الأمان في معارف الإمام الحسين وسيرته
تمهيد
«الأمان»: يعني توفير الحماية للشخص الذي يعطي له كتاب الأمان أو خطّ الأمان.
والأمان عند العرب «كالجوار» يستلزم صيانة حياة الشخص المُوَمَّن. وكانوا يلتزمون بمفاد الأمان الذي يمنحونه حتّى لأعدائهم، يعتبرون نقضه غدراً ووضاعة. ولهذا السبب كتب الإمام الحسين(ع) كتاباً إلى معاوية عاب عليه فيه قتله لـ حجر بن عدي، مؤكداً فيه على انه قتله من بعد اعطائه الأمان [١].
وكذا الحال بالنسبة لـ مسلم بن عقيل الذي منحوه الأمان من بعد تلك المبارزة الفردية في أزقة الكوفة. وكان الذي اعطاه الأمان محمد بن الأشعث، لكنهم لم يلتزموا به، واقتادوه إلى ابن زياد وقُتل هناك [٢].
وفي كربلاء أيضاً جلب الشمر كتاب أمان للعباس لكنه خاب في مسعاه. فبعد ان استلم الشمر الأمر من ابن زياد بقتل الحسين ورض جسده تحت سنابك الخيل، واراد التوجه إلى كربلاء كان هناك عبد الله بن أبي محل (من قبيلة أمّ البنين والدة العباس) فأخذ اماناً للعباس واخوته وارسله لهم بيد أحد الغلمان، لكنهم لما رأوا كتاب الأمان قالوا: «لا حاجة لنا في امانكم، امان الله خير من امان ابن سميّة» [٣]، وقبل يوم الطف أيضاً وقف الشمر خلف خيمة أصحاب الإمام ونادى: اين ابناء اختنا؟ فبرز إليه العباس وجعفر وعثمان أبناء أمير المؤمنين، وقالوا له: ما تريد؟ قال: أنتم يا أبناء اختي آمنون وكان غرض الشمر أن يتركوا الحسين لقاء اعطائهم الامان، إلّا أنّهم ردّوا عليه بالقول: «لعنك الله ولعن امانك، أتؤمننا وابن رسول الله لا امان له؟»[٤].[٥]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ حياة الإمام الحسين: ٢: ٣٦٥.
- ↑ حياة الإمام الحسين: ٢: ٣٦٥.
- ↑ الكامل لابن الاثير ٢: ٥٥٨.
- ↑ وقعة الطف: ١٩٠.
- ↑ جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٤٩.