التربة

من إمامةبيديا

تمهيد

تربة قبر الإمام الحسين (ع) . وجاءت كلمة التربة بمعنى المقبرة أيضاً. لقد منح الله تربة الإمام الحسين في مقابل تضحيته الكبرى واستشهاده في سبيل احياء الدين معطيات واحكاما خاصّة. فتربة كربلاء الدامية التي تضمّ جسده الشريف ملهمة للتضحية والعظمة، وتذكار لبذل النفس في سبيل القيم الإلهية. ولهذا فانّ السجود على هذه التربة مستحب، وللذكر بمسبحة تلك التربة فضيلة عظيمة أيضاً، وفيها شفاء للامراض، ويستحب أيضاً ان يوضع شيء منها مع الميت حين دفنه، أو تمزج مع الحنوط، كما وان للدفن في كربلاء ثواب، وفيه امان من العذاب. وتنجيس تلك التربة حرام. وإذا وقعت في المرافق الصحيّة فلا بدّ من اجتناب استخدام ذلك الموضع، أو إخراجها منه. ولها أيضاً أحكام ومعطيات اخرى مبسوطة في كتب الفقه[١].

دفع رسول الله (ص) كمية من تربة كربلاء ل «أمّ سلمة» وقال: «مَتَى مَا رَأَيْتُ هَذَا التُّرَابِ تَحَوَّلْ دَماً فَاعْلَمِي انَّ الْحُسَيْنَ قُتِلَ»[٢].

وعلى الرغم من انّ أكل التراب حرام، إلّا انّ تناول مقدار قليل من تربة الحسين بنيّة الاستشفاء جائز، بل مستحب وله حدوده وآدابه[٣].

قال الإمام الرضا (ع): «كُلُّ طِينٍ حَرَامٌ كَالْمَيْتَةِ وَ اَلدَّمِ وَ مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اَللَّهِ بِهِ مَا خَلاَ طِينَ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ .»[٤].

وقال الإمام الصادق(ع): «فِي طِينِ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ هُوَ اَلدَّوَاءُ اَلْأَكْبَرُ»[٥].

وروي انّ من جملة الفضائل الخاصّة بالإمام الحسين(ع)هي انّ: «اَلشِّفَاءُ فِي تُرْبَتِهِ وَ اَلْإِجَابَةُ تَحْتَ قُبَّتِهِ وَ اَلْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ»[٦].

كان لدى الإمام الصادق منديل اصفر فيه تربة سيّد الشهداء، اذا حلّ وقت الصلاة سكب ذلك التراب في موضع سجوده وسجد عليه[٧]، ونقل عنه(ع) إنّه قال: «اَلسُّجُودُ عَلَى تُرْبَةِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَخْرِقُ اَلْحُجُبَ اَلسَّبْعَ»[٨].

وروي أيضاً: «كَانَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لاَ يَسْجُدُ إِلاَّ عَلَى تُرْبَةِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، تَذَلُّلاً لِلَّهِ وَ اِسْتِكَانَةً إِلَيْهِ»[٩].

كما وردت أحاديث كثيرة بشأن تحنيك المولود الجديد بتربة الحسين منها ما روي عن الصادق(ع) انه قال: «حَنِّكُوا أَوْلاَدَكُمْ بِتُرْبَةِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَإِنَّهَا أَمَانٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ»[١٠].

انّ دم الحسين(ع) هو الذي أضفى هذه القدسية والكرامة على تربته، واستشهاد ثأر الله إلى منار للحرية والبطولة والتضحية فى سبيل الله. وكما عبّر عن أحد العلماء بالقول: «ستبقى تربة سيّد الشهداء إلى يوم القيامة مزاراً للعشاق والعرفاء والمخلصين، ومناراً للأحرار»[١١].

ولهذه الأسباب فإنّ الاستشفاء بتربة سيّد الشهداء، والتشافي في حرمه الشريف يعدّ جزءاً من الثقافة الشيعية المسندة بالروايات.

كتب العلّامة الأميني: «أليس من الأفضل أن يجعل موضع السجود على تراب فارت منه ينابيع دم ذات صبغة إلهية؟ وعلى تربة امتزجت بدم من طهّره الله وجعل محبّته جزءاً من الرسالة المحمدية؟ وعلى تراب عجن بدم سيّد شباب أهل الجنّة، والوديعة المحبوبة عند الرسول؟ ...»[١٢].

ما السر الكامن في تربة كربلاء؟ تربة كربلاء ممتزجة بدم الله، ولا غرو لو منح دم الله للتراب اعتباراً، ولا عجب ان تخلق الشهادة للأرض وللأبواب وللجدران قداسة وكرامة، وأن يصبح تراب كربلاء موضعاً لسجود العارفين، وينفح العشّاق عطر الشهادة من تربة الحسين، ويكون دواء لكلّ داء.

لا يتيسّر اكتساب درس التربة والفرات إلّا في مدرسة الزيارة. وحديث التراب مع القلب لا يسمعه إلّا ذوو الآذان الحسينية. «... هنالك تربة كأنها المغناطيس تجذب إليها العشاق المتيسّر جذبهم، كبرادة الحديد، هنالك المرقد المقدس لجندي مضح جاءه الناس باطيب الورد وقبّلوه وشموه وفوق ضريحه نثروه، من قبل ان يعرف الملوك والرؤساء رسم الجندي المجهول ووضع باقة من الورد على ضريحه. وتبقى هذه الامنية في قلوب الناس، وهي انهم يا ليتهم قاتلوا بين يديه ونصروا الإسلام وقتلوا في سبيله»[١٣].

يقول الشهيد المطهري: «... أنت يا من تعبد الله وتسجد على اي تراب، صلاتك صحيحة، لكنك اذا سجدت على تراب له ادنى اتصال أو قرابة أو جوار مع الشهيد، وتفوح منه رائحة الشهيد فلك من الاجر والثواب ما يعدل ذلك مائة مرّة»[١٤].[١٥]

المراجع والمصادر

  1. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء

الهوامش

  1. لمزيد من الاطلاع، راجع كتاب دائرة المعارف الشيعية ٤: ٢٥.
  2. سفينة البحار ١: ١٢٢ و٤٦٣.
  3. سفينة البحار ٢: ١٠٣.
  4. سفينة البحار ٢: ١٠٣.
  5. من لا يحضره الفقيه ٢: ٥٩٩، المزار للشيخ المفيد: ١٤٣.
  6. المناقب لابن شهر اشوب ٤: ٨٢.
  7. منتخب التواريخ: ٢٩٨.
  8. بحار الانوار ٨٢: ١٥٣ و٣٣٤.
  9. بحار الانوار ٨٢: ١٥٨.
  10. وسائل الشيعة ١٠: ٢١٠.
  11. صحيفة النور ٢٠: ٢٣٩.
  12. سيرتنا وسنّتنا للعلامة الاميني: ١٦٦.
  13. أول جامعة وآخر رسول (بالفارسية) للشهيد باك نجاد ٢: ٤٣.
  14. الشهيد (ملحق بكتاب ثورة المهدي)، الشهيد المطهري: ١٢٧.
  15. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٩٠.