المجذر بن ذياد بن عمرو

نبذة

المجذر بن ذياد بن عمرو الزمزمة بن عمرو بن عمارة (بالفتح والتشديد) بن مالك بن غضينة بن عمرو بن بثيرة[١] بن مَشئُوء بن القسرين (تميم بن عوذ مناة بن ناج بن) تيم بن إراشة[٢] بن عامر بن عبيلة[٣] بن قسميل بن فران[٤] بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة[٥]. اسمه: «عبد الله»، وقيل له: «المجذر»، لأنه كان غليظ الخلق، والمجذر: الغليظ، وهو الذي قتل سويد بن الصامت في الجاهلية، فهيج قتله بُعات. ثم أسلم المجذر بن ذياد و الحارث بن سويد بن الصامت، وآخى رسول الله(ص) بين المجذر بن ذياد وبين عاقل بن أبي البكير، وهو الذي قتل أبا البختري يوم بدر[٦]. ذكر ابن إسحاق في قصة بدر أن النبي(ص) قال لأصحابه يومئذ: «إني قد عرفت أن رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهاً لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب عم رسول الله(ص) فلا يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرها» [٧].

قال ابن هشام، وإنما نهى رسول الله(ص) عن قتل أبي البختري لأنه كان أكف القوم عن رسول الله وهو بمكة، وكان لا يُؤذيه، ولا يبلغه عنه شيء يكرهه، وكان ممن قام في نقض الصحيفة التي كتبت قريش على بني هاشم و بني المطلب، فلقيه المجذر بن ذياد البلوي حليف الأنصار، ثم من بني سالم بن عوف، فقال المجذر لأبي البختري: إن رسول الله(ص) قد نهانا عن قتلك - ومع أبي البختري زميل له قد خرج معه من مكة وهو جنادة بن مليحة بنت زهير بن الحارث بن أسد، وجنادة رجل من بني ليث، واسم أبي البختري: «العاص» - قال: وزميلي؟ فقال له المجذر: لا والله، ما نحن بتاركي زميلك، ما أمرنا رسول الله(ص) إلا بك وحدك، فقال: لا والله، إذن لأموتن أنا وهو جميعاً، لا تتحدث عني نساء مكة أني تركت زميلي حرصاً على الحياة. فاقتتلا فقتله المجذر بن ذياد.

قال ابن إسحاق: ثم إن المجذر أتى رسول الله(ص) فقال: والذي بعثك بالحق لقد جهدت عليه أن يستأسر فآتيك به، فأبى إلا أن يقاتلني، فقاتلته فقتلته[٨]، وكان الحارث ابن سويد يطلب غرة المجذر بن ذياد ليقتله بأبيه، وشهدا جميعاً أُحداً، وكان الحارث بن سويد منافقاً، فلما جال الناس تلك الجولة أتى المجذر من خلفه فضرب عنقه وقتله غيلة، فأتى جبرئيل رسول الله(ص) فأخبره أن الحارث بن سويد قتل المجذر بن ذياد غيلة، وأمره أن يقتله به[٩]، فقتل رسول الله(ص) الحارث بن سويد بالمجذر بن ذياد. وكان الذي ضرب عنقه بأمر رسول الله(ص)، عويم بن ساعدة على باب مسجد قباء.

وقال ابن إسحاق: ثم لحق بمكة بقريش... ثم بعث إلى أخيه الجلاس بن سويد يطلب التوبة ليرجع إلى قومه، فأنزل الله تعالى فيه فيما بلغني عن ابن عباس: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[١٠]. فبينا رسول الله(ص) في نفر من أصحابه، إذ خرج الحارث بن سويد من بعض حوائط المدينة وعليه ثوبان مضرجان[١١]، فأمر به رسول الله(ص) عثمان بن عفان فضرب عنقه، ويقال: بعض الأنصار[١٢].

وفي الاستيعاب: وقتل المجذر بن ذياد يوم أُحد شهيداً، قتله الحارث بن سويد بن الصامت ثم لحق بمكة كافراً، ثم أتى مسلماً بعد الفتح فقتله النبي(ص) بالمجذر [١٣].

وقال ابن أبي الحديد، عن الواقدي: فرجع رسول الله(ص) إلى المدينة، ثم خرج إلى حمراءالأسد، فلما رجع من حمراء الأسد أتاه جبرئيل(ع) فأخبره أن الحارث بن سويد قتل المجذر غيلة وأمره بقتله، فركب رسول الله(ص) إلى قباء في اليوم الذي أخبره جبرئيل في يوم حار - وكان ذلك يوماً لا يركب فيه رسول الله(ص) إلى قباء، إنما كانت الأيام التي يأتي فيها رسول الله(ص) قباء، يوم السبت ويوم الاثنين - فلما دخل رسول الله(ص) مسجد قبا صلى فيه ما شاءالله أن يصلي، وسمعت الأنصار فجاؤوا يسلمون عليه، وأنكروا إتيانه تلك الساعة وفي ذلك اليوم، فجلس(ص) يتحدث ويتصفح الناس حتى طلع الحارث بن سويد في ملحفةٍ مورسة[١٤]، فلما رآه رسول الله(ص) دعا عويم بن ساعدة، فقال له: «قدم الحارث بن سويد إلى باب المسجد فاضرب عنقه بالمجذر بن ذياد، فإنه قتله يوم أحد» فأخذه عويم، فقال الحارث: دعني أكلم رسول الله(ص)، ورسول الله(ص) يريد أن يركب، ودعا بحماره إلى باب المسجد فجعل الحارث يقول: قد والله قتلته يا رسول الله وما كان قتلى إيماء رجوعاً عن الإسلام ولا ارتياباً فيه، ولكنه حمية الشيطان وأمر وكلت فيه إلى نفسي، وإني أتوب إلى الله وإلى رسوله مما عملت، وأخرج دينه وأصوم شهرين متتابعين، وأعتق رقبة، وأطعم ستين مسكيناً، إنى أتوب إلى الله يا رسول الله! وجعل يُمسك بركاب رسول الله(ص) وبنو المجذر حضور لا يقول لهم رسول الله(ص) شيئاً، حتى إذا استوعب كلامه، قال: «قدمه يا عويم، فاضرب عنقه». وركب رسول الله(ص) فقدمه عويم بن ساعدة على باب المسجد، فضرب عنقه[١٥].

قال ابن سعد: وللمجذر بن ذياد عقب بالمدينة وبغداد، ودفن ثلاثة نفر ممن قتل يوم أُحد في قبر واحد: المجذر بن ذياد، و النعمان بن مالك، و عبدة بن الحسحاس[١٦].[١٧]

المراجع والمصادر

  1.   محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة

الهوامش

  1. ابن إسحاق: بتيرة، انظر السيرة لابن هشام ٢: ٣۵٢.
  2. ابن إسحاق: إراش انظر السيرة لابن هشام ٢: ٣۵٢.
  3. ابن إسحاق: عميلة، انظر السيرة لابن هشام ٢: ٣۵٢.
  4. قال ابن هشام في السيرة [۲: ۳۵۲]: ويقال: قسر بن تميم بن إراشة، وقسميل بن فاران.
  5. كذا في الطبقات الكبرى [٣: ۵۵۲].
  6. انظر الطبقات الكبرى ٣: ٥٥٢، وأسد الغابة ٥: ٦٤، والإصابة ٣: ٣٦٣، والاستيعاب ٣: ٤٧٨.
  7. السيرة لابن هشام ٢: ٢٨١.
  8. السيرة لابن هشام ٢: ٢٨٣.
  9. وذلك بعد قدومه المدينة من مكة، كما في الاستيعاب [٣: ٤٨١].
  10. سورة آل عمران، الآية ٨٦.
  11. أي: ملطخان بالدم.
  12. السيرة لابن هشام ٣: ٩٤-٩٥.
  13. الاستيعاب ٣: ٤٨١.
  14. أي: مصبوغة بالورس، والورس: نبت أصفر يكون باليمن. انظر لسان العرب ٦: ٢٥٤.
  15. شرح نهج البلاغة ٣: ٣٩٩، وانظر منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ١٥: ٤٩ عن المغازي للواقدي ١: ٣٠٤، وأنساب الأشراف ١: ٤٠٣، والاشتقاق ٤٥٥، والنسب ٢٧٣.
  16. الطبقات الكبرى ٣: ٥٥٣، والمغازي ١: ٣٠٣، وتاريخ خليفة ٤١، وأنساب الأشراف ١: ٤٠٣. والنسب ٢٧٣، وجمهرة أنساب العرب ٣٣٧.
  17. محمد إبراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٢١٢.