برهان الوجوب والإمكان في القرآن

من إمامةبيديا

القرآن وحاجة الممكنات لله سبحانه

لم يُطرح برهان الوجوب والإمكان في القرآن الكريم بتقريره الفلسفي المعقد، مع هذا، أشارت بعض الآيات إلى التعلق والحاجة الوجودية الموجودات بالله والتي يمكن اعتبارها من الآيات التي تشير إلى هذه المجموعة من البراهين العقلية المبنية على تعلق عالم الممكنات بالله الذي لا يتعلق بوجود آخر مطلقاً.

مثلاً في سورة فاطر: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ[١]، من البديهي أن الفقر في الآية له معنى واسع جداً ويشمل حاجات الممكنات لله والتي أهمها ما يصطلح عليه بـ«التعلق الوجودي». وتؤكد بعض الآيات الأخرى على معلولية الموجودات كذلك، وبالبيان الذي يمكن تنظيمه في قالب برهان عقلي، يُستدل على وجود الله بعنوان «خالق الوجود»!، يذكر القرآن في مقام الاحتجاج على الكافرين ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ[٢]. كيفية الاستدلال بالآية:

بلا شك أن كل إنسان مخلوق وحادث؛ لأنه لم يكن موجود زمناً، ثم وجد، والآن نواجه عدة احتمالات:

  1. أن الناس وجدت بدون علة.
  2. الناس خلقت أنفسها بأنفسها.

و كلاهما واضح البطلان، وبتأمل بسيط يتضح عدم معقوليتها، فالاحتمال الوحيد المعقول أنهم خلقوا بوجود متعال هو الله سبحانه وتعالى، وحتى لو لم نقبل هذا الاحتمال من معنى الآية، فلا شك في توجه الإنسان لله بتوجيهه إلى معلوليته.[٣]

المراجع والمصادر

  1. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي

الهوامش

  1. سورة فاطر: ۱۵.
  2. سورة الطور: ۳۵.
  3. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٦٢-٦٣.