أم شريك في التاريخ الإسلامي
أمّ شريك تهب نفسها للنبي
وفي شهر رجب الحرام لم يذكر عنه(ص) أمر من قتال وغيره. وفي أزواج رسول الله بعد خديجة ثم سودة ثم عائشة عدّ اليعقوبي: أم شريك غزيّة بنت دودان العامرية، وقال: وهبت نفسها للنبيّ. ثم عدّ حفصة بنت عمر[١].
وقال الطوسي في «التبيان»: روي عن علي بن الحسين: أن المرأة التي وهبت نفسها للنبيّ هي امرأة من بني أسد يقال لها أمّ شريك[٢].
ونقله في «مجمع البيان» بزيادة قال: عن علي بن الحسين(ع) والضحاك وقتادة قالوا: هي امرأة من بني أسد يقال لها أم شريك بنت جابر. وقيل: انها لما وهبت نفسها للنبيّ(ص) قالت عائشة: ما بال النساء يبذلن أنفسهنّ بلا مهر؟!
فنزلت الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾[٣].
فقالت عائشة: ما أرى الله الا يسارع في هواك؟! فقال رسول الله: وإنك إن أطعت الله سارع في هواك[٤].
ولكن في رواية «الكافي» ما يدل على أن ذلك كان بعد زواجه بحفصة وأن ذلك القول كان من حفصة، فقد روى بسنده عن الباقر(ع) قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله، إن المرأة لا تخطب الزوج، وأنا امرأة أيّم لا زوج لي منذ دهر ولا ولد، فهل لك من حاجة؟ فان تك فقد وهبت نفسي لك إن قبلتني. فقال لها رسول الله: يا اخت الأنصار، جزاكم الله عن رسول الله خيرا، فقد نصرني رجالكم ورغبت فيّ نساؤكم!
فقالت لها حفصة: ما أقل حياءك وأجرأك وأنهمك للرجال! فقال رسول الله: كفّي عنها يا حفصة فانها خير منك، رغبت في رسول الله ولمتها وعبتها.
ثم قال للمرأة: انصرفي رحمك الله، فقد أوجب الله لك الجنة لرغبتك فيّ وتعرضك لمحبّتي وسروري، وسيأتيك أمري إن شاء الله.
فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾[٥] فأحل الله عزّ وجلّ هبة المرأة نفسها للنبيّ ولا يحلّ ذلك لغيره[٦] ومفاد هذا الخبر هو أنه(ص) كان متزوجا بحفصة ثم وهبت المرأة نفسها له.
وجعل الطبرسي في «إعلام الورى» الرابعة من أزواجه: أمّ شريك غزيّة بنت دودان التي وهبت نفسها للنبيّ(ص) وكانت قبله عند أبي العكر بن سمي الازدي فولدت له شريكاً. وهذا غريب وعليه فلا يصح الخبر السابق، ولكنه لم يذكر سنداً ولا مصدراً.
وجعل الخامسة: حفصة بنت عمر بن الخطاب. وقال: تزوّجها بعد ما مات زوجها خنيس بن حذافة السهمي[٧].
و ابن شهرآشوب في «المناقب» ذكر أمّ شريك فيمن لم يدخل بهن وسماها: غزيّة بنت جابر من بني النجار، وذكر حفصة فيمن تزوّجها بعد بدر في السنة الثانية [٨].
بينما قال الطبري: في هذه السنة (الثالثة) في شعبان تزوج النبي(ص) حفصة بنت عمر، وكانت قبله تحت خنيس بن حذافة السهمي[٩] وكان ممن شهد بدراً مع رسول الله من بني سهم[١٠] وقالوا: نالته ثمة جراحة فمات منها بالمدينة[١١] وأصدقها رسول الله أربعمائة درهم[١٢].[١٣]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ اليعقوبي ٢: ٨٤.
- ↑ التبيان ٨: ٣٥٢.
- ↑ سورة الأحزاب، الآية ٥٠. وسورة الأحزاب لم تكن قد نزلت في السنة الثالثة بل السادسة، فالارجح ما يأتي في السادسة.
- ↑ مجمع البيان ٨: ٥٨١. وفي الدر المنثور ١: ٢٠٩ روى عن علي بن الحسين: أنها أمّ شريك الأزدية.
- ↑ سورة الأحزاب، الآية ٥٠.
- ↑ فروع الكافي ٥: ٥٦٨، الحديث ٥٣.
- ↑ إعلام الورى ١: ٢٢٧ وقال: وكان رسول الله وجّهه إلى كسرى فمات. ومفاد هذا أنّه(ص) تزوّجها بعد عام الحديبية في السنة السابعة، وهذا غريب مردود. وخنيس بن حذافة هو اخو خارجة بن حذافة السهمي صاحب شرطة عمرو بن العاص السهمي على مصر، وهو الذي قتل بدلا عنه كما مرّ.
- ↑ مناقب آل أبي طالب ١: ١٦٠، ١٦١.
- ↑ الطبري ٢: ٤٤٩ وفي المنتقى ١١٧ وعنه في بحار الأنوار ٢٠: ١٢.
- ↑ ابن هشام ٢: ٣٤١ والمغازي ١: ١٥٦ وأغرب الطبري فقال: كانت تحت خنيس بن حذافة في الجاهلية فتوفي عنها ٢: ٤٩٩ وتبعه في المنتقى: ١١٧ وعنه في بحار الأنوار ٢٠: ١٢.
- ↑ ابن هشام ٢: ٦ في الهامش، وعليه فهي أرملة شهيد اكرمها النبيّ لزوجها فتزوّجها.
- ↑ ابن هشام ٤: ٢٩٤.
- ↑ محمد هادي اليوسفي الغروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج٢، ص ٢٤٤.