النبي أيوب عليه السلام
نبذة
هو «أيّوب»، وقيل: «يوباب بن موص بن رزاح»، وقيل: «رازخ بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل»(ع). وقيل: هو «أيّوب بن موص بن رعويل»، أو «رعوايل بن العيص بن إسحاق»(ع). وقيل: هو «أيّوب بن آموص بن رازخ بن روم بن عيص بن إسحاق» (ع)، وهناك أقوال أخر في اسمه واسم أبيه وأجداده.
أُمُّه بنت نبيّ الله لوط (ع)، واختلف المؤرّخون في اسم زوجته، فمنهم من سمّاها «ليا»، وقيل: إلياء بنت يعقوب، وقيل: هي رحمة بنت أفرائيم بن يوسف، وقيل: هي رحيمة بنت يوسف بن يعقوب، وقيل: هي ما خير بنت منسي بن يوسف بن يعقوب.
كان أحد الأنبياء الذين أرسلهم الله إلى الناس لهدايتهم وإرشادهم إلى الخير والصلاح، وكان عربيّاً، وقيل: كان روميّاً. عُرف بالإيمان الراسخ بالله والصلاح والتّقى، ومنحه الله أعلى مراتب الصبر والثبات حتى ضُرب المثل بصبره، وله أياد بيضاء في مجالات الأدب والدراما.
اختلف المؤرخون في المرحلة الزمنية التي عاشها، فمنهم من قال: إنه كان قبل موسى بن عمران (ع) أو معاصراً له، ومنهم من جعله معاصراً لنبيّ الله يعقوب (ع) أو ابنه يوسف (ع)، ومنهم من جعله من المعاصرين لـ سليمان بن داوود (ع)، وذهب البعض إلى القول بأنّه من معاصري أردشير ملك بلاد فارس، أو من معاصري نبوخذ نصر، ومنهم من جعله في عداد أنبياء بني إسرائيل.
تضاربت آراء العلماء والمؤرّخين في البلاد التي كان يستوطنها، فمنهم من قال: إنه كان يتواجد في أرض عوض في بلاد اليمن، وقيل: كان من أهل عوض أو عوص في فلسطين، وقيل: كان من أهل نوى الواقعة بين دمشق وطبريّة، وهناك من قال: إنّه كان يستوطن حوران، وهي من أعمال دمشق، وبها مسجد يعرف بمسجد أيّوب، وهناك عين ببلاد نوى والجولان فيما بين دمشق وطبرية يقال: إنّه اغتسل منها.
كانت له أموال طائلة وأولاد كثيرون، فامتحنه الله وابتلاه، فذهبت أمواله ومات أولاده، وأصيب بجملة من الأمراض الخبيثة حتى لم يبق فيه عضو سالم سوى قلبه ولسانه، فتنفّر الناس منه حتى أقربهم إليه.
استمرت تلك الأمراض والآلام والمحن ملازمة له ٣ سنوات، وقيل: ٧ سنوات، وقيل: ١٨ سنة، وخلال تلك السنوات العصيبة كانت زوجته البارة الوفية تقوم بتمريضه وخدمته وأمور معاشه، فكانت تخدم الناس في بيوتهم بالأجر، وتشتري به طعاما ودواء له، ولمّا علم الناس بأمراض زوجها امتنعوا من استخدامها؛ خوفا من سريان أمراضه إليهم، فاضطرت إلى بيع ضفيريتها لبنات الأشراف مقابل طعام لأيّوب (ع).
وفي فترة مرضه ومحنه التي طالت أو قصرت كان أيّوب (ع) يواجه تلك الأمراض والآلام والمحن بالرضى والقبول والتسليم لمشيئة الله سبحانه وتعالى، صابراً محتسباً راضياً بقضاء الله وقدره، ولم يسمع منه في تلك المدة أيّ كلام يدل على الجزع والفزع، بل كان يلهج بشكر الله وحمده، فجزاء لتحمّله المشاق وصبره على البلايا وشكره لله منحه الباري منزلة النبوة، وشافاه من علله وأسقامه، ورفع عنه المحن التي صبّت عليه. وبعد أن منّ الله عليه بالشفاء والصحة الكاملة ردّ عليه هيبته وجماله وشبابه، وأحيا له بقدرته الفائقة أهله الذين ماتوا على أثر البلاء الذي أصابهم، فأحياهم بأعيانهم وأشخاصهم، وكانوا سبعة بنين وسبع بنات، وكذلك أعاد الله على زوجته شبابها وجمالها وصباها؛ جزاء لخدمتها وإخلاصها لأيّوب (ع)، ومشاركتها له في محنه ومصائبه.
منحه الله عزّ وجلّ بالإضافة إلى النبوّة التقى والاستقامة والصدق والبر، فلقّب بالصدّيق.
عاش أيّوب (ع) بعد أن برئ من أسقامه ٧٠ سنة، وكان في هذه المدة يهدي الناس إلى الله، ويحذّرهم من المعاصي والموبقات، وينذرهم من غضب الله في الدنيا وعقابه في الآخرة.
ولم يزل حاملاً أعباء النبوة حتى تُوفّي عن عمر ناهز ٩٣ سنة، وقيل: ٢٠٠ سنة، وقيل: ٢٢٦ سنة، بعد أن أوصى بوصاياه إلى ولده الذي كان يدعى «هومل»، ودُفن على قلّة جبل جحاف بالقرب من عدن في بلاد اليمن.
قام بأعباء النبوة من بعده أحد أولاده الذي كان يدعى بشراً أو بشيراً.
كان له حواريّون يعتمد عليهم؛ لإيمانهم به وتصديقهم له، وهم: اليفاز اليماني، و بلاد الشوحي، و «الياهو»، و صوفر النعماني. في التوراة سفر خاص من الأسفار القانونية يحتوي على ٤٢ باباً ينسب إليه[١].[٢]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ الآثار الباقية، ص ٤٠٣؛ الاختصاص، ص ٢١٢ و ٣٤٩ و ٣٥٦؛ الأعلام، ج ٢، ص ٣٦؛ أعلام قرآن، للخزائلي، ص ٢١٥-٢١٩؛ الأنبياء، للعاملي، ص ٢٣٦؛ الانس الجليل، ج ١، ص ٧٢ و ٧٣؛ البدء و التاريخ، المجلد الأول، الجزء الثالث، ص ٧٢؛ البداية و النهاية، ج ١، ص ٢٠٦-٢١٠؛ بصائر ذوي التمييز، ج ٦، ص ٥٩ و ٦٠؛ تاريخ أنبياء، للسعيدي، ص ٢٦١-٢٧١؛ تاريخ أنبياء، لعمادزاده، ج ١، ص ٤٥٢-٤٦٥؛ تاريخ أنبياء، للمحلاتي، ج ٢، ص ١-٢٣؛ تاريخ حبيب السير، ج ١، ص ٧٦-٧٩؛ تاريخ ابن خلدون، ج ١، ص ٢٩٠ و ج ٢، ص ٤٦ و ١٧٤ و ج ٣، ص ٧٧؛ تاريخ الطبري، ج ١، ص ٢٢٦-٢٢٨؛ تاريخ العرب قبل الاسلام، ج ٢، ص ٢٥٣؛ تاريخ أبو الفداء، ج ١، ص ١٦؛ تاريخ گزيده، ص ٣٧؛ تاريخ ابن الوردي، ج ١، ص ١٩ و ٢٠؛ تاريخ اليعقوبي، ج ١، ص ٢٠٦؛ التبيان في تفسير القرآن، ج ٧، ص ٢٧١ و ج ٨، ص ٥٦٦-٥٦٩؛ تفسير البحر المحيط، ج ٦، ص ٣٣٤ و ج ٧، ص ٤٠٠ و ٤٠١؛ تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٧٦ و ٧٧ و ٣١٣ و ٣١٤؛ تفسير الجلالين، ص ٣٢٩؛ تفسير أبي السعود، ج ٦، ص ٨١ و ٨٢ و ج ٧، ص ٢٢٨-٢٣٠؛ تفسير شبّر، ص ١٠٤؛ تفسير الصافي، ج ٣، ص ٣٥٠ و ٣٥١ و ج ٤، ص ٣٠١-٣٠٥؛ تفسير الطبري، ج ١٧، ص ٤٢-٥٨ و ج ٢٣، ص ١٠٦-١٠٩؛ تفسير أبي الفتوح الرازي، ج ٤، ص ٥٦٠-٥٦٥ و ٤٧٠ و ٤٧١؛ تفسير الفخر الرازي، ج ٢٢، ص ٢٠٣-٢١٠ و ج ٢٦، ص ٢١١-٢١٦؛ تفسير القمي، ج ٢، ص ٢٣٩-٢٤٢؛ تفسير ابن كثير، ج ٣، ص ١٨٩-١٩١ و ج ٤، ص ٤٠ و ٤١؛ تفسير المراغي، المجلد السادس، الجزء السابع عشر، ص ٦٠ و ٦١ و المجلد الثامن، الجزء الثالث و العشرون، ص ١٢٤-١٢٦؛ تفسير الميزان، ج ١٤، ص ٣١٤ و ج ١٧، ص ٢٠٨-٢١١ و ٢١٢-٢١٦؛ تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٤٤٦-٤٤٩؛ تنزيه الأنبياء، ص ٥٩-٦٤؛ تنوير المقباس، ص ٢٧٤ و ٣٨٣؛ تهذيب الأسماء و اللغات، ج ١، ص ١٣٠؛ تهذيب تاريخ دمشق، ج ٣، ص ١٩٣-٢٠٣؛ التوراة - سفر أيوب -، ص ٦٧٠-٦٩٥؛ الجامع لأحكام القرآن، ج ١١، ص ٣٢٣-٣٢٧ و ج ١٥، ص ٢٠٧-٢١٦؛ جوامع الجامع، ص ٢٩٤ و ٤٠٦؛ حياة القلوب، ج ١، ص ١٤٩-١٥٢؛ الحيوان، ج ٢، ص ٢٤٦ و ج ٥، ص ٣٧٤ و ج ٦، ص ١٦٢؛ الخصال، ص ٣٨٨ و ٣٩٩؛ خلاصة الأخبار، ص ٦٥-٧٠؛ دائرة المعارف الاسلامية، ج ٣، ص ٢١٦-٤١٩؛ دائرة معارف البستاني، ج ٤، ص ٨٠٤؛ دائرة معارف فريد وجدي، ج ١، ص ٧٩٩؛ داستانهاى شگفتانگيز قرآن مجيد، ص ٣٥٠-٣٦٠؛ دراسات فنية في قصص القرآن، ص ٥٩٥-٦٠١؛ الدر المنثور، ج ٤، ص ٣٢٧-٣٣١ و ج ٥، ص ٣١٥-٣١٧؛ ربيع الأبرار، ج ١، ص ١٤٨ و ج ٢، ص ٤٥٢ و ٥١٤ و ج ٣، ص ٥٥؛ الروض المعطار، ص ٧٩ و ١٥٣ و ٢٣٩ و ٥٨٥؛ سفينة البحار، ج ١، ص ٥٠؛ صبح الأعشى، ج ١، ص ١٩١ و ج ٧، ص ١٢٩ و ج ١٢، ص ٣٣٢ و ج ١٣، ص ٢٧٣؛ الطبقات الكبرى، لابن سعد، ج ١، ص ٥٥؛ عرائس المجالس، ص ١٣٥-١٤٤؛ عصمة الأنبياء، ص ٦٣؛ العقد الفريد، ج ١ و ج ٢ و ج ٥، راجع فهرسته؛ علل الشرائع، ص ٧٥؛ فرهنگ معين، ج ٥، ص ٢٢٠؛ فصوص الحكم، ج ١، ص ١٣ و ٥٩ و ١٧٠ و ج ٢، ص ٢٣٤؛ قاموس الكتاب المقدس، ص ١٤٦-١٤٨؛ قصص الأنبياء، للجزائري، ص ٢٢٧-٢٤١؛ قصص الأنبياء، للراوندي، ص ١٣٩-١٤٢؛ قصص الأنبياء، لسميح عاطف الزين، ص ٣٧٩-٣٨٧؛ قصص الأنبياء، لابن كثير، ج ١، ص ٣٦٧-٣٧٥؛ قصص الأنبياء، للكسائى، ص ١٧٩؛ قصص الأنبياء، للنجار، ص ٣٤٩-٣٥٢؛ قصص قرآن، للبلاغي، ص ٢٠٦-٢١٣ و ٣٢٤؛ قصص قرآن، للسورآبادي، ص ٣٧٠-٣٧٤؛ قصص القرآن، لمحمد أحمد جاد المولى، ص ١٩٩-٢٠٥؛ قصههاى قرآن، للصحفي، ص ١٥٣-١٥٨؛ الكامل في التاريخ، ج ١، ص ١٢٨-١٣٦؛ الكشاف، ج ٣، ص ١٣١؛ كشف الأسرار، ج ٦، ص ٢٨٣-٢٩١ و ج ٨، ص ٣٥٤ و ٣٥٥؛ لسان العرب، ج ١، ص ٦٠٥ و ج ٢، ص ١٦٤ و ج ٤، ص ٥٢١ و ج ١٠، ص ٥٠ و ج ١١، ص ٢٧٣ و ٣٢٩ و ج ١٢، ص ٢٦٧ و ج ١٣، ص ٢٨٨؛ لغتنامه دهخدا، ج ٨، ص ٦٠١؛ مجمع البحرين، ج ٢، ص ٩؛ مجمع البيان، ج ٧، ص ٩٤، و ج ٨، ص ٧٤٤-٧٤٦؛ مجمل التواريخ و القصص، ص ١٩٧ و ١٩٨؛ المحبر، ص ٥، و ٣٨٨؛ المدهش، ص ٩١-٩٣؛ مرآة الزمان - السفر الاول -، ص ٣٧٦-٣٨٥؛ مروج الذهب، ج ١، ص ٤٨؛ مستدرك سفينة البحار، ج ١، ص ٢٠٥ و ٢٠٦؛ المعارف، ص ٢٥؛ معاني الأخبار، ص ٥٠؛ معجم أعلام القرآن، ص ٧٠-٧٤؛ معجم البلدان، ج ١، ص ٣٣٨ و ج ٥، ص ٣٠٦؛ منتهى الارب، ج ١، ص ٤٤ و ٤٧؛ مواهب الجليل، ص ٤٢٩ و ٦٠١ و ٦٠٢؛ المورد، ج ٦، ص ١٥ و ١٦؛ الموسوعة العربية الميسرة، ص ٢٩٢؛ نهاية الارب، ج ١٣، ص ١٥٧.
- ↑ عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ١٦٣.