عامر بن الأضبط

من إمامةبيديا

نبذة

قال ابن إسحاق في ذكر السرايا والبعوث: وغزرة ابن أبي حَدردَ وأصحابه بَطنَ إضم، وكانت قبل الفتح. ثم روى عن عبد الله بن أبي حدرد، قال: بعثنا رسول الله(ص) إلى إضم في (ثمانية) نفر من المسلمين، منهم أبو قتادة بن الحارث بن ربعي و معلم بن جثامة ابن قيس، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم، مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود[١] له، ومعه متيع[٢] له ووطب[٣] من لبن. قال: فلما مر بنا سلّم علينا بتحية الإسلام، فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله لشيء كان بينه وبينه، وأخذ بعيره وأخذ متيعه. قال: فلما قدمنا على رسول الله(ص) أخبرناه الخبر، فنزل فينا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا[٤].[٥].

قال اليعقوبي: فحمل عليه - يعني عامر بن الأضبط الأشجعي - مُحَلم بن جثامة بن قيس فطعنه، فخاصمه عيينة بن حصن إلى رسول الله(ص) بديته، فعجل نصفاً وأخر نصفاً، فقام إليه مُحلّم بن قيس فقال: يا رسول الله، استغفر لي، قال: «قتلت مسلماً، لعنك الله»، فما لبث بعدها الأخمسا حتى مات[٦].

أقول: أبوه جثامة، هو يزيد بن قبس بن ربيعة بن عبد الله بن يعمر الشداخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الليثي، وأخوه صعب بن جثامة صحابي معروف.

قال ابن الأثير: وذكر الطبراني أن محلم بن جثامة توفي في حياة النبي(ص)، فدفنوه فلفظته الأرض مرة بعد أخرى، فأمر به فألقي بين جبلين وجعل عليه حجارة، وقال رسول الله(ص): «إن الأرض لتقبل من هو شر منه، ولكن الله أراد أن يُريكم آية في قتل المؤمن»[٧]، وفي حديث آخر: «لكن الله يعظكم»، وفي رواية: «إن الله أحب أن يريكم تعظيم حرمة لا إله إلا الله»[٨].

وروى السيوطي عن الطبراني عن جندب البجلي، قال: إني لعند رسول الله(ص) حين جاءه البشير من سريته، فأخبره بالنصر الذي نصر الله سريته، وبفتح الله الذي فتح لهم، قال: يا رسول الله، بينا نحن نطلب القوم وقد هزمهم الله تعالى إذ لحقت رجلاً بالسيف، فلما خشي أن السيف واقعه، وهو يسعى ويقول: إني مسلم، إني مسلم، قال: «فقتلته؟»، فقال: يا رسول الله، إنما تعوذ، فقال: «فهلاً شققت عن قلبه فنظرت أصادق هو أم كاذب»! فقال: لو شفقت عن قلبه ما كان علمي، هل قلبه إلا مضغة من لحم؟ قال: «لا ما في قلبه تعلم، ولا لسانه صدقت». قال: يا رسول الله، استغفرلي، قال: «لا أستغفر لك». فمات ذلك الرجل فدفنوه فأصبح على وجه الأرض، ثم دفنوه فأصبح على وجه الأرض ثلاث مرات، فلما رأوا ذلك استحيوا وخزوا مما لقي، فاحتملوه فألقوه في شعب من تلك الشعاب.[٩]

المراجع والمصادر

  1. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة

الهوامش

  1. أي: ما اتخذه الراعي للركوب وحمل الزاد والمتاع. انظر لسان العرب ٣: ٣٥٩.
  2. تصغير متاع.
  3. أي: وعاء.
  4. سورة النساء، الآية ٩٤.
  5. الدر المنثور ٢: ١٩٩-٢٠٢. السيرة لابن هشام ٤: ٢٧٥.
  6. تاريخ اليعقوبي ٢: ٧٥.
  7. أسد الغابة ٥: ٧٧.
  8. إنسان العيون ٣: ٢٢١، وانظر طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت ٣: ١٩٥.
  9. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٤٢١.