صفات الله في الحديث
تمهيد
جاء حول بحث توصيف الله في حديث عن أمير المؤمنين علي(ع) في تفسير الآية ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾[١] من سورة طه «لَا تُحِيطُ الْخَلَائِقُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْماً إِذْ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ عَلَى أَبْصَارِ الْقُلُوبِ الْغِطَاءَ فَلَا فَهْمَ يَنَالُهُ بِالْكَيْفِ وَ لَا قَلْبَ يُثْبِتُهُ بِالْحُدُودِ فَلَا نَصِفُهُ إِلَّا كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾[٢]»[٣] حيث يُبين الإمام(ع) في أول حديثه أنه لا يُمكن لأي موجود أن يحيط بالله إحاطة علمية.
الظاهر أن المقصود ب «جَعَلَ عَلَى أَبْصَارِ الْقُلُوبِ الْغِطَاءَ» هو هذا القصور والمحدودية الذاتية في معرفة المخلوقات التي تسبب عدم قدرتهم على الإحاطة بالذات الإلهية اللامحدودة وغير المتناهية. الإمام(ع) يؤكد أن توصيف الله يجب أن يكتفي فيه بما ذكره الله نفسه من أوصافه لنفسه والذي بحثناه في بحث (توقيفية الصفات الإلهية) وذُكرت كذلك مسألة التشبيه أيضاً في روايات عديدة، مثلاً: نقرأ في خطبة الأشباح: «كذب العادلون بك؛ إذ شبّهوك بأصنامهم ونحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم وجزؤوك تجزئة المجسمات بخواطرهم وقدروك على الخلقة والمختلطة القوى بقرائح عقولهم»[٤]، مع هذا الأسلوب التنزيهي للقرآن حيث لا تشبيه ولا تعطيل، صُرّح به في بعض الروايات وقد يكون الشاهد الأكثر صراحة على هذا المدعى كلام الأمير(ع): «لم يطلع العقول على تحديد صفته ولم يحجبها عن واجب معرفته» [٥]، بالإضافة إلى ذلك نُقل في الروايات عن النبي(ص) وأهل بيته في بحث معرفة الله حقائق ثمينة بينت الصفات الإلهية، ومن البديهي أن إظهار هذه المعارف يعتمد على فرض أن الناس يُمكنهم معرفة الله إلى حدٍ ما عن طريق درك أوصافه.[٦]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة طه، آیه ١١٠.
- ↑ سورة الشورى: ۱۱.
- ↑ البحار، ج۹۰، ص۱۳۵؛ الحويزي، تفسير نور الثقلين، ج۳، ص۳۹۴، حديث ۱۱۷، وتؤيد هذه الرواية أن الضمير (به) في الآية ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ يرجع إلى الله سبحانه.
- ↑ الكليني، الكافي، ج۱، ص۳۱۳؛ البحار، ج۴، ص۲۸۰؛ ج۵۴، ص۱۰۸؛ نهج البلاغة، خ ۹۱.
- ↑ البحار، ج۴، ص۳۰۸؛ نهج البلاغة، خ ۴۹.
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٢١٨-٢١٩.