النضر بن الحارث في القرآن

من إمامةبيديا

القرآن العظيم و النضر بن الحارث

قال النضر بن الحارث وجماعة من الكفّار للنبي (ص): لن نؤمن بك حتّى يأتينا كتاب مكتوب من الله، ومع الكتاب أربعة من الملائكة يشهدون بأنّه من الله، فنزلت الآية: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ[١].

وجاء مع جماعة من المشركين إلى النبي (ص) وقالوا له: لو جعل معك يا محمّد ملك يحدّث عنك الناس ويرى معك، فنزلت الآية: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ[٢].

وفي أحد الأيّام جاء مع جماعة على شاكلته من المشركين إلى النبي (ص) وهو يقرأ القرآن، فأخذوا يستمعون إليه، ثمّ قالوا للنضر بن الحارث: ما يقول محمّد؟ قال: والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول، إلّا أنّي أرى يحرّك شفتيه ويتكلّم بشيء، وما يقول إلّا أساطير الأوّلين، مثل ما كنت أحدّثكم عن القرون الماضية، فنزلت الآية: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ[٣].

كان يقول: إنّ اللات والعزّى سوف يشفعان لي، فنزلت فيه الآية: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ[٤].

وكان يقول: إن جاءنا نذير لنكوننّ من أهدى الأمم، فنزلت فيه الآية: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا[٥].

ونزلت فيه الآيات التالية:

  1. ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي[٦].
  2. ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ[٧]
  3. ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا[٨].

جاء يوماً إلى النبي (ص) وقال: يا رسول الله أنت سيّد أولاد آدم، وأخوك عليّ سيّد العرب، وابنتك فاطمة سيّدة نساء العالم، وولداك الحسن والحسين من شبّان الجنّة، وعمّك حمزة سيّد الشهداء، وابن عمّك جعفر له جناحان يطير بهما في الجنّة، فأيّ شيء لسائر قريش والعرب من المنزلة والرتبة؟ فقال النبي (ص): «أقسم بالله بأنّ المقامات التي ذكرتها لم أمنحها أنا لهم، بل الله سبحانه منحها لهم» فأعرض النضر بن الحارث بوجهه عن النبي (ص) وقال: إلهي إن كنت أنت المانح لهم تلك المناقب العليّة فأنزل علينا حجارة من السماء، أو أنزل علينا عذاباً أليما، فنزلت فيه الآية: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ[٩].

ولإصراره على كفره وامتناعه عن قبول نصائح النبي (ص) وإرشاداته نزلت فيه الآية: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[١٠]

ولمّا نزلت آيات قرب الساعة والقيامة قال النضر بن الحارث: اللهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ـ أي يستعجل العذاب ـ فنزلت الآية: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ[١١]

ونزلت فيه الآية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ[١٢].

وشملته الآية: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا[١٣]

ولمّا شاهد النضر بن الحارث والكفّار اجتهاد النبي (ص) في عبادته لله وجدّه في ذلك قالوا: يا محمّد! إنّك لتشقى بترك ديننا، فنزلت الآية: ﴿طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى[١٤]

ونزلت فيه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ[١٥]

والآية: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ[١٦]

وشملته الآية: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ[١٧]. وذلك لاستهزائه والمشركين من النبي (ص) بنزول العذاب عليهم.

ونزلت فيه الآية: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ[١٨].

والآية: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ[١٩].

كانت أكثر تجارته من بلاد فارس، فكان يسمع أخبار الفرس وتواريخهم فيقصّها ويرويها لقريش، ويقول لهم: إنّ محمداً يحدّثكم بحديث عاد وثمود، وأنا أحدّثكم بحديث رستم وإسفنديار وأخبار الأكاسرة، فكانوا يستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن، فنزلت فيه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ[٢٠]

ونزلت فيه الآية: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ[٢١]

والآية: ﴿يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا[٢٢].

كان النبي (ص) إذا جلس وقرأ القرآن، أو حدّث الناس ووعظهم، كان النضر بن الحارث يجمع الناس خلف النبي (ص) ويحدّثهم بأساطير الفرس وغيرهم، ويقول: أنا أحسن من محمّد حديثاً، وما حديثه إلّا أساطير الأوّلين، فنزلت فيه الآية: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ[٢٣]

لمّا دعا على نفسه وسأل العذاب، فأنزل الله عليه العذاب يوم بدر، فقتله الإمام أمير المؤمنين (ع) صبرا، فنزلت فيه الآية: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ[٢٤].[٢٥]

المراجع والمصادر

  1. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن

الهوامش

  1. سورة الأنعام، الآية ٧.
  2. سورة الأنعام، الآية ٨.
  3. سورة الأنعام، الآية ٢٥.
  4. سورة الأنعام، الآية ٩٤.
  5. سورة الأنعام، الآية ١٠٩.
  6. سورة الأعراف، الآية ١٨٧.
  7. سورة الأنفال، الآية ٢٢.
  8. سورة الأنفال، الآية ٣١.
  9. سورة الأنفال، الآية ٣٢.
  10. سورة الأنفال، الآية ٣٣.
  11. سورة النحل، الآية ١.
  12. سورة النحل، الآية ٢٤.
  13. سورة الكهف، الآية ٦.
  14. سورة طه، الآية ١-٢.
  15. سورة الحج، الآية ٣.
  16. سورة الحج، الآية ٩.
  17. سورة الحج، الآية ٤٧.
  18. سورة الفرقان، الآية ٥-٦.
  19. سورة العنكبوت، الآية ٥٣.
  20. سورة لقمان، الآية ٦.
  21. سورة الجاثية، الآية ٧.
  22. سورة الجاثية، الآية ٨.
  23. سورة القلم، الآية ١٥.
  24. سورة المعارج، الآية ١.
  25. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٩٨٠.