سورة النصر

من إمامةبيديا

التمهيد[١]

«سورة النصر» سورة مدنية وآياتها ٣ آيات.

ومع صغرها فإنها حملت البشرى لرسول الله (ص) بنصر الله والفتح، ودخول الناس في دين الله أفواجا، ثم طلبت منه التسبيح والحمد والاستغفار.

المفردات

  1. ﴿وَالْفَتْحُ[٢]: المراد به فتح مكة.
  2. ﴿أَفْوَاجًا[٣]: زمرا وجماعات.
  3. ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ[٤]: ونزّهه وقدّسه.
  4. ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ[٥]: ممّا قد يكون منك، وهو لتعليمنا.
  5. ﴿تَوَّابًا[٦]: كثير المتاب والغفران لمن تاب.

﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ[٧] وأظهرك على أعدائه، وفتح لك مكّة، ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ[٨] فوجا بعد فوج... فنزه ربّك، حامدا إيّاه على ما أولاك من النّعم والمنّة، واستغفر الله، لحظة الانتصار، من الزهو والغرور والتقصير إنه كان، ولم يزل، توّابا كثير القبول للتوبة، يحبّ التوّابين، ويحب المتطهّرين. ولمّا دخل النبي (ص) مكّة فاتحا منتصرا، انحنى على راحلته، حتى أوشك أن يسجد عليها وهو يقول: تائبون، آئبون، حامدون، لربنا شاكرون.

سورة التوديع

سورة النصر تحمل بين طياتها إتمام الرسالة، وأداء الأمانة، والاستعداد للّحاق بالرفيق الأعلى. قال البيضاوي: تسمى سورة التوديع.

ويقال إن عمر لمّا سمعها بكى، وقال: الكمال دليل الزوال.

وروي أن العبّاس بكى لمّا قرأها رسول الله (ص)، فقال عليه الصلاة والسلام ما يبكيك؟ قال نعيت إليك نفسك، فقال النبي (ص): إنّها لكما تقول، وإنّما ذلك لأنّ فيها تمام الأمر، كما في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ[٩].

وجاء في رواية للبخاري: أن عمر سأل أشياخ بدر فقال: ما تقولون في قول الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ[١٠]، حتى ختم السورة، فقال بعضهم أمرنا أن نحمد الله ونستغفره، إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا فقال: أكذلك تقول يا ابن عبّاس؟ قلت: لا، فقال: ما تقول؟ فقلت هو أجل رسول الله (ص) أعلمه له. قال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ[١١] فذلك علامة أجلك ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا[١٢] فقال عمر بن الخطاب: لا أعلم منها إلّا ما تقول.

وفي رواية الإمام أحمد عن عائشة عنها قالت: «كان رسول الله (ص) يكثر في آخر أمره من قوله «سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب اليه».

مقصود السورة

  1. عند الفتح الأكبر، ودخول الناس في دين الإسلام، ينبغي شكر الله والاستغفار من كل تقصير، فإنّ باب الله مفتوح وهو صاحب الطّول، ويقبل التوبة من جميع التائبين.
  2. وفي السورة، إيذان بأداء النبي (ص) للرسالة العظمى، وانتهاء المهمّة الكبرى، وتوجيه له أن يستعد للموت بالاستغفار والتوبة وشكر الله والتسبيح بحمده.

ترابط الآيات في السورة[١٣]

تاريخ نزولها ووجه تسميتها

نزلت «سورة النصر» بعد «سورة التوبة»، وهي آخر ما نزل من القرآن بالمدينة، وكان نزولها في حجّة الوداع بمنى، فيكون نزولها في السنة العاشرة من الهجرة. وكان هذا بعد أن أتمّ النبي (ص) دعوته، وأخذ الناس يدخلون أفواجا في دينه.

وقد سمّيت هذه السورة بهذا الاسم، لقوله تعالى في أوّلها: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ[١٤] وتبلغ آياتها ثلاث آيات.

الغرض منها وترتيبها

الغرض من هذه السورة الوعد بالنصر، ونشر الدين في الناس، بعد متاركة أولئك الكفار في السورة السابقة، وهذا هو وجه المناسبة في ذكر هذه السورة بعدها.

الوعد بالنصر ونشر الدين الآيات [١- ٣]

قال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ[١٥] فوعد النبي (ص) بالنصر، والفتح، ونشر الدين في الناس، وأمره بتسبيحه واستغفاره شكرا له على ذلك، واستجلابا لعفوه عما يكون قد حصل منه، وختم ذلك بقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا[١٦].[١٧]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر شرف الدين، الموسوعة القرآنية

الهوامش

  1. انتقي هذا الفصل من كتاب «أهداف كلّ سورة ومقاصدها»، لعبد الله محمود شحاته، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٧٩- ١٩٨٤.
  2. سورة النصر، الآية ١.
  3. سورة النصر، الآية ٢.
  4. سورة النصر، الآية ٣.
  5. سورة النصر، الآية ٣.
  6. سورة النصر، الآية ٣.
  7. سورة النصر، الآية ١.
  8. سورة النصر، الآية ٢.
  9. سورة المائدة، الآية ٣.
  10. سورة النصر، الآية ١.
  11. سورة النصر، الآية ١.
  12. سورة النصر، الآية ٣.
  13. انتقي هذا المبحث من كتاب «النظم الفنّي في القرآن»، للشيخ عبد المتعال الصعيدي، مكتبة الآداب بالجمايز- المطبعة النموذجية بالحكمية الجديدة، القاهرة، غير مؤرّخ.
  14. سورة النصر، الآية ١.
  15. سورة النصر، الآية ١.
  16. سورة النصر، الآية ٣.
  17. السيد جعفر شرف الدين، الموسوعة القرآنية، ١٢: ٢٦٩ - ٢٧٣.