جهنم

من إمامةبيديا
(بالتحويل من جهنّم)

نار جهنم

النار هي مركز قهر الله وغضبه وهي مكان عذاب الكفّار والمنافقين والمذنبين، الذين حرموا أنفسهم بأنفسهم من الرحمة الإلهية والثواب الأخروي.

وهناك ما يقارب ٤٠٠ آية في القرآن اختصت بتوصيف النار وأحوال أهلها، كما ذكرت النار في كل سور القرآن ما عدا ١٢ سورة من السور القصار[١]. من هنا يتبيّن أنّ البحث واسع جداً إلا أننا سنكتفي بذكر بعض النقاط الأساسية.

أسماء النار في القرآن

  1. جهنم: وهو أكثر الأسماء شيوعاً حيث ذكر في القرآن ٧٧ مرة: ﴿إِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً[٢]، اختلف أرباب اللغة في معنى كلمة جهنم وأصلها، يرى البعض أنها بمعنى النار، وقال آخرون أنها بمعنى العميق. أما في ما يتعلّق بأصل الكلمة فيرى البعض أنّ أصلها عبري يرجع إلى كلمة (جيهينّم) العبرية ويرى البعض الآخر أنّ أصلها فارسي، في حين عدّها آخرون من اللغة العربية.
  2. سَقَر: وتنعي النار التي من شدة حرارتها تُغيّر لون وخصوصيات الأشياء التي حولها، ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ[٣].
  3. الجحيم: بمعنى النار المشتعلّة والعظيمة، وقد استعمل هذا الاسم ٢٥ مرة في القرآن الكريم[٤]، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ[٥].
  4. السعير: بمعنى النار المحرقة، وقد عبرت بعض الآيات عن أصحاب النار بأصحاب السعير: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ[٦].

واستعملت تعابير أخرى غير ما ذكر مثل: النار[٧]، الحطمة[٨]، لظى[٩]، هاوية[١٠].[١١]

أبواب النار ودرَكاتها

صرّح القرآن بأنّ عدد أبواب النار هو سبعة أبواب: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ[١٢][١٣]، كما كشفت بعض الآيات عن أنّ للنار طبقات ودركات أسفلها هي طبقة المنافقين: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً[١٤]، ويُستفاد من بعض الروايات أنّ كل باب من أبواب النار هو مختص بطبقة من طبقاتها، كالحديث الوارد عن أميرالمؤمنين(ع) بعد أنّ فسّر الأبواب السبعة للنار بالطبقات التي بعضها فوق بعض، ذكر أسماءها: الطبقة السفلى جهنم، وأعلاها لظى، يعلوها الحطمة، فوقها سقر، ثمّ الجحيم وفوقها السعير وفوق الجميع (هاوية)[١٥]. لا شكّ أنّ للنار - كالجنة - مراتب ودرجات ولكل جماعة من أهل النار مرتبة تتناسب مع شدة ذنوبهم.[١٦]

العذاب الأخروي

النار هو المكان الذي يقع فيه أشد أنواع العذاب والعقاب الذي لا يُمكن تصوره بالعقل والخيال، وتؤكّد الكثير من الآيات على أنّ عذاب الآخرة أشد بمراتب من عذاب الدنيا - كما أنّ نعيم الآخرة لا يُقاس بنعيم الدنيا - من هنا أطلق القرآن على العذاب في النار بالعذاب الأكبر الذي لا يُمكن لغير الله إيجاده: ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ[١٧] و﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ[١٨]، إنّ العذاب الأخروي شديد على المجرمين إلى درجة أنهم يودون لو يَفتدون كل الناس للتخلص منه: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ[١٩].[٢٠]

العذاب الجسماني

  1. الاحتراق في النار: وهو أهم أنواع العذاب الأخروي، إذا تأمّلنا في أسماء النار نجد أنّ أكثرها تُشير إلى هذا البعد، كما عبّرت عشرات الآيات عن المجازاة الأخروية بالنار. لا شكّ أنّ النار الأخروية تختلف عن النار الدنيوية، لذلك أطلق القرآن عليها اسم: ﴿النَّارَ الْكُبْرَى: ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى[٢١]، هذه النار مشتعلة إلى الأبد وكلما خبت زادها الله سعيراً[٢٢]، وإنها لا تحرق ظاهر بدن الإنسان فقط[٢٣]، بل تصل إلى أعماق روحه أيضاً[٢٤]، فالإنسان الناري هو يصبح حطب النار ومشعِلُها[٢٥].
  2. طعام أصحاب النار وشرابهم: ذكرت كثير من الآيات أن غذاء أهل النار لا يُمكن تحمل مذاقه كما أنّ شرابهم مرّ ومحرق، ليس فقط لا لذة فيه، بل إنه لا يشبعهم ولا يرفع شعورهم بالعطش: ﴿تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ * لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ[٢٦]. استفاد القرآن في بيان طعام أصحاب النار من تعابير مثل: زقوم[٢٧]، وهو نبات سيء، المذاق، كريه الرائحة وظاهره مخيف، غسلين[٢٨]، ضريع[٢٩]، وفي بيان شرابهم ذكر تعابير مثل: حميم، غساق، صديد.
  3. لباسهم من نار: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ[٣٠].
  4. رياح مميتة وظلال محرقة: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ[٣١].
  5. الأسر بالأغلال والسلاسل: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ[٣٢].[٣٣]

العذاب الروحاني

نُشير إلى بعض العذاب الروحاني الذي يتعرّض له أصحاب النار، والمكمّل إلى العذاب الجسماني:

  1. الحسرة اللامتناهية: بعد أن يُشاهد أصحاب النار تحقّق الوعد الإلهى وبعد أن يدركوا عاقبتهم المؤلمة ويُشاهدوا حُسن عاقبة أهل الجنة، يُحيط بهم الشعور بالحسرة الذي يبقى معهم إلى الأبد، ومن هنا سمي يوم القيامة بيوم الحسرة: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ[٣٤]، فتتصاعد أصواتهم ونحيبهم يقولون: لماذا لم نتّبع الله ورسوله في الدنيا: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا[٣٥].
  2. الغم والحزن اللامتناهي: حيث يحرمهم هذا الشعور من السعادة إلى الأبد: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا[٣٦].
  3. الذلة العظيمة: حيث يشاهد الملائكة والأنبياء والناس أحوال أصحاب النار وما يجري عليهم من عذاب وحرمان، كما أنّ حرمانهم من الجنة بظهور حقيقتهم الباطنية وانكشاف حقيقة أعمالهم يرافقه شعور بالذلة والهوان الذي يعذّب أرواحهم إلى الأبد، ويُبيّن القرآن هذه الحقيقة على لسان أوّلوا الألباب: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ[٣٧].
  4. الحرمان من الرحمة الإلهية: لا شكّ أنّ أكبر عذاب معنوي يعذّب به أصحاب النار هو حرمانهم من ألطاف الله وعنايته، فإنهم يخسرون القرب من الله ومشاهدة جماله فيشملهم غضبه، وأيّ عذاب أكبر وأشد عليهم من هذا العذاب؟ ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[٣٨] و﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ[٣٩].[٤٠]

المراجع والمصادر

  1. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي

الهوامش

  1. العلامة الطباطبائي، رسالة الإنسان بعد الدنيا.
  2. سورة النساء: ١٤٠.
  3. سورة المدثر: ٢٦-٢٩.
  4. لم يتم احتساب الآية ٩٧ من سورة إبراهيم لأنها تتحدث عن النار الدنيوية.
  5. سورة المائدة: ١٠.
  6. سورة الملك: ١٠.
  7. سورة يونس: ٨ وعشرات الآيات الآخرى.
  8. سورة الهمزة: ٤ - ٦.
  9. سورة المعارج: ١٥ - ١٧.
  10. سورة القارعة: ٨- ١٠.
  11. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص٦٥١-٦٥٢.
  12. سورة الحجر: ٤٣-٤٤.
  13. راجع أيضاً: سورة النحل: ٢٩ وسورة الزمر: ٧١ - ٧٢، سورة الغافر: ٧٦.
  14. سورة النساء: ١٤٥.
  15. الحويزي، تفسير نور الثقلين، ج٣، ص١٩، ح٦٤.
  16. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص٦٥٢-٦٥٣.
  17. سورة الغاشية: ٢٤.
  18. سورة الفجر: ٢٥.
  19. سورة المعارج: ١١-١٤.
  20. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الإسلامي، ص٦٥٣-٦٥٤.
  21. سورة الاعلي: ١١-١٣.
  22. سورة الإسراء: ٩٧.
  23. سورة المدثر: ٢٨ و٢٩.
  24. سورة الهمزة: ٦ و٧.
  25. سورة الأنبياء: ٩٨.
  26. سورة الغاشية: ٤-٧.
  27. سورة الدخان: ٤٣-٤٥.
  28. سورة الحاقة: ٣٥ -٣٦.
  29. سورة الغاشية: ٦ - ٧.
  30. سورة الحج: ١٩.
  31. سورة الواقعة: ٤١-٤٤.
  32. سورة الغافر: ٧١-٧٢.
  33. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص٦٥٤-٦٥٥.
  34. سورة مريم: ٣٩.
  35. سورة الاحزاب: ٦٦؛ راجع أيضاً: سورة الفجر: ٢٤، سورة الفرقان: ٢٨، سورة الأنعام: ٢٧.
  36. سورة الحج: ٢٢.
  37. سورة آل عمران: ١٩٢.
  38. سورة البقرة: ١٧٤.
  39. سورة المطففين: ١٥.
  40. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص٦٥٥-٦٥٦.