البدل في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

تمهيد

«البَدَل»: تغيير الشيء، والعِوَض، والقائم مقام الشيء، والشريف الكريم، بَدَلَ الشيء يُبدِلُهُ بَدلاً: غيره، أو اتخذه عِوَضاً منه، وبَدَل الشيءَ به أو منه: أعطاه، وأخذ الشيء مكانه. وقد سمع في مشتقاته: أبدل، وبدل، وتبدل، واستبدل؛ كلها بمعنى الفعل المجرد.

قال تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً[١]. أي: بئس البديل الذي اتخذتموه وليا من دون الله تعالى.

وأبدل الشيء من الشيء، وأبدله بغيره: جعله بدلا منه، قال تعالى: ﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْراً مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ[٢]. أي يعوضنا.

ومن وصفه(ع) لأهل الذكر: "وَ إِنَّ‏ لِلذِّكْرِ لَأَهْلاً أَخَذُوهُ‏ مِنَ الدُّنْيَا بَدَلاً"[٣].

فلم يشغلوا أنفسهم بالدنيا، بل أشغلوها بالذكر، وأراد(ع) بهم خصوص نفسه والطيبين من أولاده(ع)؛ لأنهم أهله حقيقة.

ومن حلف له(ع) كتبه بين ربيعة واليمن: "أَنَّهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ يَدْعُونَ إِلَيْهِ وَ يَأْمُرُونَ بِهِ وَ يُجِيبُونَ مَنْ دَعَا إِلَيْهِ وَ أَمَرَ بِهِ‏ لَا يَشْتَرُونَ‏ بِهِ‏ ثَمَناً قَلِيلاً وَ لَا يَرْضَوْنَ بِهِ بَدَلاً"[٤]. أي لا يعدلون إلى حكم مخالف لحكم الكتاب.

ومن وصفه(ع) لنعمة الإسلام: "فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلَالَةِ بِالْهُدَى وَ أَعْطَانَا الْبَصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى‏"[٥].

فهو سبحانه الذي يضل من يشاء، ويهدي إليه من ينيب، وهو الذي جعل الإيمان نورا يمشي به المؤمنون في الأرض.

التقابل والتقاطع المتعاكس أوضح بجلاء الصورتين؛ صورة الضلالة في الجاهلية وعمى الجهل وصورة إدراك الحق وسلامة البصيرة.

ومن دعائه(ع) على أهل الكوفة: "أَبْدَلَنِي اللَّهُ بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ وَ أَبْدَلَهُمْ‏ بِي‏ شَرّاً لَهُمْ‏ مِنِّي‏"[٦].

أي أبدلني بهم بصحبة الأنبياء والصالحين في الآخرة، وأبدلهم بي بحاكم شرير عقوبة على أعمالهم. وجاء التقابل بين اللفظين «الخير» و«الشر» في سياق الدعاء على قومه(ع).

ومن حديثه(ع) في التدبر بأحوال الماضين: "اتَّخَذَتْهُمُ الْفَرَاعِنَةُ عَبِيداً فَسَامُوهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَ جَرَّعُوهُمُ الْمُرَارَ فَلَمْ‏ تَبْرَحِ‏ الْحَالُ‏ بِهِمْ‏ فِي‏ ذُلِّ‏ الْهَلَكَةِ وَ قَهْرِ الْغَلَبَةِ لَا يَجِدُونَ حِيلَةً فِي امْتِنَاعٍ وَ لَا سَبِيلاً إِلَى دِفَاعٍ حَتَّى إِذَا رَأَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى فِي مَحَبَّتِهِ وَ الِاحْتِمَالَ لِلْمَكْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضَايِقِ الْبَلَاءِ فَرَجاً فَأَبْدَلَهُمُ الْعِزَّ مَكَانَ الذُّلِّ"[٧].

لأن العزة لله، ولرسوله، وللمؤمنين، فلما ثبتت محبتهم له سبحانه شملهم بعزته.[٨]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۲

الهوامش

  1. سورة الكهف: ٥٠.
  2. سورة القلم: ٣٢.
  3. نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٢.
  4. نهج البلاغة، الكتاب ٧٤.
  5. نهج البلاغة، الخطبة ٢١٦.
  6. نهج البلاغة، الخطبة ٧٠.
  7. نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢.
  8. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ٩٠-٩٢.