن يثير هذا الموقف المشرف، وفي ذات يوم حافل – وربما كان في ١٨ من ذي الحجة - حيث تجمهرت الأمة في المسجد الأعظم في العاصمة، والإمام يعالج السياسة الدولية وسياسة الامة، ويحاول النهوض إلى معركة مقبلة، معركة صفين ويجهد أيضاً ان يحشد الامة في هذه المعركة المسلحة، وفي نفس الوقت كانت معركة فكرية متبلورة.
ان الإمام حاول أن يثير هذا الموقف الكريم - موقف الإمامة الكبرى والزعامه الإلهية- والذكرى البعيدة في حساب الزمن، والقريبة في حساب القلوب الشاهدة الذاكرة.
كان الإمام على منبره فقال والجمهور المحتشد قد شد انتباهه الى شفتي الإمام ليرى الكلمات...، فقال الإمام مناشداً وموجّهاً كلامه نحو الصحابة المتناثرين خلال الحشود: «أنشد الله تعالى من شهد يوم غدير خم الّا قام».
وهنا التفت أنظار الجمهور المحتشد المصغي الى نفر قاموا من هنا وهناك، وتأملهم الجمهور المحتشد فاذا هم كلهم من أنصار رسول الله (ص)، ثم عدوهم فاذا هم سبعة عشر نفراً، ومنهم صاحب الترجمة أبو قدامة الأنصاري، سمع الجمهور المحتشد إلى هؤلاء الأنصار وهم يهتفون: اننا نشهد... اننا نشهد أنا أقبلنا مع رسول الله (ص)، فأمر بشجرات فشددن وألقى عليها ثوب ثم نادى الصلاة، فخرجنا فصلينا ثم خطب رسول الله، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «يا أيها الناس أتعلمون أنّ الله عز وجل مولاي، وأنا مولى المؤمنين وأني أولى بكم من أنفسكم». قال رسول الله هذا مراراً مؤكداً. فقلنا: «نعم». ورسول الله أخذ بيدك يقول: «من كنت مولاه فعلي مولاه. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» كرر رسول الله هذا ثلاث مرات[٢].
وهنا ازداد يقين صحب الإمام وجنوده، وازدادت الامة التفاتاً حول إمامها وقائدها وارتفعت الأوهام والأحاسيس المتضادة المترددة، كانت الشهادة بمثابة طاقة جبارة نفثت في الامة، فسارت خلف أمامها إلى نهاية الشوط الا كان من في قلبه مرض مستفحل.
نعم انّ صاحب الترجمة أبا قدامة شهد بهذه الشهادة التي أضاءت الدرب كضوء الصبح أمام السارين في الطريق.
ثم انّ أبا قدامة الأنصاري البطل الشجاع، والمخلص الشديد الولاء للقيادة وصاحبها. سار في جيش الإمام الى ساحات صفين وهناك، وبعد معارك حامية الوطيس استشهد أبو قدامة مضحيا بدمه في سبيل مبادئ الإمام[٣].
لقد شهد دمه الزكي لدى الأجيال أن الحق يعلو ولا يعلى عليه مهما انتفش الباطل، وأثار النقع، وصرخ في الأبواق.
لقد شهد أبو قدامة بدمه الطاهر إلى جانب الإمام تماماً كما شهد بكلامه في موقفه في المسجد الأعظم في صالح الإمامة والإمام، وخلافته الرائدة، فسلام على أبي قدامة شاهداً وشهيداً.[٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ أسد الغابة ٥: ٢٧٥ - ٢٧٦.
- ↑ أسد الغابة ٥: ٢٧٥ - ٢٧٦، الاصابة ٤: ١٥٩ رقم ٩٢٧، وكلاهما نقل عن كتاب «الموالاة»: لابن عقدة الذي جمع فيه طرق حديث «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أعيان الشيعة ١٠: ٣٢٦ - ٣٢٧ الطبعة الأولى.
- ↑ الاستبصار في نسب الصحابة من الأنصار ٢٦٧، اُسد الغابة: ٥: ٢٧٥ – ٢٧٦، الاصابة ٤: ١٥٩.
- ↑ السيد ناصر الحسيني الطيبي، موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب، ج١، ص ٣١٤-٣١٧.