الزيارة مشياً
لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة
تمهيد
المحبة هي التي تجذب الزائر للمسير إلى مرقد الحسين(ع) مشياً على الأقدام، وتجعله يشتري الخوف والخطر ومشقّة الطريق بنفسه، فزيارة سيد الشهداء لها ثواب جزيل. وقد اكد عليها الائمة. قال الصادق(ع): «إِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ زِيَارَةَ قَبْرِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِنْ كَانَ مَاشِياً كُتِبَتْ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةٌ وَ مُحِيَ عَنْهُ سَيِّئَةٌ ...»[١].
كان أحد الشيعة يزور الحسين في كلّ شهر وبشكل مستمر، ولكن العجز والشيخوخة منعته مرّة عن الذهاب، ولمّا وصل في المرة اللاحقة بعد عدّة أيّام من المسير على الأرجل وسلّم وصلى صلاة الزيارة رأى في المنام ان الحسين يقول له: لم جفوتني وكنت لي برّا؟ وهذا يعكس مدى الأهمية التي يوليها الأئمة للزائر مشياً.
قال معاوية بن وهب، وهو من أصحاب الإمام الصادق(ع): أتيت الإمام الصادق جعفر بن محمد وهو في مصلّاه فجلست حتّى قضى صلاته فسمعته وهو يناجي ربّه ويقول: «اِغْفِرْ لِي وَ لِإِخْوَانِي وَ زُوَّارِ قَبْرِ أَبِيَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِمَا اَلَّذِينَ أَنْفَقُوا أَمْوَالَهُمْ وَ أَشْخَصُوا أَبْدَانَهُمْ ... فَارْحَمْ تِلْكَ اَلْوُجُوهَ اَلَّتِي غَيَّرَتْهَا اَلشَّمْسُ وَ اِرْحَمْ تِلْكَ اَلْخُدُودَ اَلَّتِي تَقَلَّبُ عَلَى قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ اِرْحَمْ تِلْكَ اَلْأَعْيُنَ اَلَّتِي جَرَتْ دُمُوعُهَا رَحْمَةً لَنَا وَ اِرْحَمْ تِلْكَ اَلْقُلُوبَ اَلَّتِي جَزِعَتْ وَ اِحْتَرَقَتْ لَنَا وَ اِرْحَمْ تِلْكَ اَلصَّرْخَةَ اَلَّتِي كَانَتْ لَنَا اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ تِلْكَ اَلْأَنْفُسَ وَ تِلْكَ اَلْأَبْدَانَ حَتَّى تُرَوِّيَهُمْ مِنَ اَلْحَوْضِ يَوْمَ اَلْعَطَشِ».
وهذه السنّة، سنّة الزيارة مشياً على الأقدام، كانت منذ زمن الأئمة ولا زالت إلى يومنا هذا، ونقل انّ لها ثواباً لا يحصى. قال فاضل الدربندى: «انّ الزيارة مشياً اما ان تكون عن فقر الزائر فهي دليل على عمق الشوق والمحبّة، واما ان الزائر يرى صغر نفسه أمام شمس العصمة والشهادة، ويتحمّل في سبيله ألم ومتاعب السفر ماشيا، وكلاهما امر جليل» [٢].
وفي العراق هنالك تقليد شائع منذ سنوات متمادية وهي ان الهيئات والمجاميع والقوافل، صغيرة وكبيرة، تنطلق في ايام خاصّة من البصرة وبغداد، ومن النجف على وجه الخصوص متوجهة إلى كربلاء سيراً على الأقدام، ولا سيّما في ايام الزيارة الخاصّة كزيارة النصف من شعبان، والأول من رجب، وايام عشرة محرّم والأربعين حيث تكون أكثر ابهة ورونقاً، ويختار اغلب الناس المسير بمحاذاة نهر الفرات الذي تكون فيه المسافة من النجف إلى كربلاء ١٨ فرسخاً، وتستغرق عدّة أيام، وكان يشارك في هذه القوافل السائرة مشياً إلى الزيارة علماء كبار من امثال الميرزا النائيني، وآية الله الكمباني، والسيد محسن الأمين، والكثير من العلماء المعاصرين، وتجري في هذه الشعائر عادة نشاطات اعلامية ولقاءات مع القبائل، وتطرح فيها شعارات، وتقرا فيها المراثي.
وفي عهد الحكومة البعثية اتّخذت هذه المسيرات المهيبة، ولا سيّما بعد ان اخذت تسلك طريقاً آخر غير الطريق المعروف بين النجف وكربلاء إلى جانب نهر الفرات، اتخذت طابع المعارضة للنظام العراقي. ووقعت في إحدى المسيرات في أيّام أربعين الحسين عام ١٣٩٧ه صدامات عنيفة بين القوات البعثية والمجاهدين الشيعة وقوافل الزيارة على طول الطريق وفي حرم أبي عبد الله(ع)، وسقط فيها الكثير من القتلى والجرحى[٣]، وصارت تعرف ب «الاربعين الدامية».[٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ بحار الانوار ٩٨: ٢٨، المزار للشيخ المفيد: ٣٠.
- ↑ أسرار الشهادة لفاضل الدربندي: ١٣٦. (الطبعة الحجرية).
- ↑ راجع الشرح المفصل للحادثة في كتاب «انتفاضة صفر الإسلامية» للسيد رعد الموسوي.
- ↑ جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٢١٧.