جون بن حوى بن قتادة في التاريخ الإسلامي
نبذة
جَونُ بن حَوّى بن قتادة بن أعور بن ساعدة بن عوف بن كعب بن حوّى، مولى أبي ذر، وقد وقع الخلاف في دركه صحبة النبي(ص).
قال المامقاني: وذكر أهل السِيَر أنه كان عبداً للـ فضل بن العباس بن عبد المطلب، فاشتراه أمير المؤمنين بمائة وخمسين ديناراً ووهبه لأبي ذر ليخدمه، وكان عنده ومعه خرج إلى الربذة إلى أن توفّي أبو ذر في سنة اثنتين وثلاثين، ورجع العبد وانضمّ إلى أمير المؤمنين، ثم إلى الحسن، ثم إلى الحسين(ع)، وكان في بيت السجاد(ع)، وخرج معهم إلى كربلاء، فلما شبّ القتال استأذن الحسين(ع) في البراز فقال: أنت في إذن منّي، فإنما تبعتنا للعافية، فلا تبتل بطريقتنا، فوقع على قدمي الحسين فقبّلهما وهو يقول: يابن رسول الله(ص)، أنا في الرخاء ألحس[١] قصاعكم[٢]، وفي الشدّة أخذلكم؟! والله، إنّ ريحي لنَتِن، وإنّ حسبي للئيم، وإنّ لوني لأسود، فتنفّس[٣] علي بالجنّة ليطيب ريحي، ويشرف حسبي، ويبيّض لوني؛ لا والله، لا أُفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم. فأذن له الحسين(ع) في البراز، ثم برز وقتل من القوم جمعاً ثم استُشِهد.
فوقف عليه الحسين(ع) فقال: «اَللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهَهُ وَ طَيِّبْ رِيحَهُ وَ اُحْشُرْهُ مَعَ اَلْأَبْرَارِ وَ عَرِّفْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ »[٤].
وروى الصدوق في الخصال عن السجاد(ع)، أنّ بني أسد الذين حضروا المعركة ليدفنوا القتلى، وجدوا جوناً بعد عشرة أيام تفوح منه رائحة المسك[٥].
أقول: قد زاده شرفاً بسلام الحجة (عجل الله فرجه الشريف) عليه؛ فعليه وعلى جميع الشهداء سلامي وسلام ملائكته المقريين وأنبياء الله المرسلين.[٦]
هل جون من الصحابة؟
صاحب أسد الغابة عدّ جون بن قتادة بن أعور بن ساعدة بن عوف، من الصحابة وقال: إنه نزل البصرة، وشهد وقعة الجمل مع طلحة والزبير[٧].
فإن كان مراده تعدّد مسمّى جون فبعيد؛ لوحدة النسب، وإن اتحد مع صاحب الترجمة الشهيد بالطفّ، فذلك أبعد لمنافاة كونه خادماً لأمير المؤمنين، وسكناه في البصرة، وحضوره وقعة الجمل؛ فعلى كلّ حال يجب التأمل في الترجمتين.
واحتمال أن يكون لقتادة ابنان؛ يسمى أحدهما حوّى والآخر جون، ولحوّى ابن يسمى أيضاً جون، وهو شهيد الطفّ وعمّه جون من الصحابة وهذا ممكن.
ولذا عده الشيخ من الصحابة[٨]، وعد جون مولى أبي ذر من أصحاب الحسين(ع) من دون ذكر لأبيه[٩]، إلا أنه في غاية البعد؛ لعدم التنبيه عليه لأحد من أصحاب التراجم.
وللقوم في درك كلا الجونين لصحبة النبي(ص) تردّد ونظر؛ ولعلّ منشأه ما أشرنا إليه.
ولعلّ الحق: تعدد المسمّى بجون، وخلط نسبهما؛ فإن نسب جون الصحابي معلوم، كما ذكره في أُسد الغابة، وأما جون مولى أبي ذر فلم يتّضح نسبه.[١٠]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ اللَحس باللسان، يقال لَحِسَ القصعة، بالكسر واللَحسَةُ: اللعقة. لسان العرب، ج٦، ص٢٠٥ «لحس».
- ↑ القصعة: الضخمة تشبع العشرة، والجمع قِصاعٌ وقِصَعٌ. لسان العرب، ج٨، ص٢٧٤ «قصع».
- ↑ والنَفَسُ: الفَرج من الكَرب، لسان العرب، ج٦، ص٢٣٦ «نفس».
- ↑ تنقيح المقال، ج١٦، ص٣١٥-٣١٨، الرقم ٤٢٦٢.
- ↑ بحار الأنوار، ج٤٥، ص٢٣. ولم أعثر عليه في الخصال، ولكن المامقاني (رحمه الله) نقل هذا الحديث عن الصدوق في تنقيح المقال، ج١٦، ص٣١٨، الرقم ٤٢٦٢.
- ↑ محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ٣٣٢.
- ↑ أُسد الغابة، ج١، ص٣٧٠، الرقم ٨٣١.
- ↑ رجال الطوسي، ص٣٤، الرقم ١٦٤.
- ↑ رجال الطوسي، ص٩٩، الرقم ٩٦٦.
- ↑ محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ٣٣٣.