الآفة في نهج البلاغة
التعريف
الآفة: كلّ ما يصيب شيئاً فيفسده؛ من عاهةٍ، أو مرضٍ، أو قحط، أو نحوها، وجمعها آفات، يقال: آفة الظّرفِ الصَّلْف، وآفة العِلمِ النسيان... وطعام مَؤُوفٌ: أصابته آفة، وآفت البلادُ تَؤوف أَوْفاً وآفةً: صارت فيها آفةٌ، ويقال: أوِفَ الزرع وإيف: أصابته الآفة[١].
من مواعظه(ع) البليغة: «الْعَجْزُ آفَةٌ، وَالصَّبْرُ شَجَاعَةٌ، وَالزُّهْدُ ثَرْوَةٌ، وَالْوَرَعُ جُنَّةٌ»[٢].
أي نقصان في البدن أو العقل؛ أي أنّ من لم يقدر على القيام بما يطمح إليه، أو عجز عمّا يطلب منه، أو عن تهذيب أخلاقه وردع نفسه عن الهوى، فقد أدركته الآفة.
ومن حكمه(ع): «يَغْلِبُ الْمِقْدَارُ عَلَى التَّقْدِيرِ، حَتَّى تَكُونَ الْآفَةُ في التَّدْبِيرِ»[٣].
وفيه سجع حسن في «التَّقْدِيرِ» و«التَّدْبِيرِ».
ومن وعظه(ع) بالأموات: «وَهَمَدَتِ الْقُلُوبُ في صُدُورِهِمْ بَعْدَ يَقْظَتِهَا، وَعَاثَ في كُلِّ جَارِحَةٍ مِنْهُمْ جَدِيدُ بِلًى سَمَّجَهَا، وَسَهَّلَ طُرُقَ الْآفَةِ إِلَيْهَا»[٤]. أي سهّل وسائل الفناء عليها؛ لأنّ التربة تفسّخ الأجسام.
ومن تحذيره(ع) من الإعجاب: «وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِعْجَابَ ضِدُّ الصَّوَابِ، وَ آفَةُ الْأَلْبَابِ»[٥]. أي مفسد للعقول.
ومن وصيّته للحسن(ع): «إِلَى الْمَوْلُودِ الْمُؤَمِّلِ مَا لَايُدْرَكُ، السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ، غَرَضِ الْأَسْقَامِ، وَرَهِينَةِ الْأَيَّامِ... وَقَرِينِ الْأَحْزَانِ، وَنُصُبِ الْآفَاتِ»[٦].
أي الذي لا تفارقه العلل، من قولهم: «فلان نُصْبُ عيني» أي لا يفارقني، فهو كالغرض المنصوب لسهام البلايا[٧]. والألفاظ تدلّ على معانٍ حسّية تتناسب مع الغرض، وتعبّر عن معانيها في سهولة ووضوح.
ومن وصفه(ع) لفتنة المال: «وَقَدَّرَ الْأَرْزَاقَ؛ فَكَثَّرَهَا، وَقَلَّلَهَا، وَقَسَّمَهَا عَلَى الضِّيقِ وَالسَّعَةِ، فَعَدَلَ فِيهَا لِيَبْتَلِيَ مَنْ أَرَادَ بِمَيْسُورِهَا وَمَعْسُورِهَا، وَلِيَخْتَبِرَ بِذلِكَ الشُّكْرَ وَالصَّبْرَ مِنْ غَنِيِّهَا وَفَقِيرِهَا، ثُمَّ قَرَنَ بِسَعَتِهَا عَقَابِيلَ فَاقَتِهَا، وَبِسَلَامَتِهَا طَوَارِقَ آفَاتِهَا»[٨].
عَدَل فيها من العدل نقيض الظلم، وروي بالتشديد «عدّل فيها» من التعديل وهو التقويم. والعقابيل في الأصل: الحلأ وهو قروح صغار تخرج بالشفة واطلقت هنا بمعنى: الشدائد، والفاقة: الفقر وطوارق الآفات: متجدّدات المصائب، وأصل الطروق ما يأتي ليلاً.[٩]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ ينظر التهذيب ولسان العرب والمصباح، مادّة: (أوف)؛ الكلّيات، ج١، ص٢٥١؛ التوقيف على مهمّات التعاريف، ص٧٨.
- ↑ نهج البلاغة، قصار الحكم ٤.
- ↑ نهج البلاغة، قصار الحكم ٤٥٩.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٢٢١.
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ٣١.
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ٣١.
- ↑ حدائق الحقائق، ج٢، ص٤٤٨.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٩١.
- ↑ السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ٣٧٧-٣٧٩.