خوات الأوسي في التاريخ الإسلامي
نبذة
خوات بن جبير بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، وهو البُرَك. يُكنّى «أبا عبد الله»، وقيل: «أبو صالح».
وكان أحد فرسان رسول الله(ص)، شهد بدراً هو وأخوه عبد الله بن جبير في قول بعضهم، وقال موسى بن عقبة: خرج خوات بن جبير مع رسول الله(ص) إلى بدر، فلما بلغ الصفراء أصاب ساقه حجر فرجع، فضرب له رسول الله(ص) بسهمه مع أصحاب بدر، وهو صاحب ذات النحيين - وهي امرأة من بني تيم الله كانت تبيع السمن في الجاهلية، وكانت العرب تضرب بها المثل فتقول: أشغل من ذات النحيين- والقصة مشهورة[١].
وبإسناده عن وهب بن جرير قال: أخبرنا أبي، قال: سمعت زيد بن أسلم يحدث أن خوات بن جبير قال: نزلنا مع رسول الله(ص) مر الظهران، فخرجت من خبائي فإذا أنا بنسوة يتحدثن فأعجبنني، فرجعت فاستخرجت حلة فلبستها وجلست معهن، وخرج رسول الله(ص) من قبته، فلما رأيت رسول الله(ص) هبته واختلطت وقلت: يا رسول الله، جمل لي شرد، فأنا أبتغي له قيدا، ومضى فاتبعته فألقى إلي رداءه ودخل الأراك[٢] فقضى حاجته وتوضأ، فأقبل والماء يسيل على صدره من لحيته، فقال: «يا أبا عبد الله، ما فعل شراد ذلك الجمل؟» وارتحلنا فجعل لا يلحقني في المسير إلا قال: «السلام عليك يا أبا عبد الله، ما فعل شراد ذلك الجمل؟» فلما رأيت ذلك تغيبت إلى المدينة واجتنبت المسجد والمجالسة النبي(ص)، فلما طال ذلك علي أتيت المسجد فقمت أصلي، فخرج رسول الله(ص) من بعض حجره فجاء فصلى ركعتين، فطولت رجاء أن يذهب ويدعني، فقال: «أبا عبد الله، طول ما شئت أن تطول، فلست بمنصرف حتى تنصرف» فقلت في نفسي: والله لأعتذرن إلى رسول الله(ص) ولأبرئن صدره، فلما انصرفت قال: «السلام عليك يا أبا عبد الله، ما فعل شراد ذلك الجمل؟» قلت: والذي بعثك بالحق، ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت، فقال: «يرحمك الله» ثلاثا، ثم لم يعد لشيء مما كان.
وروى عن النبي(ص) صلاة الخوف، وقوله: «وَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ».
وتوفي بالمدينة سنة أربعين، وعمره أربع وسبعون، وكان يخضب بالحناء والكتم[٣] أخرجه الثلاثة[٤].
خوات بن جبير بضم الخاء. عدّه الشيخ[٥] والعلامة[٦] و ابن داوود من أصحاب أميرالمؤمنين[٧]، وأنه بدري، فالرجل معتمد حسن.
وقال المامقاني - بعد أن عده من المعتمدين: فلا وجه لعد الحاوي إياه في الضعفاء، إلا أن يكون نظره في ذلك إلى الكون الرجل هو الذي قجر بالمرأة الأعرابية لما وضع النحيين في يديها، حتى صار من المثل السائر قولهم: فلان أشغل ذات النحيين[٨]، قال: ولكن يرده أنه كان ذلك منه قبل الإسلام بعكاظ[٩]، وقد جب الإسلام ما قبله، وكيف يمكن صدور ذلك منه بعد الإسلام، وهو معدود من فرسان رسول الله(ص) وممن شهد معه بدراً؟
ويكشف عن تقواه وقوة ديانته ما رواه في الفقيه «عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَحَدِهِمَا (عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ): فِي قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾[١٠]. قَالَ: «نَزَلَتْ فِي خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ اَلْأَنْصَارِيِّ، وَ كَانَ مَعَ اَلنَّبِيِّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي اَلْخَنْدَقِ وَ هُوَ صَائِمٌ، فَأَمْسَى وَ هُوَ عَلَى تِلْكَ اَلْحَالِ، وَ كَانُوا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ هَذِهِ اَلْآيَةُ، إِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ حَرُمَ عَلَيْهِ اَلطَّعَامُ وَ اَلشَّرَابُ، فَجَاءَ خَوَّاتٌ إِلَى أَهْلِهِ حِينَ أَمْسَوْا، فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ طَعَامٌ؟ فَقَالُوا: لاَ، لاَ تَنَمْ حَتَّى نُصْلِحَ لَكَ طَعَاماً فَاتَّكَأَ فَنَامَ، فَقَالُوا لَهُ: قَدْ فَعَلْتَ، قَالَ: نَعَمْ. فَبَاتَ عَلَى تِلْكَ اَلْحَالِ فَأَصْبَحَ، ثُمَّ غَدَا إِلَى اَلْخَنْدَقِ فَجَعَلَ يُغْشَى عَلَيْهِ، فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَلَمَّا رَأَى اَلَّذِي بِهِ أَخْبَرَهُ كَيْفَ كَانَ أَمْرُهُ، فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ اَلْآيَةَ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾[١١]» [١٢]. فإن التزامه بما جرى عليه لايكون إلا عن ديانة قوية كما لا يخفى.
وعن المقدسي أنه قد روى عن سهل بن خيثمة في الصلاة، روى ابنه صالح عنه. مات سنة أربعين، وهو ابن أربع وتسعين سنة.
قال: وأقول: «سبعين» في كلامه محرف «تسعين»؛ فإن الموجود في تهذيب الأسماء أن عمره أربع وتسعون؛ ومائة إلا ست سنين[١٣]؛ قال ابن منده و أبو نعيم الأصفهانيان، و أبو عمر بن عبد البر. المامقاني (رفع الله مقامه)[١٤].
وروى علي بن إبراهيم في تفسير الآية، عن أبيه، رفعه إلى الصادق(ع) قال: «قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: كَانَ اَلنِّكَاحُ وَ اَلْأَكْلُ مُحَرَّمَانِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِاللَّيْلِ بَعْدَ اَلنَّوْمِ يَعْنِي كُلَّ مَنْ صَلَّى اَلْعِشَاءَ وَ نَامَ وَ لَمْ يُفْطِرْ، ثُمَّ اِنْتَبَهَ حُرِّمَ عَلَيْهِ اَلْإِفْطَارُ، وَ كَانَ اَلنِّكَاحُ حَرَاماً فِي اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهَارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يُقَالُ لَهُ خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ اَلْأَنْصَارِيُّ أَخُو عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ اَلَّذِي كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَكَّلَهُ بِفَمِ اَلشِّعْبِ يَوْمَ أُحُدٍ فِي خَمْسِينَ مِنَ اَلرُّمَاةِ، فَفَارَقَهُ أَصْحَابُهُ وَ بَقِيَ فِي اِثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً، فَقُتِلَ عَلَى بَابِ اَلشِّعْبِ، وَ كَانَ أَخُوهُ هَذَا خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ شَيْخاً كَبِيراً ضَعِيفاً، وَ كَانَ صَائِماً مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي اَلْخَنْدَقِ فَجَاءَ إِلَى أَهْلِهِ حِينَ أَمْسَى فَقَالَ عِنْدَكُمْ طَعَامٌ، فَقَالُوا لاَ نَمْ حَتَّى نَصْنَعَ لَكَ طَعَاماً، فَأَبْطَأَتْ أَهْلُهُ بِالطَّعَامِ، فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ فَلَمَّا اِنْتَبَهَ قَالَ لِأَهْلِهِ، قَدْ حَرَّمَ اَللَّهُ عَلَيَّ اَلْأَكْلَ فِي هَذِهِ اَللَّيْلَةِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَضَرَ حَفْرَ اَلْخَنْدَقِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَرَآهُ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَرَقَّ لَهُ، وَ كَانَ قَوْمٌ مِنَ اَلشَّبَابِ يَنْكِحُونَ بِاللَّيْلِ سِرّاً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾[١٥] وَ أَحَلَّ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اَلنِّكَاحَ بِاللَّيْلِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ اَلْأَكْلَ بَعْدَ اَلنَّوْمِ إِلَى طُلُوعِ اَلْفَجْرِ، لِقَوْلِهِ ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾[١٦] قَالَ هُوَ بَيَاضُ اَلنَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اَللَّيْلِ»[١٧].[١٨]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ قال في مجمع الأمثال لأبي الفضل أحمد بن محمد النيشابوري الميداني، ج١، ص٣٧٦، الرقم: ٢٠٢٩ ما نصه: أشغل من ذات النحيين: هي امرأة من بني تيم الله بن ثعلبه، كانت تبيع السمن في الجاهلية، فأتاها خوات بن جبير الأنصاري يبتاع منها سمنا، فلم ير عندها أحدا. وساومها فحلت نحيا فنظر إليه ثم قال: أمسكيه حتى أنظر إلى غيره، فقالت: حل نحيا آخر ففعلت، فنظر إليه فقال: أريد غير هذا فأمسكيه، ففعلت، فلما شغل يديها، ساورها فلم تفدر على دفعه حتى قضي ما أراد وهرب. إلى آخر القصة.
- ↑ ودخل الأراك: أي دخل بين أشجار الأراك، أو دخل وادي الأراك بقرب مكة.
- ↑ الكتم؛ بالتحريك: نبات يخلط مع الوشمة للخضاب الأسود. لسان العرب، ج١٢، ص٥٠٨ «كتم».
- ↑ أُسد الغابة، ج٢، ص١٤٩، الرقم ١٤٨٩.
- ↑ رجال الطوسي، ص٦٣، الرقم٥٤٩.
- ↑ خلاصة الأقوال، ص١٣٨، الرقم٣٧٨.
- ↑ رجال ابن داوود، ص١٤١، الرقم٥٦٦.
- ↑ النحي والنحى: الزق، وهو ما كان للسمن خاصة. لسان العرب، ج١٥، ص٣١١ «نحا».
- ↑ عكاظ: سوق للعرب كانوا ينعاكظون فيها؛ قال الليث: سميت عكاظا؛ لأن العرب كانت تجتمع فيها. لسان العرب، ج٧، ص٤٤٧ «عكاظ». ويقال: تعكظوا إذا تحبسوا لينظروا في امورهم.
- ↑ سورة البقرة، الآية ١٨٧.
- ↑ سورة البقرة، الآية ١٨٧.
- ↑ الفقية، ج٢، ص١٣٠-١٣١، ح١٩٣٧.
- ↑ قوله: «ومائة»؛ الصحيح زيادة الواو، فيكون تفسير لما قبله.
- ↑ تنقيح المقال، ج٢٦، ص٤٦-٤٩، رقم٧٧٢١.
- ↑ سورة البقرة، الآية ١٨٧.
- ↑ سورة البقرة، الآية ١٨٧.
- ↑ تفسير القمي، ج١، ص٧٥، ذيل الاية ١٨٧من سورة البقرة (٢).
- ↑ محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ٥١٩.