الحارث بن هشام في تاريخ الإسلامي
نبذة
أبو عبد الرحمن الحارث بن هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي، وأمه «أمّ الجلاس» «أسماء بنت مخرِّبة بن جندل بن أبين بن نهشل بن دارم» التميمية، وهو أخو أبي جهل لأبويه، وابن عم خالد بن الوليد، وابن عمّ حنتمة أمّ عمر بن الخطّاب على الصحيح على زعم ابن الأثير، وقيل: أخوها.
شهد بدراً كافراً، فانهزم وعيّر بفراره ذلك.
وأسلم يوم الفتح وكان استجار يومئذ بأُمّ هانئ بنت أبي طالب، فأراد أخوها علي(ع) قتله، فذكرت ذلك للنبي(ص) فقال: «قد أجرنا من أجرتِ» هذا قول الزبير وغيره؛ وقال مالك وغيره: إنّ الذي أجارته هبيرة بن أبي وهب.
قال في أُسد الغابة: ولما أسلم الحارث حسن إسلامه، ولم ير منه في إسلامه شيء يكره، وأعطاه رسول الله(ص) مائة من الإبل من غنائم حنين كما أعطى المؤلفة قلوبهم، وشهد معه حنيناً.
وخرج إلى الشام أيام عمر بن الخطاب بأهله وماله، فلم يزل يجاهد حتى استشهد يوم اليرموك في رجب من سنة خمس عشرة، وقيل: مات في طاعون عَمواس سنة سبع عشرة.
ولما توفّي تزوّج عمر بن الخطاب امرأته فاطمة بنت الوليد بن المغيرة، أُخت خالد بن الوليد، وهي أم عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
وقال أهل النسب: لم يبق من ولد الحارث بن هشام بعده إلا عبد الرحمن، وأُخته أم حكيم.
وروى في أُسد الغابة بإسناده، أنّ الحارث خرج من مكة للجهاد، فجزع أهل مكة جزعاً شديداً، فلم يبق أحد يطعم إلا خرج يشيّعه، فلما كان بأعلى البطحاء وقف ووقف الناس حوله يبكون، فلما رأى جزعهم رقّ فبكي وقال: أيها الناس، إني والله ما خرجت رغبة بنفسي عن أنفسكم، ولا اختيار بلد عن بلدكم، ولكن كان هذا الأمر فخرجت رجال، والله ما كانوا من ذوي أسنانها، ولا في بيوتاتها، فأصبحنا والله ولو أنّ جبال مكّة ذهباً فأنفقناها في سبيل الله ما أدركنا يوماً من أيامهم، والله لئن فاتونا به في الدنيا لنلتمسنّ أن نشاركهم به في الآخرة، ولكنّها النقلة إلى الله تعالى، وتوجّه إلى الشام فأصيب شهيداً.
وروى حبيب بن أبي ثابت أنّ الحارث بن هشام، و عكرمة بن أبي جهل، و عياش بن أبي ربيعة جرحوا يوم اليرموك، فلما أثبتوا دعا الحارث بن هشام بماء ليشربه، فنظر إليه عكرمة فقال: ادفعه إلى عكرمة، فلما أخذه عكرمة نظر إليه عيّاش، فقال: ادفعه إلى عيّاش، فما وصل إلى عيّاش حتى مات، ولا وصل إلى واحد منهم حتى ماتوا؛ أخرجه الثلاثة[١].
وعدّه الشيخ من أصحاب النبي(ص) فقال: الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي أسلم يوم الفتح وسكن المدينة وخرج في خلافة عمر إلى الشام، فلم يزل بها حتى مات، وقيل: إنه قتل يوم اليرموك[٢].
وعدّه في الخلاصة وابن داوود كلاهما في القسم الأول في المعتمدين[٣].
وقال المامقاني: هو - أي الحارث بن هشام - والد أبي جهل بن هشام المخزومي[٤].
أقول: سمعت سابقاً أنه أخوه، وأظنه سهو من المامقاني، والله العالم[٥].
والظاهر حسن حاله بعد شهادة العلمين، ويشعر بذلك أيضاً كلماته الراقية عند خروجه مع أهل مكة، المشتملة على الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة وغير ذلك، فتدبّر.[٦]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ أُسد الغابة، ج١، ص٤٢٠-٤٢١، الرقم ٩٧٩.
- ↑ رجال الطوسي، ص٣٥، الرقم ١٨١.
- ↑ خلاصة الأقوال، ص١٢٢، الرقم ٣٠٩؛ رجال ابن داوود، ص٩٧، الرقم ٣٦٧.
- ↑ تنقيح المقال، ج١٧، ص٢٤١-٢٤٢، الرقم ٤٤٧٠؛ ولمزيد الاطلاع راجع قاموس الرجال، ج٣، ص٥٧، الرقم ١٧١٥.
- ↑ راجع قاموس الرجال، ج٣، ص٥٧، الرقم ١٧١٥. وفيه اعتذار عن المامقاني (رحمه الله) فتدبّر.
- ↑ محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ٣٥٦.