الحساب والسؤال في علم الكلام
تمهيد
أما الحساب في يوم القيامة فإنَّ الذين يردون الحشر والقيامة ينقسمون إلى مجموعتين:
- الذين يحاسبون حساباً يسيراً...
- الذين يحاسبون حساباً عسيراً..
وأما حقيقة هذا الحساب فتوجد هناك نظريتان عن حقيقة الحساب:
- إنَّ الحساب عبارة عن المقارنة والموازنة بين الأعمال الصالحة والطالحة، فإذا كانت الأعمال صالحة حسب الوعد القرآني فإنها تضاعف كما قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [١]، بناء على هذا التصور فإنَّ المقصود من الحساب هو جمع الحسنات والسيئات مع مراعاة أنَّ الحسنات يذهبن السيئات، وملاحظة الأجر والزيادة ... يشير الشيخ المفيد (رض) في كتابه (أوائل المقلات) فيقول بأنَّ الحسابَ عبارةٌ عن المقابلة بين الأعمال والجزاء الذي عليها وأنَّ العبد يطلع على نتائج أعماله
- يعبِّر عن الحساب بأنه ظهور الملكات والنوايا والأفكار إلى العيان، والتأكيد على الجانب القيمي لسلوك الإنسان ولتصرفاته ولأعماله، يعني أنَّ كل عقيدة وكل سلوك في الإنسان وفي كل عمل يصدر منه يؤثر تأثيراً خاصاً في روحه وفي نفسه بحيث انشغاله بالحياة الدنيوية وبمتطلباتها يمنع من ظهور تلك الملكات والخصوصيات والعقائد جلية إلى العيان، وفي يوم القيامة كل هذه الأفكار والتصورات والنوايا والصفات تتجلى وتعطي صورتها الحقيقية لأنه لاتوجد حياة دنيوية ولا انشغال بطبيعة الحياة، ولذلك القرآن الكريم يصف يوم القيامة: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾، ولهذا كل ما كانت عقائد الإنسان ونواياه وصفاته وسجاياه الخلقية أفضل وأحسن كان حسابه أيسر، وحينما تكون الظلمات والصفات السيئة مسيطرة على النفس الإنسانية فسيكون الحساب أشد وأطول ..
فالأمر واضح إنَّ الحساب هنا ليس على أساس وحدات العمل وإنما على نوعية العمل والملكات التي ظهرت، ولذلك يستشهد من يرجح المعنى الثاني بحديث الإمام الصادق(ع) حول الحساب، حيث يقول: «لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْحِسَابِ مَهُولَةٌ إِلاَّ حَيَاءُ اَلْعَرْضِ عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فَضِيحَةُ هَتْكِ اَلسِّتْرِ عَلَى اَلْمَخْفِيَّاتِ لَحَقَّ لِلْمَرْءِ أَلاَّ يَهْبِطَ مِنْ رُءُوسِ اَلْجِبَالِ وَ لاَ يَأْوِيَ إِلَى عُمْرَانٍ وَ لاَ يَأْكُلَ وَ لاَ يَشْرَبَ وَ لاَ يَنَامَ إِلاَّ عَنِ اِضْطِرَارٍ مُتَّصِلٍ بِالتَّلَفِ»
وعن الإمام أمير المؤمنين(ع) يقول: «أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّمَا اَلدُّنْيَا دَارُ مَجَازٍ وَ اَلْآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ وَ لاَ تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ وَ أَخْرِجُوا مِنَ اَلدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ فَفِيهَا اُخْتُبِرْتُمْ وَ لِغَيْرِهَا خُلِقْتُمْ».[٢]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ الأنعام: ١٦
- ↑ السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية، ص ٣١٦-٣١٧.