التقوى في علم الأخلاق
التعريف
«التقوى»: من «الوقاية» بمعنى المحافظة. وهي في العرف وفي مصطلح الأخبار والأحاديث تعني: «وقاية النفس من عصيان أوامر الله ونواهيه وما يمنع رضاه»، وكثيراً ما عرفت بأنها «حفظ النفس حفظاً تاماً عن الوقوع في المحظورات بترك الشبهات» فقد قيل: «ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يَعلمُ» «فَمن رتع حول الحِمى أوشك أن يقع فيه».
لا بُدّ أن نعرف أن التقوى، وإن لم تكن من مدراج الكمال والمقامات، ولكنّه لا يمكن بدونها بلوغ أي مقام، وذلك لأن النفس ما دامت ملوثة بالمحرمات، لا تكون داخلة في الإنسانية، ولا سالكة طريقها.
فتقوى العامة تكون من المحرمات، وتقوى الخاصة تكون من المشتهيات، وتقوى الزاهدين من حب الدنيا، والمخلصين من حب الذات، والمنجذبين من كثرة ظهور الأفعال، والفانين من كثرة الأسماء، والواصلين من التوجه إلى الفناء، والمتمكنين من التلوينات ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾[١].[٢] هي الابتعاد عن المعاصي خوفاً من الله تعالى وخوف الابتعاد من رحمته ... والتقوى - في الحقيقة - مركّبة من ثلاثة أشياء: الخوف وتحاشي المعاصي وطلب القربة.
وهي على ثلاث مراتب:
الأولى: الابتعاد عن الحرام، وهي مرتبة العوام.
الثانية: الابتعاد عن الشبهات وهي مرتبة الخاص.
الثالثة: الابتعاد عن المباحات وهي مرتبة خاص الخاص[٣].
هو أن لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك وبمعنى آخر هو الخوف والخشية من الله عز وجل وهو أيضاً اتقاء ما يجر الإنسان إلى النار بالامتثال لأوامر الله واجتناب نواهيه بالتخلي عن كل رذيلة والتحلي بكل فضيلة[٤].
التقوى في المنهج الأصيل هي الطريقة الوحيدة للوصول، وبالتالي فهي الطريقة الوحيدة في تهذيب النفس. فالتقوى الحقيقية هي رعاية برنامج الشريعة كما أراد الله تعالى. والتقوى تستلزم الجهاد بكل ابعاده، فالجهاد هو الطريق الوحيد لتهذيب النفس[٥].[٦]